تقليد للآخر أم تقصير من الأهل في التربية والعناية

عادة ما يكون التغير الثقافي واختلاف الأجيال هما السبب وراء اختلاف تفكير الأبناء الذي في أغلب الأحيان يكون مصحوبا بالكثير من الثقافات والأفكار الدخيلة التي تخالف المعتقدات والعادات والتقاليد السائدة، ويزداد الأمر تعقيدا عندما يرتبط الأمر بقواعد لا يمكن العبث بها بدعوى التطوير ومواكبة العصر مثل “عقد الزواج”، حيث ظهرت حديثا أنواع وأشكال مختلفة من الزواج بحجة تسهيل أمر الزواج، أبرزها زواج الدم والوشم والطوابع والتي في غالبها تخالف العقيدة وثوابت المجتمعات العربية.
الأحد 2017/04/23
زيجات غير شرعية هدفها المتعة

أشكال وألوان وطرق جديدة للزواج ابتدعت في المجتمع متجاهلة القواعد التي وضعت لهذا الرباط الاجتماعي المقدس بين الرجل والمرأة، ولضمان عدم اختلاط الأنساب وغيرها من المشاكل التي قد يقـع فيها الطرفان جراء أشكال الـزواج المبتدعة.

لكن عادة ما ينجرف الشباب وراء الاختلاف والتقليد الأعمى لثقافة الغرب، مما يدفع أغلبهم خاصة في المرحلة الجامعية والمراهقة للإقدام على إقامة علاقة زوجية بشكل مختلف، غير مدركين لخطورة ما يفعلونه وتأثيره عليهم وعلى المجتمع بشكل كامل.

وعرفت الأجيال السابقة الزواج العرفي الذي يعتبره الجيل الحالي ما يعرف بجيل الإنترنت، شكلا قديما للزواج، فابتدعوا أشكالا أكثر تطورا وسهولة مثل زواج الدم والزواج المسجل وزواج الطوابع وزواج الوشم والبصمة والهبة والزواج الشفهي، وغيرها من أشكال الزواج التي يقنع بها الشاب الفتاة على أنها تقع تحت بند الزواج الرسمي، وما هي إلا حلول وقتية وسريعة للطرفين وهـي في الحقيقة لا تختلف كثيرا عن الزنا الفاضح.

تختلف أشكال الزواج وتتعدد بين الشباب فهناك ما يُعرف باسم زواج الكاسيت ويتمثل في أن يقوم الشاب والفتاة الراغبان في الزواج بتسجيل عبارات مثل قول الشاب “أريد أن أتزوجك” وترد عليه الفتاة “وأنا قبلت الزواج”، ويتم تسجيلها على الهاتف أو شريط كاسيت أو أسطوانة تخزين لكي تكون اعترافا عليهما بالزواج، وتكون بمثابة الشاهد على العلاقة، ويتم عمل نسختين واحدة للفتاة والأخرى للشاب، وفي حالة حدوث مشاكل بينهما يتم تحطيم نسخ التسجيل والتخلص منها نهائيا، وهو دليل على انتهاء العلاقة الزوجية.

أما زواج الدم وهو الأكثر رواجا بين الشباب فيتمثل في القيام بجرح الطرفين لأيديهما ثم يقومان بخلط الدم، وهذا دليل على امتزاجهما في نسيج واحد، مشيرين إلى أنه دليل على الرومانسية، كما أنه أقوى من الارتباط التقليدي السائد بين الناس.

أما زواج الطوابع فيتم من خلال شراء كل من الشاب والفتاة لطابع بريد ولصقه على جبين الطرف الآخر، وبهذا تنتهي مراسم الزواج مع امتزاجها بالمباركات بين الأصدقاء.

ويتم زواج الوشم من خلال رسم صورة الحبيب على صدر كل طرف بجانب صورته واسمه، وقد يكتفي الشاب فقط بالمراسم بسبب آلام دق الوشم أو حتى لا يكشفها أهل الفتاة، وتبدأ العلاقة الزوجية بعد دق الوشم، ويتخذ الطرفان من الوشم مظهرا للزواج لأنه من الصعب إزالته، ويعتقد كل من الشاب والفتاة أن هذا أكبر دليل على حبهما لبعضهما بسبب آلام دق الوشم التي يتحملها الشريكان.

