تقلبات أسعار النفط تدفع السعودية إلى إعادة هيكلة أرامكو

قرّرت السعودية فصل شركة أرامكو الحكومية للنفط عن وزارة البترول وإعادة هيكلتها، في إجراء اعتبره محللون خطوة أخرى ضمن موجة الإصلاحات الاقتصادية التي أقرّها العاهل السعودي لمواجهة التحديات الاقتصادية الناجمة عن تراجع أسعار النفط.
السبت 2015/05/02
خطط لتوسيع أنشطة أرامكو في الداخل والخارج

الرياض – توقع محللون سعوديون أن تبدأ شركة أرامكو النفطية الحكومية مرحلة توسع جديدة مع تنفيذ رؤية استراتيجية جديدة بعد إعادة هيكلة مجلس إدارة الشركة وفصلها عن وزارة البترول.

وأعلنت السعودية عن تشكيل مجلس أعلى جديد لشركة أرامكو يضم 10 أعضاء برئاسة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وقالت إن مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وافق على رؤية الأمير محمد، لإعادة هيكلة أكبر شركة نفطية في العالم، وتشكيل لجنة قانونية لهذا الغرض.

والمجلس الاقتصادي الأعلى هو الهيئة التي أنشأها العاهل السعودي الملك سلمان ليحل محل المجلس الأعلى لشؤون النفط، ضمن حزمة إصلاحات اقتصادية أطلقها لمواجهة الاستحقاقات الداخلية، وتقلبات أسعار النفط.

ويرى متابعون للشأن السعودي، أن وجود الأمير محمد على رأس المجلس الأعلى الجديد، يعكس توجها رسميا لوضع سياسات الطاقة والاقتصاد بشكل عام في أيدي الشباب، وضخّ دماء جديدة في هياكل الدولة الاقتصادية.

وأعلنت مجموعة أرامكو في وقت لاحق من مساء أمس على حسابها في موقع تويتر عن تعيين نائب رئيس أرامكو للاستكشاف والإنتاج أمين الناصر في منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة حتى إشعار آخر.

وقال محللون إن التحديات الراهنة والتوقعات باستمرار تقلبات أسعار النفط حتى العام المقبل، دفعت القيادة السعودية إلى تبني خيار إعادة الهيكلة التي قد لا تشمل أرامكو لوحدها.

الأمير عبدالعزيز بن سلمان: لدينا برامج طموحة قيد التنفيذ للتنقيب عن الغاز غير التقليدي

وأضافوا أن الشركة الحكومية العملاقة للنفط، كانت تحتاج إلى إعادة هيكلة، بالنظر إلى دورها في دعم التنمية محليا، ولدورها الريادي في أسواق الطاقة العالمية. وقال عبدالله الشدادي الخبير الاقتصادي السعودي إن “خطة إعادة الهيكلة تهدف إلى تحفيز كافة القطاعات في أرامكو على رفع معدلات الإنتاجية لمواجهة التحديات في المرحلة المقبلة، في ظل توقعات ترى بأن أسعار النفط ستظل منخفضة حتى بداية العام المقبل”.

واعتبر أن خطوة الأمير محمد بن سلمان الإصلاحية، تكشف عن رؤية استشرافية تتيح لأرامكو التوسع وتحسين الاستفادة من الموارد وأصولها في الداخل والخارج.

ورأى المحلل الاقتصادي مختار بلول، أن الهدف من فصل أرامكو عن وزارة البترول هو تعزيز دور الشركة في خدمة الاقتصاد الوطني ورفع سبل الاستفادة من أصولها الضخمة في الداخل والخارج.

وأوضح أن إنتاج النفط السعودي يواجه في الوقت الراهن تحديات كبيرة من بينها انخفاض الأسعار، وزيادة الطلب المحلي خلال فترة قصيرة.

وقال إنه “وفق خطّة إعادة الهيكلة المقترحة فإن وزارة النفط ستتولى إعداد السياسات النفطية العامة، بينما تتولى أرامكو الجوانب التنفيذية المتعلقة بالإنتاج والخطط الكشفية وتقديرات الاحتياطي وغيرها.

ويرى عدد من المحللين أيضا، أن قرار فصلها عن وزارة البترول، قد يقلص الإجراءات البيروقراطية، ويسهل عملها بشكل مستقل دون أن تتعارض برامجها واستثماراتها التوسعية مع سياسة وزارة البترول.

ورجّحوا أن الهدف من إعادة هيكلة الشركة هو رفع كفاءتها، خاصة وأنها تعد واحدة من أكبر شركات النفط في العالم، ويفترض تعزيز سبل الاستفادة من أصولها الكبيرة في خدمة الاقتصاد الوطني.

عبدالله الشدادي: خطة إعادة الهيكلة تهدف إلى تحفيز كافة القطاعات في شركة أرامكو
وأوضحوا أن قرار فصل الشركة عن وزارة البترول وإعادة هيكلتها يأتي في الوقت الذي يزداد فيه حجم التحديات الاقتصادية، بسبب استمرار تراجع أسعار النفط العالمية، وفي الوقت الذي تسعى فيه أرامكو لمزيد من التوسع.

وأعلن نائب وزير النفط السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان أول أمس أن هناك مشروع توسعة يجري تنفيذه بهدف إنتاج 4 مليارات قدم مكعبة من الغاز الصخري يوميا بحلول عام 2025.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن الأمير عبدالعزيز قوله إنّه سيتم إنتاج 20 إلى 50 مليون قدم مكعبة من الغاز الصخري يوميا في العام القادم، ترتفع بعد ذلك إلى 500 مليون قدم مكعبة يوميا بحلول عام 2018.

وأوضح أن هذه الخطوة تأتي إدراكا من القيادة السعودية لأهمية الانتقال من استهلاك السوائل النفطية إلى استخدام الغاز، خاصة في مجال توليد الكهرباء.

وأضاف، خلال افتتاحه ورشة عمل ومعرض “مبادرة الميثان العالمية” لمناقشة وتبادل الأفكار حول إدارة انبعاثات غاز الميثان واستخدامه كمصدر للطاقة النظيفة في العديد من القطاعات، أنَّ هناك برامج طموحة قيد التنفيذ للتنقيب عن موارد الغاز غير التقليدي واستخراجها.

وكانت شركة أرامكو، قد كشفت عن تفاصيل تعلقت باجتماعها السنوي الذي عقد الأسبوع الماضي في العاصمة الكورية الجنوبية سول.

وقالت في بيان، إن جدول أعمالها تضمن إفادة موجزة من وزير البترول السعودي علي النعيمي بشأن حل المجلس الأعلى لشؤون البترول والمعادن وإنشاء المجلس الأعلى لشركة الزيت العربية السعودية (أرامكو).

وكان الملك سلمان قد عيّن في أحدث تغيير وزاري، خالد الفالح الرئيس التنفيذي لأرامكو السعودية رئيسا لمجلس إدارة الشركة ووزيرا للصحة في إطار تغييرات واسعة في المناصب القيادية.

ووصف وزير البترول والثروة المعدنية علي النعيمي، التعيينات على رأس القطاعات الاقتصادية بأنها مهمة ومؤثرة في بناء دولة المستقبل، وبث روح الشباب في مختلف القطاعات، مضيفا أن الاستقرار السياسي ينعكس بشكل إيجابي على النمو الاقتصادي فيها، وعلى استقرار أسواق النفط العالمية.

11