تقنية الواقع الافتراضي تغير مستقبل صناعة السيارات

اتجهت شركات السيارات في الآونة الماضية لاستخدام الواقع الافتراضي لتصميم نماذج افتراضية للموديلات الجديدة والقيام باختبارها بدقة عالية قبل عملية الإنتاج، وهو ما يجعل المصمم أو الزبون قادرا على إجراء التغيرات دون الاضطرار لإنتاج نموذج قد يتحول إلى خردة في نهاية المطاف.
الأربعاء 2017/08/02
أسلوب ثوري في تصميم الموديلات

برلين - يرغب البعض من الزبائن أو أصحاب السيارات الجديدة في إضفاء لمسة شخصية على الموديل، الذي وقع عليه اختيارهم، وذلك للتعبير عن تفردهم وتميز أسلوبهم.

واستجابة لهذه الرغبة، تقدم العديد من شركات السيارات للزبائن إمكانية اختيار تجهيزات السيارة من خلال بعض التقنيات الحديثة مثل نظارات الواقع الافتراضي.

ويقول خبير السيارات الألماني هانز جورج مارميت إن العدد المتزايد في الطرازات وأنواع الهياكل والمحركات والتجهيزات لم تنتج عنه زيادة الاختيارات فقط، وإنما زاد من صعوبة اختيار السيارة أيضا.

وأشار إلى أن معدلات الخوف من الوقوع في الخطأ زادت كثيرا بسبب فقدان الرؤية الشاملة، ما دفع الشركات المنتجة إلى برمجة إعدادات يتمكن الزبون عن طريقها من تصميم وتكوين سيارته على شبكة الإنترنت أو لدى الوكيل أو الموزع المعتمد.

البعد الثالث

تسمح تجربة الواقع الافتراضي لعشاق الموديلات المميزة باستكشاف التجهيزات الداخلية للسيارة من جميع الأبعاد ومن جوانب مختلفة.

جهاز سمّاعة إتش.تي.سي فيف، الذي تم عرضه للمرة الأولى في معرض لندن للسيارات 2017، يسافر بمستخدميه إلى مساحة عمل ثلاثية الأبعاد حيث يستطيعون استخدام جهاز يشبه القلم للرسم في الهواء

وإلى جانب ذلك، تتوفر نسخة يمكن تحميلها على الأجهزة اللوحية لهذه التجربة في حال أراد الزبون تكرار التجربة أو الحصول على تفاصيل أكثر عند التحدث عن الخيارات المتاحة مع الشركة المصنعة للموديل الذي يريده.

وبفضل هذه التقنية المتطورة التي غزت معظم مناحي الحياة، باتت عمليات بناء المركبات أكثر فعالية كما أنها أقل تكلفة.

واقتصر استخدام البيئات الافتراضية في البداية على برامج التدريب التي تشمل عمليات محاكاة صناعة الموديلات قبل تصميمها فعليا.

لكن بعض الشركات مثل فولفو السويدية، تعول كثيرا على تقنية نظارات الواقع الافتراضي لعرض التفاصيل المختلفة الخاصة بتجهيزات سياراتها الفاخرة، والتي تتيح للزبون إمكانية اختيار مكونات سيارته بالبعد الثالث.

ويقول خبراء إنه كلما ارتفع سعر السيارة زادت تكلفة إعداداتها، ولذلك تقوم شركتا لاندروفر وجاغوار البريطانيتان على سبيل المثال، بتأسيس قسم يعرف باسم كومسيونغ سويت. ويمكن لصاحب السيارة هنا إضفاء المزيد من التفرد من خلال نماذج الحياكة الخاصة على الفرش الجلدية والتجزيعات على وحدات الكونسول الزخرفي.

ولا يقف الأمر عند ذلك، بل يمكن وضع لمسات إضافية حتى على أنواع الطلاءات المتوافرة للسيارة، ثم تتم مشاهدة ذلك كله على شاشة بحجم الطاولة الخاصة بلعبة التنس.

ومن يطلب تهيئة سيارة شيرون بشركة بوغاتي، سيحصل على عرض إلكتروني للسيارة في بيئتها المستقبلية وبالحجم الطبيعي، كما يقول الخبير الألماني.

