تقليد قديم يؤجل ظهور ملكة بريطانيا بعد الانتخابات

الملكية في بريطانيا واحدة من أعرق الملكيات في العالم إلى حد اليوم حيث يعود تاريخها إلى قرون خلت، لذلك فإن لها تقاليد راسخة لا يمكن أن تتغير حتى أثناء إعطاء الملكة الضوء الأخضر للبدء في أعمال الدورة البرلمانية من خلال خطاب يكتب عادة على أوراق مصنوعة من جلد الماعز.
الخميس 2017/06/15
طقوس استثنائية

لندن – لم يكن ينقص رئيسة الوزراء تيريزا ماي التي وصفت بـ”البطة العرجاء” سوى الماعز الذي تسبب في تأخير خطاب ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، محدثة المزيد من الفوضى في السياسة البريطانية، كما يقول الفضوليون.

وتتحرك ماي على أكثر من جبهة للإسراع في إبرام اتفاق حاسم مع الحزب الوحدوي الديمقراطي في أيرلندا الشمالية لضمان الاستمرار في الحكم بعد أن منيت بخسارة غير متوقعة في الانتخابات العامة المبكرة جعلتها محل تندّر وتهكم من العامة.

ويأتي دور الماعز من خلال تقليد بريطاني قديم يكتب بموجبه خطاب الملكة على أوراق عالية الجودة مصنوعة من جلد الماعز إذ أن هذا النوع من الورق يمكنه أن يصمد في الأرشيف لمدة خمسة قرون، كما يؤكد ذلك بعض المؤرخين البريطانيين.

ونظرا إلى أن الخطاب تمت كتابته مسبقا قبل ورود نتائج الانتخابات المخيبة لآمال زعيمة حزب المحافظين، فإن خطابا جديدا يجب أن يكتب.

ودرجت العادة أن تكتب الحكومة الجديدة بعد كل انتخابات عامة بالبلاد خطاب الملكة كي تقدم فيه الخطوط الأساسية لخططها التشريعية للدورة البرلمانية المقبلة حيث تلقي إليزابيث الثانية الخطاب من عرشها في مجلس اللوردات بالعاصمة لندن.

وتستغرق عملية كتابة خطاب جديد على ورق جلد الماعز وإلى أن يجف الحبر عليه عدة أيام ولهذا كان لزاما تأجيل خطاب الملكة، الذي كان من المقرر أن يكون الاثنين المقبل.

قبل تعيين أي عمدة يرسل القصر الملكي مندوبين لقياس وزنه قبل بداية مهامه وبعد انتهاء ولايته

وبينما جرى التقليد طيلة قرون أن تتم صناعة هذا الورق من جلد الماعز الطبيعي، لكن الأمر تغير في السنوات الأخيرة حيث لم يعد هناك حاجة إلى استخدام جلد ماعز حقيقي وبقي ارتباط تسميته بورق الماعز لأنه يحمل علامة مائية على شكل ماعز.

وكما أن لجميع العائلات والأسر حول العالم تقاليدها الخاصة فكذلك العائلة الملكية البريطانية لها تقاليدها وعاداتها التي تطبقها منذ قرون عدة، فهناك العديد من التقاليد الغريبة إلى جانب “مخطوطات الملكة”.

ويعد قياس وزن العمدة واحدا من التقاليد المتجذرة في بريطانيا، فليكون السياسي عمدة ليس بالأمر الهين على الإطلاق إذ بعد الإعلان رسميا عن العمدة الجديد يتم إرسال مندوبين من القصر الملكي لوزنه قبل بداية مهامه وبعد انتهاء فترة ولايته على رأس المدينة.

والسبب في هذا التقليد هو معرفة ما إذا كان سرق أموال الشعب أم أن وزنه ظل كما هو ما يعني براءته ونظافة ذمته. ويقول البعض إن هذا ليس معيارا لكنه كان يُعمل به في القرون الأولى للعائلة الملكية وقد تم الاحتفاظ به إلى الآن.

ورغم أن دوقة كامبريدج كيت ماديلتون زوجة الأمير وليام حفيد الملكة تعد واحدة من صاحبات المكانة المرموقة بالبلاد، إلا أن تقليدا قديما يجبرها على ثني ركبتيها أثناء حديثها مع أميرات القصر مهما بلغت أعمارهن.

ويرجع المؤرخون والعديد من الكتاب والصحافيين الذين يتابعون حياة العائلة الملكية في بريطانيا السبب في ذلك إلى كون كيت قادمة من عامة الشعب وأن “الدم الملكي البريطاني لا يجري في عروقها”.

وتغيب الجدية والالتزام والبروتوكول الذي يطبع العائلة الملكية مع الشعب عندما يكون الأمر وسط العائلة، إذ أن الملكة تجمع جميع أفراد عائلتها مساء السبت من كل أسبوع للاستمتاع بمشاهدة أحد الأفلام السينمائية.

ووفق طقوس قديمة يجتمع أفراد الأسرة داخل حجرة الأسلحة التي كان يجمع فيها ابن الملكة فكتوريا أسلحته الحربية التي حصل عليها من الهند والشرق الأقصى.

ومع اقتراب حلول عيد الميلاد تقوم الملكة إليزابيث بركوب القطار العادي الذي يركبه عامة الشعب بدل ركوب القطار الملكي التقليدي.

12