تقليص استيراد السيارات يصدم السوق وقطاع التأمين في تونس

أحدث قرار وزارة التجارة تقليص حصص توريد السيارات بنحو 20 بالمئة العام المقبل في مسعى لكبح انفلات الواردات، جدلا واسعا في أوساط الموردين وقطاع التأمين خاصة مع استمرار الخسائر في السنوات الأخيرة نتيجة الكساد الذي ضرب تجارتهم.
الثلاثاء 2017/11/21
تجارة محاطة بالقيود

تونس- اعتبر بعض وكلاء بيع السيارات وشركات التأمين في تونس قرار وزارة التجارة تقليص حصص واردات السيارات خلال العام المقبل للحد من العجز التجاري المتفاقم ضربة جديدة في سوق ينمو سريعا سنويا. وأدرجت الحكومة في مشروع موازنة 2018 هذا الإجراء من بين حزمة من القيود للحد من انفلات الواردات.

ورأى مسؤولون في وكالة شركة مازدا اليابانية، التي تتخذ من ولاية بن عروس مقرا رئيسيا لها، في تصريحات لـ“العرب” أن خطوة تقليص استيراد السيارات بنحو 20 بالمئة ستزيد من متاعب الوكلاء باعتبارهم لم يتمكنوا من تغطية طلبات زبائنهم أصلا لهذا العام.

الجامعة التونسية لشركات التأمين: انحسار عمليات التأمين سيفاقم خسائر القطاع لتبلغ 200 مليون دولار سنويا

وأكد عاملون في فرع وكالة شركة رينو الفرنسية، ببن عروس، لـ”العرب” أن توقيت اختيار تنفيذ القرار غير ملائم لعدة أسباب من بينها أنه يفتح باب السوق الموازية على مصراعيه من خلال بيع السيارات المستعملة وازدهار تجارة قطع الغيار بشكل غير رسمي.

وانتقد بسام الوكيل الرئيس التنفيذي لمجموعة الوكيل، الذي يعد من أكبر موردي السيارات في البلاد، في تصريح لوسائل إعلام محلية الخطوة، قائلا إن “تداعياتها ستكون سلبية للغاية ولا سيما على المصنعين الذين سيفقدون الحوافز التي تمنحها لهم السوق التونسية”.

ويطالب وكلاء السيارات منذ فترة بمراجعة ملف توريد السيارات من خلال تحرير توريدها من أجل الضغط على الأسعار، بعد أن دخل سوق بيع السيارات في ركود غير مسبوق جراء عدة عوامل مرتبطة بالوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد.

وتظهر بيانات رسمية أن رقم معاملات توريد السيارات في تونس يبلغ سنويا قرابة 610 ملايين دولار، وهو لا يتجاوز 5 بالمئة من إجمالي واردات البلاد. وكان هشام بن أحمد وزير الدولة للتجارة الخارجية قد كشف على هامش المعرض الدولي للسيارات الذي نظم للمرة الأولى في مدينة سوسة الأسبوع الماضي عن توصل وزارة التجارة ووكلاء بيع السيارات لاتفاق حول المسألة بسبب تفاقم العجز التجاري.

كما دعا وكلاء بيع السيارات إلى مساندة جهود الحكومة عبر توفير فرص أكبر لتصدير مكونات السيارات التي يتم تصنيعها في تونس لتعزيز خزائن الدولة الفارغة من العملة الصعبة.

ويتخوف قطاع التأمين كذلك من ارتدادات عكسية من القرار الذي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انكماش رقم معاملات الشركات، وهو ما قد يضطرها إلى زيادة رسوم التأمين وبالتالي إرهاق كاهل أصحاب السيارات.

وتقول هالة اللواتي وكيلة أحد فروع شركة تأمين “آمي” في تصريح لـ“العرب” إن شركات التأمين إذا قررت زيادة الرسوم فإنها ستعمل على حصرها في الرسوم الإجبارية مع إقرار تخفيض في الرسوم الاختيارية التي تشمل مثلا السرقة أو الحريق.

وأكدت اللواتي أن أغلب شركات التأمين لا تسجل أرباحا نتيجة ارتفاع المصروفات في ظل الوضع الراهن، وخاصة في ما يتعلق بالتعويضات الباهظة جراء كثرة حوادث الطرقات. وأشارت إلى أن تكاليف نشاط شركات التأمين في البلاد ارتفعت بشكل لافت في السنوات الأخيرة بسبب الأزمة الاقتصادية التي ضربت معظم القطاعات.

20 بالمئة، نسبة تقليص واردات السيارات في عام 2018، بحسب اتفاق بين وزارة التجارة والموردين

وتقدر الجامعة التونسية لشركات التأمين خسائر القطاع سنويا بنحو 150 مليون دينار (قرابة 60 مليون دولار)، ومع تقلص عمليات التأمين قد تزيد تلك الخسائر لتصل إلى 200 مليون دولار.

وتفاقم العجز التجاري في الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري ليبلغ مستوى مفزعا بنحو 5.3 مليار دولار، في حين بلغ العام الماضي بأكمله نحو 5.05 مليار دولار، ما يعد أسوأ مؤشر له منذ عام 2010 رغم الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة.

ويجمع المحللون على أن نمو الواردات في السنوات الأخيرة كان نتيجة السياسات الخاطئة للحكومات المتعاقبة، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تسويق حصة كبيرة من السلع المهرّبة في السوق المحلية.

وجسدت تصريحات محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري مؤخرا القلق المتنامي داخل الأوساط الاقتصادية من استنزاف ما تبقى من العملة الصعبة بسبب التوريد حينما قال إن “العجز التجاري بلغ مستويات خطيرة وتاريخية ويجب علينا وقف هذا النزيف”.

وشددت تونس الشهر الماضي القيود على استيراد السلع غير الضرورية، في مسعى لتقليص العجز التجاري خاصة مع تركيا والصين، من أجل تخفيف معاناة المواطنين من الارتفاع الجنوني للأسعار جراء تدهور قيمة الدينار.

وأصدر البنك المركزي مطلع هذا الشهر أمرا للبنوك المحلية بعد الاتفاق مع وزارة التجارة بوقف تمويل واردات نحو 220 منتجا، من بينها مواد غذائية كالأسماك والأجبان والفواكه فضلا عن العطور والخمور وبعض الأجهزة الكهربائية مثل آلات التكييف.

وكان رضا السعيدي المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة قد قال قبل فترة إن “النية تتجه لفرض رسوم جمركية على حزمة من السلع الموردة من بينها منتجات زراعية وبعض الكماليات وغيرها سعيا لخفض العجز التجاري الذي بلغ مستويات قياسية”.

10