ولكن مع كل هذه التقنيات الفائقة هناك اتجاه مضاد يسير عكس ذلك.

وأوضح كلاوس جيرهارد فولبيرت، المسؤول عن تطوير سيارة فولكس فاغن بولو الجديدة، أن بنيات الموديلات وعمليات الشراء المرتبطة بها أصبحت معقدة للغاية بالنسبة للزبائن.

وقال الخبير الألماني إنهم “يفقدون النظرة الشاملة وبالنسبة للشركة المنتجة أيضا لأنها تطور موديلات لا تعد ولا تحصى بتكاليف عالية للغاية”.

وأشار إلى أنه عندما يتم طرح سيارة بولو الجديدة في الخريف القادم سيكتفي الزبون بخمس نقرات فقط بفأرة الكمبيوتر الخاص به حتى يتم إعداد وطلب السيارة.

وبالنسبة لشركة فورد لا يحصل المرء على الكثير من هذا السحر الافتراضي على الأقل مع السيارة جي.تي الجديدة.

والمحظوظ من ممتلكي هذه السيارة السوبر الرياضية والبالغ عددهم ألف شخص هو مَن سترسل إليه الشركة الأميركية وحدات تصميمية للموديل الفاخر، ومن خلالها يمكنه وهو جالس على مكتبه أن يحدد كيف ستبدو جي.تي الخاصة به في ما بعد.

هانز جورج مارميت: العدد المتزايد في الطرازات والهياكل زاد من صعوبة اختيار السيارة

نمط جديد للتصميم

طورت شركة سيموربويل الأميركية تطبيقا يتيح للجمهور تصميم المركبات بحجم الغرفة وبالشكل الذي يرغبون فيه بفضل تقنية الواقع الافتراضي حيث يسمح الجهاز برسم وتحريك السيارات في بيئة افتراضية.

ويسافر جهاز سمّاعة إتش.تي.سي فيف، الذي تم عرضه للمرة الأولى في معرض لندن للسيارات 2017، بمستخدميه إلى مساحة عمل ثلاثية الأبعاد حيث يستطيعون استخدام جهاز يشبه القلم للرسم في الهواء.

ووفقا للمسؤولين في سيموربويل، فإن شركات فورد وجاغوار ولاند روفر اعتمدت استخدام هذه التقنية التي تتيح للمستخدم مشاهدة التصاميم عبر الواقع المعزز.

وفي شهر نوفمبر الماضي، بدأ تحالف ضم شركات جاغوار وديل لأجهزة الكمبيوتر وإنفيديا لصناعة بطاقات الرسوميات وإتش.تي.سي للأجهزة المحمولة باعتماد تقنية الواقع الافتراضي لعرض سيارات هي أصلا غير موجودة.

وتمكن المشترون الافتراضيون من وضع النظارة على رؤوسهم خلال معرض تم تنظيمة خصيصا لهذا الأمر ليروا عرضا مشوقا يقدم لهم موديل السيارة منذ أن كان فكرة لدى المصممين إلى أن أصبح كيانا فعليا يسير على الطريق.

ويتضمن العرض تفاصيل حول المكونات ومراحل التصميم والتصنيع والمزايا واللمسات النهائية والخيارات التي تملكها السيارة وإمكان تجربة كل شيء والتعرف عليه، من لمس كل قطعة في السيارة، إلى اختبار القيادة والتعرف على كل المزايا.

واختار التحالف تقنية الواقع الافتراضي نظرا إلى أنها التقنية الأكثر نضجا والأقل احتياجا إلى البنية التحتية التي تعمل من خلالها والأكثر معايشة من قبل نطاق واسع من الجمهور، وهي تقنية مكتملة يمكن أن تضع المشتري في بيئة مكتملة.

وهناك تطبيقات تتعلق بالواقع الافتراضي منخفضة المستوى تستخدم الهواتف الذكية وأخرى رفيعة المستوى تستخدم أجهزة الكمبيوتر الشخصية عالية المواصفات.

17