عادة ما ينجرف الشباب وراء الاختلاف والتقليد الأعمى لثقافة الغرب، مما يدفع أغلبهم خاصة في المرحلة الجامعية والمراهقة للإقدام على إقامة علاقة زوجية بشكل مختلف، غير مدركين لخطورة ما يفعلونه وتأثيره عليهم وعلى المجتمع بشكل كامل

وتقول سامية خضر أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس في مصر “هناك انتشار متزايد لهذه الطرق المشبوهة للزواج خاصة بين شباب الجامعات”، مرجعة السبب إلى صعوبة توفير متطلبات الزواج من شقة ومهر وغيرهما من شروط للارتباط، أو في حالة الرغبة في الزواج الثاني والثالث دون علم الزوجة الأولى، فيلجأ الرجل لمثل هذه الأنواع من الزواج بعيدا عن التوثيق حتى لا يفسد حياته مع زوجته الأخرى، مشيرة إلى أن هذا الزواج في الأغلب لا يستمر طويلا، لأنه يمثل استخفافا بالحقوق وبقدسية العلاقة الزوجية.

واكدت أن “كل هذه الأنواع من الزواج حتى ولو اختلفت أشكالها فهي باطلة وتؤدي إلى تفشي الانحلال الأخلاقي بين الشباب، وتزيد من الاضطرابات داخل الأسرة وتؤدي إلى انعدام الأخلاق في المجتمع”.

وتلفت خضر إلى أن الدين الإسلامي اهتم بحقوق المرأة في كل مراحل الزواج، كما أن قوانين الأحوال الشخصية فرضت على الزوج حال رغبته في الزواج الثاني أو الثالث أن يخبر زوجته الأولى وتكون على دراية بمثل هذه الخطوة، ويقوم المأذون بفعل ذلك وإلا يُخالف القانون.

وأضافت أن مخالفة الزوج لهذا الاجراء يعرضه أيضا لمشكلات عديدة وقد تصل إلى تدمير الأسرة والوصول إلى الطلاق والدخول في قضايا ومحاكم، لذلك يلجأ الكثير من الرجال لمثل هذه الأنواع من الزيجات تحايلا على القانون لعدم توثيق الزواج، والذي غالبا ما يلجأ إليه الزوج من أجل تلبية متطلباته النفسية ورغباته الجنسية، وليس بهدف تكوين أسرة وإنجاب أطفال.

وأشارت إلى أن الأشخاص الذين يلجأون إلى مثل هذه الطرق هم فاقدو الوعي الديني والثقافي والأخلاقي، منبهة إلى أن ارتفاع سن الزواج قد يكون السبب وراء انتشار مثل هذه الأنواع من الزواج، بالإضافة إلى العامل النفسي الذي يلعب دورا بارزا، لأن الشباب لديهم رغبات مكبوتة لا يستطيعون تنفيذها من خلال الزواج الشرعي لذلك يلجأون إلى مثل هذه الأشكال من الزواج غير الشرعي.

من ناحيته يوضح محمد صبري استشاري الطب النفسي في مصر أن أنواع الزواج هذه لا تعدو كونها ممارسات فردية ولا يمكن إطلاق مسمّى ظاهرة عليها، لأنه لا توجد إحصائيات أو أرقام محددة عن حجم وحدود هذه الممارسات، وهي تعد نوعا من أنواع العلاقة غير الشرعية لإشباع رغبات جنسية بين الشباب.

وأوضح أن هؤلاء الشباب الذين يقدمون على مثل هذه الأنواع من الزيجات سواء في الإجازات أو الرحلات والمصايف يكونون على يقين تام بما يفعلونه وأنهم يقيمون علاقات غير شرعية بهدف المتعة لكنهم يلجأون لإطلاق كلمة الزواج عليها لإرضاء أنفسهم وإظهار شرعية هذا الزواج.

كما أفاد صبري أن هذه الأنواع من الزواج تندرج تحت المفاهيم الغريبة والدخيلة على المجتمعات الشرقية، ومن يقوم بها هم فئة قليلة من الشباب الضال ضعيف الشخصية الذي لا يملك القدرة في السيّطرة على رغباته وشهواته، وهو نتيجة لضعف القيم التربوية واهتزاز شخصيته، لذلك يكون من السهل التأثير عليه من خلال أفكار غير سوية، فهو إنسان يُعاني من فقدان الثقافة الدينية والأخلاقية نتيجة تنشئته في أسرة لم تهتم بتربيته ولم تغرس بداخله القيم والمبادئ.

21