تقنيات الاسترخاء علاج لنوبات الصداع النصفي

الاضطرابات البصرية أو الحسية أو الحركية أو اللغوية العابرة تؤشر على قرب حدوث "الأورة".
الأحد 2020/09/06
اليوغا وسيلة مكملة للعلاج

ميونخ - قالت الجمعية الألمانية للصداع والصداع النصفي إن الصداع النصفي يعد أكثر من مجرد ألم في الرأس؛ حيث عادة ما يكون الألم، الذي يظهر على جانب واحد فقط من الرأس، مصحوبا بأعراض أخرى مثل الغثيان والقيء والحساسية الشديدة تجاه الضوء والضوضاء والروائح، علما بأن الألم يتفاقم عند ممارسة النشاط البدني.

وأضافت الجمعية أن الاضطرابات البصرية أو الحسية أو الحركية أو اللغوية العابرة تؤشر على قرب حدوث نوبة الصداع النصفي فيما يعرف بـ“الأورة”، مشيرة إلى أن مدة نوبة الصداع النصفي تمتد من نصف يوم إلى ثلاثة أيام.

وإلى جانب تناول المسكنات يمكن مواجهة نوبات الصداع النصفي من خلال المزج بين تقنيات الاسترخاء -كاليوغا والتأمل والاسترخاء العضلي التقدمي- ورياضات قوة التحمل كالمشي والركض والسباحة وركوب الدراجات الهوائية.

وذكرت دراسة أجراها باحثون في علم الأعصاب أن ممارسة اليوغا يمكن أن تكون إحدى الوسائل المكملة لعلاج نوبات الصداع النصفي.

وأوضحت الدراسة، التي نشرتها دورية “نيورولوجي”، أن “ممارسة تمارين اليوغا تساعد على التخفيف (…) من تكرار الإصابة بالصداع النصفي، وحدة الألم الناتجة عنه واستمراره مدةً طويلة، وذلك مقارنة باستخدام الأدوية فقط في الخطة العلاجية للمريض”.

وشملت الدراسة أكثر من 114 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 18 و50 سنة، ويعانون من تكرار نوبات الصداع النصفي العرضي. وقد تم تقسيمهم إلى مجموعتين.

خضعت المجموعة الأولى للعلاج عن طريق الدواء فقط، ومارست الثانية اليوغا وتضمنت تدريبات على التنفس والاسترخاء، بالتزامن مع تناول الأدوية. وحرص الباحثون على حصول كل أفراد العينة على قسطٍ كافٍ من النوم وتناول الوجبات الغذائية بانتظام وممارسة الرياضة.

وأكدت الدراسة أن معدلات الإصابة بالصداع النصفي لدى مَن يمارسون اليوغا انخفضت من 9.1 نوبات في الشهر إلى 4.7 نوبات، أما بالنسبة للأفراد الذين استخدموا الأدوية فقط فقد انخفض معدل الإصابة من 7.7 إلى 6.8 مرات شهريًّا.

نوبات الصداع النصفي يمكن مواجهتها من خلال المزج بين تقنيات الاسترخاء ورياضات قوة التحمل كالمشي والركض والسباحة

وانخفض متوسط عدد الحبوب التي استخدمها المشاركون في مجموعة اليوغا بنسبة 47 في المئة بعد ثلاثة أشهر، بينما انخفض متوسط عدد الحبوب التي استهلكها أفراد العينة  الأولى الذين لم يمارسوا اليوغا بنحو 12 في المئة.

كما أظهرت الدراسات أن ممارسة التأمل المنتظمة قد تكون فعالة في التعامل مع الصداع النصفي بعدة طرق منها التحكم في الإجهاد.

واعتبرت مؤسسة الصداع النصفي الأميركية أن التوتر والإجهاد والقلق محفزات شائعة للصداع النصفي، مؤكدة أن التأمل يساعد على التخفيف من هذه العوامل عن طريق تثبيط جزء من الجهاز العصبي المسؤول عنها.

وأكدت الأبحاث أن التأمل يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على معدل التغيّر في ضربات القلب، والذي يميل إلى أن يتأثر بالإجهاد.

وبينت الدراسات أن التأمل يمكن أن يزيد حجم المادة الرمادية في أجزاء معينة من الدماغ.

كما وجدت دراسة أخرى أن الأشخاص الذين يمارسون التأمل بطريقة مدروسة يملكون مادة رمادية أكثر سماكة وكانوا أقل حساسية تجاه الألم، وأنه كلما طالت مدة التأمل زادت كمية المادة الرمادية في دماغ الشخص الممارس للتأمل.

وقد أكد الأطباء أن الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي تكون لديهم كمية أقل من المادة الرمادية في مناطق معينة من الدماغ مقارنة بأولئك الذين لا يعانون منه، الأمر الذي قد يكون نتيجة للصداع النصفي المتكرر.

وتعد المناطق المسؤولة عن العاطفة والإدراك والذاكرة واتخاذ القرار وأيضاً الوظائف التنفيذية مثل التنظيم الذاتي والذاكرة العاملة وحل المشكلات، المناطق الأكثر تضرراً في الدماغ من تداعيات الصداع النصفي المتكرر.

وتنقسم أنواع التأمل الكثيرة إلى نوعين رئيسيين هما التأمل التركيزي الذي يعمل على عزل الأفكار عن الدماغ، والتأمل اليقظ الذي يحفز عملية الانتباه إلى كل ما يجري في

اللحظة الحالية وملاحظة أي أفكار تطرأ على الذهن ثم صرفها بعيدا. ويعتبر التأمل اليقظ هو النوع المُستخدَم كثيراً للقضاء على الصداع النصفي، حيث من السهل تعلمه، إضافة إلى أن ممارسته لبضع دقائق فقط في اليوم يمكن أن تكون مفيدة.

18