تقنية ألكسندر لياقة للجسم وراحة للنفس

الخميس 2014/01/09
عادات الجلوس الخاطئة تسبب إعوجاج وآلام الظهر

القاهرة - تقنية علمية وضعها “فريدريك ألكسندر”، وهو معالج استرالي(1869-1955)، حاول بطريقته الخاصة أن يسيطر على الأداء البدني لجميع وظائف الجسم، التي تحدث بها آلام نتيجة الوضعيات الخاطئة مثل عادات الجلوس غير الصحيحة، والوقوف غير الصحيح، وتعتمد هذه التقنية على الوضعية الجسدية الجيدة والصحية التي تمكن الجسم من أداء وظائفه كما يجب دون مخلفات.

إذا اعتمد الإنسان على هذه التقنية أثناء ممارسة نشاطه اليومي فإنه يستطيع أن يعمل بطريقة طبيعية مع بذل أقل كمية ممكنة من الجهد العضلي، ومع تجنب ما يخلفه الجلوس أو الوقوف من آلام ومن مضار قد تحدث بمرور الزمن على أعضاء الجسم.

وقد بات الأطباء اليوم لا يعارضون تقنية “ألكسندر”، بل ينصحون بها في أحيان كثيرة، فرغم أن هذه التقنية لا تعالج أعراضا محددة، فإنها تحسن الصحة بصفة عامة، وتزيد الانتباه والأداء عن طريق التخلص بوعي من العادات السيئة التي تسبب ضغوطا بدنية ونفسية، كما أنها تزيد من وعي الإنسان بما يفعله من نشاطات عضلية.

ويقول الدكتور شريف بسيوني أستاذ العلاج الطبيعي في القاهرة: “إن ألكسندر- الذي كان ممثلا أيضا- قد لاحظ أنه كان يفقد صوته عندما يمثل، ولكن بعد فترة من الراحة كانت الحالة تتحسن بصورة مؤقتة، وقد حقق نجاحا كبيرا وتحصل على اعتراف دولي بجدوى طريقته، ذلك لأن العلاج بهذه الطريقة آمن جدا، ويشجع على حدوث حالة توافق بين العقل والجسد، ويساعد في علاج بعض الحالات المرضية مثل الصداع وآلام الظهر.

ويمكن من خلال اختبار بسيط يقوم أساسا على المراقبة أن يكشف لنا ما إذا كان الإنسان يراعي ويعتمد طريقة صحيحة لوضعية جسمه أثناء الجلوس أو الوقوف، والملاحظ أن الناس غالبا ما يقفون بطريقة خاطئة، وهذا ما يؤدي إلى ظهور الآلام والأوجاع عندما يكون الجسد غير متوازن، فالوقوف في حالة استرخاء شيء غير صحي، ويعطي إحساسا بعدم الراحة، كما أن الوقوف بانتصاب شديد دون انثناء له تأثيرات ضارة أيضا.

إذا لم يكن الجسم في حالة استقامة صحيحة، فإن العمود الفقري سيصاب بالاعوجاج مع ظهور التحدب في الأكتاف والظهر

إذن يجب أن يكون الجسم متخذا وضع الاستقامة الجيدة، كذلك عند المشي يجب ألا يكون الإنسان متراخيا ورأسه مدلى للأسفل، أو أن تكون الأكتاف متدلية، بل يجب أن تكون الرأس متوازنة على العمود الفقري بينما تكون الأكتاف مسترخية.

ومعلم التقنية ألكسندر لا يستخدم هذه الطريقة في توجيه من يريد تعلمها، بل قد ينصح ببعض التحريك الخفيف للظهر أو أعلى الساق وغيرها، بينما يهتم معلمون آخرون بأن يظل الطالب مسترخيا ثم يشد عضلات رقبته بالتدريج مما يؤدي إلى استقامة الجسم كله.

ويضيف الدكتور شريف: إن أية وضعية سيئة للجسم سيتم إصلاحها عن طريق المعلم، ومنه سيعرف الطالب كيف يستعمل عضلاته بأقصى فاعلية وأقل مجهود، وأي تدخل سوف يكون في اتجاه تسهيل وصول الجسم إلى وضع طبيعي وأكثر استرخاء، وتقنية ألكسندر توصف لكل الأعمار ولكلا الجنسين؛ لأنها تساعد على تحسين نوعية الحياة من الناحية العقلية والجسدية.

ويرى الدكتور أحمد عبد العزيز أستاذ طب العظام في جامعة القاهرة: “يمكن تطبيق تقنية ألكسندر على وضعيتين للجسم يتم استعمالهما كل يوم، وهما الجلوس على كرسي، والجلوس إلى مكتب وليكون هذا الجلوس في وضع صحيح، يجب أن يكون الرأس متوازنا في راحة، مع عدم توتر الأكتاف ووضع الركبتين متجاورتين مع وجود مساحة صغيرة بينهما، وفي حالة تقاطع الرجلين فإن العمود الفقري والحوض لا يصبحان ملتويان”.

وإذا لم يكن الجسم في حالة استقامة صحيحة، فإن العمود الفقري سيصاب بالاعوجاج مع ظهور التحدب في الأكتاف وفي الظهر، فتظهر آلام الظهر ويصبح هناك مزيد من الضغوط على الأعضاء الداخلية مثل الصدر والرئتين، كما يجب أن يظل باطن القدمين على الأرض، ومن المهم أن تكون الزاوية بين الفخذ والساق قائمة “90 درجة”، حتى لا يتحمل العمود الفقري وزن الجسم كله، بل ينتقل وزن الجزء الأسفل إلى الأرض مباشرة، ومن غير الصحيح الجلوس والرأس منخفضة والأكتاف متدلية إلى الأمام لأن المعدة ستنقبض ويتأثر التنفس.

ومن ناحية أخرى فإن وضع الجسم في وضعية متصلبة ومنتصبة، غير صحيح ولا صحي أيضا، والجلوس إلى مكتب في وضع صحيح يحتم على الجسم أن يكون في الوضع منتصبا، ولكن بطريقة مسترخية، وعند الكتابة يجب أن يمسك القلم بخفة، وعند استعمال الكمبيوتر يجب أن تكون الذراعان في حالة استرخاء وراحة، ومن الخطأ الميل بالجسم إلى الأمام نحو المكتب؛ لأن هذا سوف يضعف التنفس، كما يجب عدم تقليص عضلات الذراعين وشدهما.

إن قواعد هذه التقنية البسيطة لا تتطلب جهدا كبيرا بل يجب أن يتعلمها الإنسان ويعتمدها بشكل صحيح ويومي بحيث يتعود عليها نفسيا وبدنيا وبذلك يتمتع بمزاياها على جميع الأعضاء، ويتخلص من آلام الوضع الذي يظل عليه جسمه لوقت طويل فيكون بالضرورة في حالة عقلية ونفسية جيدة بحيث يستطيع التركيز ويتمكن من توظيف جسمه ومداركه كما يجب.

17