تقلب الوزن يرفع احتمال الإصابة بالأزمات القلبية

السمنة والارتفاع المستمر في ضغط الدم يسببان الوفاة، وسرعة زيادة الوزن تشكل ضغطا على الأوعية الدموية.
الاثنين 2018/10/08
السمنة تتسبب في انسداد الشرايين في القلب

كشف فريق من العلماء أن الأصحاء، الذين لا يعدون من الأشخاص المعرضين، وراثيا أو طبيا، لاحتمال الإصابة بالسكتات، ليسوا بمنأى عن خطر الأزمات القلبية، إذا واجهوا اضطرابا في أوزانهم، بين الارتفاع والانخفاض، بشكل مستمر.

سول - كشفت دراسة من كوريا الجنوبية أن الأشخاص الذين يعانون من تقلبات كبيرة في الوزن وضغط الدم ومستوى الكوليسترول والسكر في الدم أكثر عرضة للإصابة بأزمات قلبية وسكتات.

وقال الدكتور سيونج هوان لي الذي قاد فريق الدراسة ويعمل في الجامعة الكاثوليكية الكورية في سول عبر البريد الإلكتروني إن السمنة والارتفاع المستمر في ضغط الدم والكوليسترول والسكر ارتبطت دائما بزيادة مخاطر الإصابة بأزمات قلبية وسكتات والوفاة.

وأضاف أنه مع ذلك لا يُعرف الكثير عما يحدث عندما يعاني الناس من تقلبات، في ما يسمى بعوامل الخطر المرتبطة بالتمثيل الغذائي مع مرور الوقت، خاصة إذا لم يتم تشخيص إصابتهم بأمراض مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم.

وخلال الدراسة فحص لي وزملاؤه بيانات جمعها نظام التأمين الصحي الوطني في كوريا الجنوبية في الفترة من 2005 إلى 2012 لأكثر من 6.7 مليون شخص لم يعانوا من قبل من أزمات قلبية أو مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو زيادة في الكوليسترول. وخضعوا جميعا لثلاثة فحوص طبية على الأقل خلال فترة الدراسة وتابع الباحثون نصفهم لأكثر من 5.5 سنة.

وخلال فترة المتابعة حدثت نحو 55 ألف حالة وفاة وأكثر من 22 ألف سكتة وما يزيد عن 21 ألف أزمة قلبية.

وبالمقارنة مع الأشخاص الذين يعانون من اختلاف بسيط في الوزن وضغط الدم والكوليسترول ومستويات السكر في الدم، كان الأفراد الذين يعانون من أكبر قدر من التقلبات في هذه القياسات أكثر عرضة بنسبة 2.3 مرة للوفاة خلال فترة الدراسة كما زادت احتمالات تعرضهم لأزمة قلبية أو سكتة بأكثر من 40 في المئة.

وقالت ماري بيير ستونغ الباحثة في مركز إيفرينج الطبي في جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك “سيكون من الحكمة بالنسبة إلى المرضى تجنب تكرار فقدان الوزن واستعادته من أجل الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية”.

وذكرت ستونغ، التي لم تشارك في الدراسة، عبر البريد الإلكتروني أنه لا ينبغي إثناء الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو البدانة عن محاولة فقدان الوزن الزائد بذريعة المخاوف من أن تقلبات الوزن قد تضرّ بصحتهم. وبدلا من ذلك يجب أن يضعوا أهدافا لإنقاص الوزن قابلة للتحقيق ستمكّنهم من الحفاظ على ما فقدوه من كيلوغرامات وتجنّبهم اكتساب الوزن مرة أخرى.

وأشارت ستونغ إلى “أن زيادة الوزن تشكل ضغطا على الجسم يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات”.

الكثير من الأطباء يوصون المرضى بتجنّب تكرار فقدان الوزن واستعادته من أجل الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية

ووجدت دراسة سابقة أن مخاطر إصابة الأشخاص، الذين يعانون من السمنة، بأزمة قلبية مرتفعة، بغض النظر عما إذا كانوا يتمتعون بصحة جيدة أم لا.

وحذر أطباء من أن الأشخاص، الذين يعانون من زيادة غير طبيعية في وزنهم، وبالرغم من ذلك يتمتعون بصحة جيدة، يجب أن يزوروا الطبيب. ووفق ما ذكرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، فإن الدراسة أجريت على أكثر من نصف مليون شخص في كل أنحاء أوروبا، مضيفة “مخاطر الإصابة بأزمة قلبية تصل إلى 28 في المئة”.

وأوضح المصدر نفسه أن السمنة تتسبب في انسداد الشرايين في القلب، مما يزيد من احتمال الإصابة بنوبات قلبية مفاجئة. وقال الأطباء “حتى لو كان لديكم ضغط دم صحي ونسبة جيدة للسكر في الدم ومستويات عادية للكولسترول، يجب أن تزوروا الطبيب”.

وتتناقض نتائج هذه الدراسة مع دراسة أخرى سابقة أشارت إلى أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة في الوزن يمكن أن يكونوا بصحة جيدة، إذا لم يعانوا من أي آثار سلبية.

ويرى العلماء أن استباق الخطر يعدّ أيضا من أفضل الاحتياطات لتفادي ما هو أسوأ، فاكتشاف الأعراض التي تنذر باحتمال التعرض للأزمة القلبية يساعد كثيرا في تجنب وقوعها.

ويقول باحثون إن هناك طريقة جديدة لتحليل صور الأشعة المقطعية يمكنها التنبؤ بخطر الإصابة بنوبة قلبية قبل حدوثها بسنوات.

وتستخدم التكنولوجيا، التي طورتها فرق عمل من جامعة أوكسفورد ومؤسسات في ألمانيا والولايات المتحدة، نظم حلول حسابية لفحص الدهون المحيطة بالشرايين التاجية وفق ما يظهرها تصوير القلب بالأشعة المقطعية. ووفق ما يعتقده الباحثون، تتغير هذه الدهون عند التهاب أي شريان مما يجعلها نظام إنذار مبكّر لنحو 30 بالمئة من الأزمات القلبية.

وقال شارالامبوس أنطونياديس، أستاذ أمراض القلب والأوعية الدموية في أكسفورد، “إذا استطعت رصد الالتهاب في الشرايين حينها تستطيع معرفة أي شريان… سيسبّب أزمة قلبية”.

وأضاف “بهذه التقنية الجديدة التي لدينا يمكننا تحقيق هذا بتحليل الأشعة المقطعية البسيطة”. وتنجم معظم النوبات القلبية عن ترسبات دهنية داخل الشريان مما يعيق تدفق الدم.

وفي الوقت الراهن تكشف الأشعة المقطعية للأطباء متى يصبح الشريان ضيقا بسبب الترسبات.

وباستخدام التقنية الجديدة، التي يأمل الباحثون أن تنال موافقة الجهات الرقابية على جانبي المحيط الأطلسي في غضون عام، سيستطيع الأطباء تحديد الشرايين المعرضة للضيق.

وتعدّ أمراض القلب والسكتات الدماغية أكبر سببين للوفيات على مستوى العالم.

17