تقسيم تونس يمر عبر فيسبوك أولا

الجمعة 2014/11/28
تونس يتهددها التقسيم

تونس - تتداول صفحات على فيسبوك في تونس معروفة بانتمائها إلى حركة النهضة الإسلامية بـ“كثير من المكر” خارطة جديدة للبلاد التونسية، تفصل شمالها عن جنوبها، مثيرة نقاشا خطيرا لا يخلو من إثارة للنعرات الجهوية.

ويتداول أنصار النهضة خريطة يبرز فيها شمال يتزين بلون علم تونس ورموزه، وجنوب يتلحف سواد راية “دولة الخلافة” تحت مسمى “تونستان”.

والخارطة المتداولة هي بسبب اختلاف التصويت بين الجهات والمناطق لصالح حزبي النهضة والنداء، ففيما فاز النداء في ومحافظات الشمال، صوتت محافظات الجنوب لصالح حركة النهضة.

ويقول أنصار النهضة على المواقع الاجتماعية إن التونسيين يسخرون من أهالي الجنوب المحافظين الذين صوتوا “للإسلام وعزته”، مكيلين كل أنواع الشتائم لزعيم حزب نداء تونس الباجي قائد السبسي وللتونسيين.

وبدأ تداول الخارطة منذ بداية الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية وازدادت تداولا بعد الإعلان عن نتــائـج الانتخـابـــات الرئاسية، غير أن الأمر تطور من “دعـابة” إلى دعــوة جدية إلى تقسيم الــبلاد وفصل شــمال البلاد عــن جــنوبها.

وتصدر تصريحات في السياق ذاته من السياسيين في المنابر الإعلامية في تأويلات تقسم التونسيين عند تفسير أسباب تصويت ومحــافظات الشمــال بكثافة لنداء تونس مقابل تصدر النهضة لنتائـج التصويت في ومحــافظــات الجنـــــوب التونسي.

وفي هذا السياق تداول تونسيون تعليقات على فيسبوك لصحفية محسوبة على حركة النهضة هددت فيها بـ“حمام دم” في صورة فوز المرشح للرئاسية الباجي قائد السبسي من الدور الأول في الانتخابات.

ويصف تونسيون على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك الأمر بـ“المحاولة الأخيرة من النهضة لتقسيم تونس بعدما شهدت صنوفا عدة من محاولات التقسيم بعد 14 يناير، بين الثوريين والمرتدين، بين العلمانيين والإسلاميين، بين الحداثيين والرجعيين”.

ويؤكد ناشطون “لا نريد اليوم الدخول في تقسيم جديد على أساس الشماليين والجنوبيين”.

ويتذكر بعضهم “مقترح المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية المؤقت القاضي بتقسيم البلاد إلى سبعة أقاليم مستقلة اقتصاديا على غرار تجربة النظام الفيدرالي الألماني” ووصف بـ“المقترح الغريب الداعي إلى تكريس الجهويات كمقدمة لتقسيم البلاد”.

وعلق مغرد “في الوقت الذي يحتفي التونسيون بأولى لبنات الديمقراطية التي كان ثمنها باهظا وكتبت بدماء شهداء المؤسسة العسكرية والأمنية وبدماء الشهيدين بلعيد والبراهمي وبتضحيات التونسيين من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، يحاول البعض إدخالنا في متاهة الفوضى”.

وأكد آخر “تونس تتسع للجميع.. من الطبيعي أن تصطف جهات بأكملها لدعم هذا الحزب أو ذلك على غرار ما يحدث في أعرق الديمقراطيات في العالم دون أن يحدث ذلك شرخا أو تقسيما بين أبناء الوطن الواحد على أساس انتماءاتهم السياسية أو توجهاتهم الفكرية”.

وكتب معلق “تونس تتطلع إلى الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة وما إثارة الفتن في كل مرة والدعوة إلى التناحر وتغذية النزعات الجهويــة إلا محـــاولات يائسة لتعطيل المسار الـديـمقــراطي، ستفشـل إذا توحد الجميــــع على رفضهــا والتنديد بها”.

وعلق الروائي التونسي كمال الزغبــــاني على صفحته على فيسبوك “أخيرا وليس آخرا لا يغيبنّ عن بال أحد أنّ مدينة الحامّة (جنوب البلاد) مثلا… إلى جانب كونها “قدّمت” للــوطن رهوطا مــن قبيل راشد الغنــوشي والحبيــب خضر ورفيق بوشلاكة… أنجبت أيضا روّادا تحرّريين وتقدّميين ذوي قامات كونية مثل الدغباجي ومحمّد علي والطاهر الحدّاد ونور الدين بن خذر…”.

وسبق أن قدرت إحصائيات عدد مستخدمي فيسبوك في تونس بـ4 مليون مستخدم 89 بالمئة منهم تفوق أعمارهم 18 سنة أي ممن يمكنهم المشاركة في الانتخابات.

19