تقنيات ضوئية تحاكي وظائف التفكير البشري

الأحد 2016/12/04
اختراق علمي

لندن – اتسع اهتمام الأوساط العلمية بدرجة غير مسبوقة، بتقنية “خلق” شبكات إلكترونية، أكثر قدرة على دفع حدود الذكاء الاصطناعي إلى آفاق لم تكن تخطر على بال. وتركز التقنية على إنتاج رقائق إلكترونية تدعى “نيورو موفيك”.

وأصبحت الإجابة على كيفية عمل تلك التقنيات متاحة نسبيا، بفضل جهود فريق علمي في جامعة برينستون في ولاية نيوجيرسي الأميركية يقوده ألكسندر تيت، ويركز عمله على خلق رقاقة سيليكون ضوئية تعمل بسرعة خارقة.

ويراود حلم الحوسبة الضوئية العلماء منذ فترة طويلة، لأن الفوتونات يمكنها توفير تردّدات لمعالجة المزيد من البيانات بسرعة فائقة. لكن العقبة الكبيرة كانت تكمن في أن معالجة البيانات ضوئيا لم تتجاوز حتى الآن عقبة التكلفة المادية المرتفعة، لكي يصبح إنتاجها ممكنا على نطاق واسع.

ويبدو أن تلك المعادلة بدأت تتغير في تقنيات كثيرة من عالم الكمبيوتر مثل معالجة الإشارات التناظرية (أنالوغ) التي تتطلب سرعة فائقة في معالجة البيانات، لا تستطيع توفيرها سوى الرقائق الضوئية.

ويقول تيت إن الشبكات العصبية الضوئية بدأت بفتح فرص جديدة، وإنها قادرة على توظيف الضوء للوصول إلى أنظمة جديدة لمعالجة المعلومات بسرعة فائقة لوظائف مثل الحوسبة العلمية.

ويكمن جوهر التحدّي في إنتاج أجهزة تعمل بتقنية الضوء ويمكنها الاستجابة في كل مرة بطريقة تشبه استجابة الخلايا العصبية البشرية. وتأخذ الإشارات عادة شكل موجات صغيرة يمكن أن تتعامل معها الفوتونات الضوئية. ويمكن في هذا النظام أن يؤدي أيّ تغيير بسيط في تدفّق الضوء إلى تغيير كبير على سلوك أشعة الليزر.

في هذا النظام يمكن لكل إشارة أن تترجم إلى أطوال محددة من الموجات الضوئية. وتعرف هذه التقنية بمصطلح “ويف ديفشن ملتيبلكسنغ” أي خلق طبقات متعددة للموجات الضوئية.

وتستطيع التقنية الجديدة تحويل الضوء الناتج عن جميع الإشارات إلى حزمة ضوء واحدة تتحول إلى أشعة ليزر ثم تعود لتقدم ردود فعل على الإشارة الأولية لخلق استجابة غير خطية وغير مباشرة.

والسؤال المهم هو إلى أيّ درجة تستطيع تلك التقنية غير الخطية محاكاة سلوك الخلايا العصبية البشرية؟ يقول تيت وفريقه العلمي إنهم تمكنوا من قياس النتائج التي أظهرت أن المحاكاة وفق حسابات رياضية تعادل دقة تقنية تعرف باسم الشبكة العصبية المتكررة لوقت مستمر، (كونتنيوس تايم ريكرنت نيورال نيتوورك).

ويوضح تيت أن “هذه النتيجة تشير إلى أن أدوات البرمجة يمكن تطبيقها على شبكات أكبر من خلايا السيليكون العصبية الضوئية”.

وتعد هذه النتيجة كبيرة جدا، لأنها تعني أن الجهاز الذي صنعه تيت وفريقه العلمي يمكنه على الفور استغلال ومعالجة مجموعة واسعة من الإشارات، التي تم جمعها من تلك الأنواع من الشبكات العصبية.

ويوضّح الفريق العلمي، أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على شبكة تضم 49 نوعا من الإشارات الضوئية. وقد استخدم الفريق تلك الشبكة العصبية الضوئية لإيجاد حلول لمعادلات رياضية معقدة تحاكي تفاعلات الذهن البشري، وكانت النتائج مطابقة لجميع القياسات الأخرى.

وأظهرت النتائج مدى القفزة الهائلة التي حققتها سرعة الشبكات العصبية الضوئية، حيث أكد تيت أن التقنية الجديدة تمكنت من تسريع نقل البيانات بنحو 1960 ضعفا، وأحدثت نقلة نوعية هائلة في علوم الكمبيوتر.

ويفتح هذا الاختراق العلمي الأبواب أمام صناعة جديدة كليا، قد تسمح قريبا بإنتاج تقنيات الكمبيوتر الضوئية على نطاق تجاري واسع. ويقول تيت وفريقه العلمي إن “شبكات السيليكون العصبية الضوئية يمكن أن تمثل الثورة الأولى في تيار أوسع من أنظمة السليكون الضوئية لمعالجة البيانات”.

وفي نهاية الأمر سيعتمد مدى نجاح هذه القفزة العلمية على الجيل الأول من الرقائق العصبية الضوئية عند طرحها، لمعرفة ما سوف تقدمه من مزايا جديدة تفوق الرقائق المتاحة حاليا. ولا يزال الأمر يتطلب تقديم إيضاحات مفصلة.

18