تقنية الواقع الافتراضي تجعلنا عنصرا في الفيلم السينمائي

مع انتشار تقنية الواقع الافتراضي والتي قد تستخدم في ألعاب الفيديو ودخولها مؤخرا في عالم السينما، يطرح علينا العلماء اليوم أن نكون عنصرا في الفيلم تماما كما في أفلام الخيال العلمي أو البرامج الواقعية المخصصة لرواد الفضاء التي تحاكي رحلاتهم في الفضاء الشاسع.
الأحد 2016/02/14
السينما تدخل العالم الافتراضي

لندن - حصل الفيلم السينمائي “هاردكور هنري” على ملصق دعائي جديد يستعرض لمنتظريه كيف ستبدو الأحداث من منظور الشخص الأول “فرست برسن شوتر”، حيث يعتبر أول فيلم روائي طويل يتم تصويره من منظور الشخص الأول كما هو الحال في ألعاب الفيديو، ويأتي من بطولة “شارلتو كوبلي”.

قصة الفيلم تتحدث عن البطل الذي تخطف زوجته ومهمته البحث عنها وتخليصها من سيطرة مجموعة من المرتزقة، وتم تصوير الفيلم من منظور الشخص الأول ليشعر أيّ مشاهد وكأنه هو البطل نفسه في تجربة أشبه بالواقع الافتراضي ولكن في عالم السينما.

وغالبا ما يستعمل منظور الشخص الأول في ألعاب الفيديو التي تركز على استخدام الأسلحة، وهي تعني أن اللاعب لا يرى الشخصية التي يلعب بها في أثناء الحرب أو القتال أو حتى في المغامرة أحيانا بل هو لا يرى سوى يدي الشخصية، وبمعنى أصح أن الكاميرا أو المنظور يكون من عين الشخصية نفسها.

ومع تصوير فيلم “هاردكور هنري” يتوقع أن تبدأ مرحلة جديدة من تقنية الواقع الافتراضي في صناعة الأفلام والسينما، ويعود ذلك إلى أن عددا لا بأس به من الأشخاص يمارسون ألعاب الفيديو، لكنّ هناك أعدادا أكبر تذهب إلى السينما، والأغلبية العظمى تشاهد التلفاز.

ويرى الخبراء أن تقنية الواقع الافتراضي تضع العديد من الأدوات والإمكانيات الثورية تحت تصرف صانعي الأفلام لمساعدتهم على تحسين صناعتهم، وخصوصاً بعد تطور الشاشات وتقنيات التصوير، مثل البعد الرابع وهو نوع من أنواع دقة العرض الجديدة والشاشات ثلاثية الأبعاد “ثري دي” وغيرها.

وتقوم تقنية الواقع الافتراضي بإدخال المستخدم داخل عالم افتراضي عبر أداة تلبس على الرأس أو نظارة معينة، وتقوم بعزله عن العالم الخارجي.

تقنية الواقع الافتراضي تقوم بإدخال المستخدم داخل عالم افتراضي عبر أداة تلبس على الرأس أو نظارة معينة، وتقوم بعزله عن العالم الخارجي

وكخطوة للتأكيد على التطلع الكبير الموجود في مجال السينما فيما يتعلق بتقنية الواقع الافتراضي، قامت شركة “أوكولوس″ بإنشاء قسم داخل الشركة يهتم بالأفلام بشكل خاص، تحت اسم “أوكولوس ستوري ستوديو”، حيث قامت الشركة بعرض فيلم يعمل بتقنية الواقع الافتراضي يُدعى “لوست”، في مهرجان صن دانس السينمائي في نسخته السابقة، وذلك لتقديم التجارب والخبرات لصناع السينما الذين يريدون تجربة التقنية في المستقبل القريب. وتشير التطورات في الوقت الحالي إلى اتجاه تقنية الواقع الافتراضي في دخول مجال الرعب أيضاً، بجانب المجال الترفيهي، مثل فيلم “11:57″ الموجه لنظارات الواقع الافتراضي.

وتتوقع شركة الأبحاث «جونيبر ريسارتش” شحن 30 مليون خوذة واقع افتراضي بحلول عام 2020، وثلاثة ملايين وحدة مع نهاية عام 2016، في حين يستبعد مراقبون أن يتم بيع هذا العدد من الوحدات خلال العام الجاري، وذلك نظراً لارتفاع متوسط سعر الواحدة منها.

ويُشبّه أحد كبار المهندسين العاملين على خوذة الواقع الافتراضي الخاصة بشركة «سوني»، ريتشارد ماركس، وضع تقنيات الواقع الافتراضي في هذه الأيام بحال الهواتف المحمولة عند بداية ظهورها، فحسب ماركس، لا تزال هذه التقنيات بحاجة إلى بذل جهود كبيرة قبل أن تُقدم النتائج المنتظرة منها.

وفي سعيها لجعل تقنية الواقع الافتراضي أكثر قدرة على تنفيذ شرائح واسعة من المهام، تعمل شركة ناشئة تُدعى “آيفلوينس″ على بناء تقنية لتتبع حركة العين، تؤمن الشركة أنها ستُساعد الإنسان على الاستمتاع بتقنيات الواقع الافتراضي بشكل أكثر تنوعاً واحترافية.

وينتظر أن يشهد شهرا مارس وأبريل المقبلين وصول تقنيات الواقع الافتراضي المُطورة من قبل «أوكولوس» و«إتش تي سي» إلى المُستهلكين، لكن وعلى الرغم من التقدم الذي يحققه الواقع الافتراضي، تبقى الطريقة المُثلى لتحقيق تفاعل ناجح مع هذه التقنيات غير واضحة.

18