تقلبات النفط واستحقاقات داخلية تدفع السعودية لتنويع اقتصادها

الثلاثاء 2015/01/27
زيادة توظيف الشباب من أكبر تحديات السعودية

الرياض- الانتقال السلس للحكم في السعودية والتوقعات بعدم تغير سياسة الرياض النفطية، لم يحجبا التحديات الاقتصادية التي تنتظر الملك الجديد، في ظل مناخ دولي مضطرب اقتصاديا وأمنيا.

أكد محللون أن ملك السعودية الجديد، سلمان بن عبدالعزيز، يواجه الكثير من التحديات الاقتصادية، أبرزها تنويع الاقتصاد في السعودية وزيادة توظيف المواطنين، وخاصة الشباب الذين يشكلون نسبة مرتفعة من السكان.

وتشكل العوائد النفطية أكثر من 90 بالمئة من إيرادات الموازنة السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، حيث تصدر نحو 7.6 مليون برميل يوميا. ويبلغ إنتاجها نحو 10 ملايين برميل يوميا، وتصل طاقتها الإنتاجية إلى 12.5 مليون برميل يوميا.

ويحد انخفاض أسعار النفط من قدرة الملك الجديد على المناورة في المدى الطويل، حيث تعتمد الرياض على عوائد النفط لتمويل ميزانيتها التوسعية، والتي تغطي برنامجا سخيا للدعم الحكومي.

كما تواجه الرياض مشكلة تزايد عدد السكان وخاصة من صنف الشباب وهو ما يشكل ضغطا على موازنة الدولة لتوفير الوظائف، حيث أن 67 بالمئة من السكان تقل أعمارهم عن 30 عاما، وفق بيانات رسمية.

ويعتقد خبراء أنه يتعين على السعودية أن تمهد الطريق أمام شركات القطاع الخاص لجذب المواطنين للعمل فيها، في وقت يعمل فيه أكثر من ثلثي السعوديين في القطاع الحكومي.

واستبعد غانم نسيبة المحلل في مؤسسة كورنرستون غلوبال، أن يقدم الملك سلمان على تقليص المزايا الاقتصادية التي أقرها الملك الراحل.

وقال إن “الملك سلمان سوف يضطر للتعامل مع الحقائق الاقتصادية المتغيرة، مثل انخفاض أسعار النفط”.

208 مليار دولار إجمالي الاستثمارات الأجنبية في السعودية
الرياض – أكدت الهيئة العامة للاستثمار في السعودية أن إجمالي أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية تضاعفت 5 مرات خلال 9 سنوات لتصل إلى 208 مليار دولار بنهاية العام الماضي.

وقال محافظ الهيئة عبداللطيف العثمان في افتتاح منتدى التنافسية الدولي في الرياض، أمس، إن الاستثمار كان من أبرز ملامح النهضة التي شهدتها البلاد خلال السنوات العشر الماضية.

وأشار في هذا الصدد إلى انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية، وصدور وتعديل العديد من الأنظمة مع التطوير المستمر في القطاعين التجاري والمالي، بالإضافة إلى تضاعف الاستثمارات الأجنبية وانخفاض الدين العام ليصل إلى نحو 2 بالمئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي. وذكر العثمان أن أهم الإنجازات الاقتصادية تضاعف الناتج المحلي الإجمالي من 328 مليار دولار في عام 2005 إلى نحو 752 مليار دولار في عام 2014، محققا نسبة نمو بلغت 129 بالمئة وهي أعلى نسبة نمو بين دول مجموعة العشرين التي تضم أقوى الاقتصادات العالمية.

وأشار إلى انخفاض حجم الدين الحكومي العام من 123 مليار دولار إلى أقل من 12 مليار دولار في نهاية العام الماضي، بانخفاض تزيد نسبته عن 90 بالمئة.

وقال العثمان إن النفقات العامة للدولة ارتفعت من نحو 92 مليار دولار في عام 2005 إلى نحو 393 مليار دولار في عام 2014، بزيادة نسبتها 217 بالمئة نتيجة زيادة دعم برامج التنمية. وأضاف أن الأصول الاحتياطية تضاعفت بنحو 4 مرات، لتصل إلى 733 مليار دولار في نهاية العام الماضي، مقارنة بنحو 155 مليار دولار في عام 2005، أي بارتفاع نسبته 372 بالمئة.

ويؤكد المسؤولون أن الرياض قادرة على التكيّف مع انخفاض أسعار النفط، وأنها راكمت احتياطات مالية كبيرة خلال طفرة أسعار النفط في السنوات الماضية، تصل إلى نحو 750 مليار دولار، وهو ما يمكنها من تحمل آثار تراجع الأسعار لعدة سنوات.

وقال عبداللطيف العثمان، محافظ الهيئة العامة للاستثمار، أمس، إن “الملك سلمان يدعم الترويج للبلاد كوجهة للاستثمارات الأجنبية”، وأن الرياض تنوي تطوير قطاعات الصحة والنقل والمناجم، إضافة إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وأوضح العثمان خلال المنتدى الاقتصادي الذي يجمع في الرياض كل عام مسؤولين سعوديين وقادة عالميين في مجال الاقتصاد “لقد حددنا استثمارات بحوالي 140 مليار دولار في مجالات الصحة والنقل خلال السنوات الخمس المقبلة”.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن تسجل السعودية عجزا في الموازنة بنسبة 10.1 بالمئة في العام الجاري بسبب تراجع أسعار النفط.

ويبدو أن التوجه العام في السعودية قد لا يخرج عن سياق سياسة الملك الراحل، إلا أن التطورات الأمنية في محيطها الجغرافي وتقلبات أسعار النفط، قد تضطرها إلى التعامل مع مفاجأت خارجية وداخلية كبيرة.

وتمثل صناعة النفط نحو 44 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا ربما يفرض عليها، بحسب صندوق النقد الدولي، التوجه سريعا إلى تنويع مصادر الدخل، وهي حاجة ملحة لجميع الدول الخليجية.

وقال ستيفن هيرتوج، المحاضر في كلية لندن للاقتصاد والمتخصص في الاقتصاد السياسي للخليج، إن السعودية بحاجة إلى زيادة الإيرادات غير النفطية لأنها ستواجه عجزا هيكليا في ظل المستوى الحالي للإنفاق. ويرى محللون أن الملك سلمان يواجه تحديات أخرى بينها الحفاظ على المزايا الاقتصادية التي يحصل عليها السعوديون، بعد أن رفعت الرياض إنفاقها الحكومي في عهد الملك الراحل.

ورفعت الرياض إنفاق الموازنة بشكل حاد في الفنترة من 2011 إلى 2014، لشراء السلم الاجتماعي بالتزامن مع الثورات التي اجتاحت عددا من دول المنطقة.

وقد فاجأت المراقبين بزيادة الإنفاق في موازنة العام المقبل بأكثر من 4 بالمئة ليصل إلى 229 مليار دولار، لكنها تضمنت عجزا كبيرا يبلغ نحو 38.6 مليار دولار.

11