تقلبات أسعار النفط تدفع دول الخليج إلى تنويع اقتصاداتها

الخميس 2015/01/22
اقتصاد دول الخليج أثبت قدرته على تجاوز الأزمات العالمية والإقليمية

واشنطن – جدد صندوق النقد الدولي دعوته لدول الخليج لتنويع اقتصاداتها من أجل خفض اعتمادها على عوائد صادرات الطاقة، تجنبا لتأثيرات موجة تقلبات أسعار النفط على موازناتها العامة وعلى مشاريعها المستقبلية المبرمجة التي تمول أساسا من العوائد النفطية.

واعتبر محللون أن استمرار تهاوي أسعار البترول، زاد المخاوف من انهيار اقتصادات الدول المنتجة للنفط بسبب اعتمادها بشكل شبه كلي على إيرادات النفط، في ظل تنوع محدود لمواردها، وهي مخاوف جدية طرحت بقوة على طاولة نقاش دول مجلس التعاون الخليجي، لقناعتها بضرورة تنويع مصادر الدخل.

ويرى صندوق النقد إن دول الخليج نجحت ولو نسبيا في دعم سياسات التنويع والتي أسهمت في تأمين بيئة اقتصادية مستقرة، وتحسين مناخ الأعمال، والاستثمار في البنية التحتية والتعليم.

كما نجحت في إدارة فوائضها المالية التي نجمت عن الطفرة النفطية رغم تقلبات الأسعار في محطات متباعدة. وقال الصندوق إنها خطوات مهمة في الاتجاه الصحيح، لكنها لم تعالج تأثير توزيع عوائد النفط.

وأضاف أن الأجور العالية والمزايا السخية التي توفرها الحكومة لا تشجع المواطنين للبحث عن عمل في القطاع الخاص، وكذلك الإنفاق الحكومي المرتفع في بيئة محلية محمية نسبيا، يشجع الشركات على إنتاج السلع والخدمات غير القابلة للتداول.

وذكر الصندوق أن اقتصاد دول الخليج، أثبت قدرته على تجاوز الأزمات العالمية والإقليمية، رغم اعتماده الكبير على إيرادات النفط.

وقال إن كتلة دول الخليج الاقتصادية احتفظت بموقع متقدم على المستوى العالمي، ضمن قائمة أكبر 12 اقتصادا عالميا، وبلغ حجمها في عام 2013 نحو 1.65 تريليون دولار.

وقد تجلى ذلك في ضخامة الثروات السيادية لدول الخليج، حيث حققت دول المجلس ثروة مالية كبيرة من عوائد النفط تقدر بنحو 2.45 تريليون دولار وبما يعادل 35 بالمئة من مجموع الثروات السيادية في العالم والبالغة نحو 6.83 تريليون دولار. وجعلت تلك الإمكانات المالية الضخمة دول الخليج أكثر قدرة على تحقيق التنوع الاقتصادي، بما يجنبها مخاطر تقلبات أسعار النفط التي تتأثر بعوامل لا تقتصر على الإنتاج والأسعار، بل تشمل التطورات الأمنية والسياسية والاقتصادية، فضلا عن عوامل نفسية لدى المتعاملين في الأسواق.

وتختلف نسب الاعتماد على النفط بين دولة وأخرى، حيث تعتمد الإمارات عليه بنسبة 77 بالمئة، والسعودية 85 بالمئة، فيما تحتل الكويت المرتبة الأولى باعتمادها بنسبة 93 بالمئة على عوائد النفط.

وذكر الصندوق أن اقتصادات دول مجلس التعاون الأكثر تنويعا، هي الأكثر تحقيقا لنتائج متميزة في المؤشرات الدولية التي تعتبر حيوية، لأنها توفر فرصة للمستثمر الدولي لإجراء مقارنة بين 200 اقتصاد في العالم.

وترتبط تلك المؤشرات بالأداء والتنوع الاقتصادي والخدمات اللوجستية وسهولة تنفيذ الأعمال التجارية القدرة التنافسية، والعامل المشترك بينهما هو عدم الارتباط بالقطاع النفطي الذي يتعارض مع هدف التنويع الاقتصادي.

واحتلت دولة الإمارات المرتبة 27 على مؤشر الخدمات اللوجستية التجارية لعام 2014، وهو أفضل ترتيب لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفق دراسة البنك الدولي، حيث تتميز الإمارات على صعيد نقل البضائع وربط المنتجين بالأسواق العالمية.

ونجحت دول مجلس التعاون الخليجي في تطوير مجالات صناعية مختلفة في ثلاثة عقود ماضية، منها البتروكيماويات والأسمدة والألمنيوم فضلا عن الخدمات المصرفية والعقارات والتوزيع والنقل الجوي.

11