تقصير أوروبي في تطبيق قواعد مكافحة غسيل الأموال

خبراء يرون أن هزيمة تنظيم داعش في العراق وسوريا حرمته من مصدر تمويله الأول على غرار غنائم الحرب أو ابتزاز الأهالي.
الخميس 2019/07/25
العملة المشفرة ملاذ آمن

بروكسل - قالت المفوضية الأوروبية الأربعاء إن البنوك والسلطات الوطنية في الدول الأعضاء بالتكتل لا تطبق قواعد الاتحاد الأوروبي بالكامل في ما يتعلق بمكافحة غسيل الأموال، فيما تستخدم التنظيمات الإرهابية مثل القاعدة وداعش بشكل متزايد، آليات تحويل مالي مجهولة مثل البطاقات المدفوعة مسبقا والمحافظ الرقمية لتمويل أنشطتها داخل أوروبا وخارجها.

وأفادت المفوضية في تقرير بأنه في كثير من الحالات، لم تنفذ بنوك الاتحاد الأوروبي القواعد بشكل سليم، وفي بعض الحالات لم تلتزم بها على الإطلاق.

وأشارت المفوضية إلى أن فعالية هيئات الرقابة الوطنية متباينة، خاصة في ما يتعلق بالإشراف على البنوك عبر الحدود.

وقالت المفوضة القضائية فيرا جوروفا “لدينا قواعد صارمة لمكافحة غسل الأموال على مستوى الاتحاد الأوروبي، لكننا نحتاج من جميع الدول الأعضاء تنفيذ هذه القواعد على أرض الواقع”.

ومن المقرر أن يتم كتابة توجيه جديد بشأن غسل الأموال في القوانين الوطنية للدول الأعضاء في 2020، وهو ما من شأنه أن يعزز، ضمن أمور أخرى، صلاحية وحدات الاستخبارات المالية وأن ينظم العملة الافتراضية. وتحاول التنظيمات الجهادية تنويع طرق تمويلها تفاديا للرقابة التي يفرضها الغرب، حيث وجدت في منصات التمويل الرقمية والعملة الافتراضية ملاذا لمواصلة جمع الأموال، مستغلة ظهور شركات التمويل الرقمي الجديدة التي يقول المسؤولون إنها تعقد إمكانية تعقب التحويلات المالية.

ويرى خبراء أن هزيمة تنظيم داعش في العراق وسوريا، حرمته من مصدر تمويله الأول على غرار غنائم الحرب أو ابتزاز الأهالي ولهذا يحاول تعويض هذه الخسائر جزئيا باللجوء إلى تمويلات خارجية.

وتعتبر البطاقات المدفوعة سلفا، والتي تبين أنها استخدمت في تدبير اعتداءات باريس لتمويل تأمين سيارات وشقق للمهاجمين، بديلا من بطاقات الدفع العادية لاسيما بالنسبة للأشخاص الذين ليست لديهم حسابات مصرفية.

والبطاقات التي تحمل أختام شركات “فيزا” أو “ماستركارد” والمزودة برقم سري تتيح لمستخدميها أن يسحبوا الأموال نقدا من أجهزة الصرف الآلي، أو الشراء من متاجر أو عبر المواقع الإلكترونية على غرار البطاقات الائتمانية العادية الصادرة من المصارف.

ويبقى استخدام الإرهابيين للعملة الافتراضية له طابع سردي في الوقت الحالي، لكن ذلك لا يعني التغافل عن التهديد الاستراتيجي الذي يمكن أن يمثله استخدام التنظيمات الإرهابية لهذه التكنولوجيا.

في كثير من الحالات، لم تنفذ بنوك الاتحاد الأوروبي قواعد مكافحة غسيل الأموال بشكل سليم، وفي بعض الحالات لم تلتزم بها

وبشكل جزئي يتمثل التفسير للجوء الإرهابيين مستقبلا للعملات الافتراضية كأساس لتمويل الإرهاب في أن طرائق الدفع التقليدية مثل النقود تبقى غير مجدية. تجرى أغلب عمليات التمويل الإرهابي الحالية من خلال آليات تحويل أموال تعتمد على النقود مثل شبكات ”حوالة”. تتميز النقود بالسيولة ويمكن تبادلها بسهولة وهي مجهولة المصدر ولا تتطلب البنية التحتية التقنية غير المتوفرة في كثير من الأماكن التي ينشط فيها الإرهابيون وخاصة في شمال نيجيريا واليمن والقرن الأفريقي.

والأمثلة القليلة للمجموعات الإرهابية التي تبدي اهتماما بالعملات المشفرة تظهر في أماكن يتوفر فيها نفاذ مستقر لخدمة الإنترنت.

وشاهدنا إلى حد الآن زيادة في هجمات الذئاب المنفردة في الغرب، مع اعتماد بعضها بالكامل تقريبا على الاستلهام عن بعد دون المساندة اللوجستية من التنظيمات المركزية. وازداد تدريجيا لجوء الإرهابيين إلى مهاجمة الأهداف السهلة مثل الأسواق والمنتزهات والملاعب الرياضية وصالات الحفلات باستعمال متفجرات غير متطورة وأسلحة صغيرة وحتى سيارات وسكاكين. وفي حين أن لجوء الإرهابيين إلى العملات المشفرة على نطاق واسع لمساندة دولة مركزية قد يكون تهديدا كبيرا، فإن ما هو محتمل أكثر هو التسهيل عن بعد على نطاق أقل بكثير لهجمات الذئاب المنفردة في كل أنحاء العالم. ويجادل أحد الخبراء بالقول “إذا شرع الإرهابيون في استخدام العملات الافتراضية بدلا من النقد أو البطاقات من أجل تمويل استئجار السيارات أو الإمدادات الأساسية الأخرى فلن يمثل ذلك مشكلا فريدا من نوعه بشكل تام. إن رصد وتعطيل التمويل الموجه لهجمات الخلايا الصغيرة يبقى تحديا ضخما، إن لم نقل شبه مستحيل بغض النظر عن وسيلة التمويل”.

الشيء الذي يمكن أن يتغير هو حجم وسرعة العمليات المالية التي تمكّن هجمات الذئاب المنفردة من الحدوث بتواتر أكبر دون أن تترك للحكومة الوقت الكافي لتتمكن من تعطيلها. ولكن يقول خبراء “لكي يصبح هذا التهديد الاستراتيجي المحتمل واقعا، يجب حدوث تغيير يصبح فيه الإرهابيون أكثر ميلا إلى استخدام الإنترنت وتمكنا من تقنياتها”.

ونظرا لأن عدد مستخدمي الإنترنت تضاعف أكثر من ثلاث مرات في العشرية الأخيرة (من واحد مليار في سنة 2005 إلى 3.2 مليار في نهاية سنة 2015 حسب التقديرات)، يمكن القول بأن الإرهابيين سيصبحون في النهاية أكثر ميلا إلى استخدام الإنترنت.

5