تقنية تبريد الغلاف الجوي تلاعب علمي بالمناخ

السويد تلغي إطلاق منطاد لدراسة إمكانية تخفيف حرارة الأرض.
السبت 2021/04/03
العالم مقبل على تقلبات مناخية

يسعى العلماء إلى التخفيف من ظاهرة الاحتباس الحراري باستعمال تقنيات اصطناعية لتعتيم ضوء الشمس الذي يصل إلى الأرض. وكان من المقرر أن تطلق هيئة الفضاء الوطنية السويدية مع مجموعة من الباحثين من جامعة هارفارد منطادا ضمن مشروع بحثي، لكن هذه المغامرة قوبلت بالرفض من قبل علماء مناخ وناشطين بيئيين.

ستوكهولم - ألغت هيئة الفضاء الوطنية السويدية إطلاق منطاد ضمن مشروع بحثي يتعلق بـ”الهندسة الجيولوجية” الشمسية، ويهدف إلى إبطاء ظاهرة الاحتباس الحراري، وتبريد المناخ بشكل اصطناعي عن طريق تعتيم ضوء الشمس الذي يصل إلى الأرض، تحت ضغط من السكان الأصليين والجماعات البيئية.

وقالت هيئة الفضاء السويدية، إنها قررت عدم إجراء إرسال منطاد على ارتفاعات عالية، والذي كان من المقرر أن يجريه باحثون من جامعة هارفارد.

وكان فريق الباحثين يعتزم إطلاق هذا المنطاد المرتفع في يونيو بالقرب من بلدة كيرونا في القطب الشمالي.

وكان الاختبار سيتضمن إطلاق كمية ضئيلة (أقل من كيلوغرامين) من المواد العاكسة على بعد 20 كيلومترا في الغلاف الجوي، لمساعدة الباحثين على فهم كيفية مساعدة “الهندسة الجيولوجية الشمسية” على تبريد الكوكب.

وتحاكي مثل هذه التكنولوجيا تأثير فترة التبريد إثر الانفجارات البركانية، ويمكن أن تقلل درجات الحرارة العالمية، على الرغم من أن مخاطرها المحتملة غير واضحة ولن تعالج التهديدات الأخرى المتعلقة بتغير المناخ، مثل تحمّض المحيطات.

واعتبر مؤيدو هذه التقنية، أنها تستحق الدراسة لتبيان مدى مساهمتها في مكافحة الاحتباس الحراري الآخذ في الخروج عن نطاق السيطرة.

لكنّ المشروع أثار مخاوف كبيرة لدى العلماء والمنظمات البيئية، التي تعتبر أن هذه التقنية خطيرة ومن الصعب التحكم بها.

وكتب قادة شعب سامي وهم السكان الأصليون في لابلاند إلى وكالة الفضاء، أنهم يعارضون هذا الاختبار.

وقال لارسون بلايند نائب رئيس مجلس سامي في بيان له، إن مثل هذه الإصلاحات التكنولوجية “تتعارض تماما مع ما نحتاج إلى القيام به الآن، وهو التحول إلى مجتمعات خالية من الكربون في وئام مع الطبيعة”.

مهمة المنطاد إطلاق كمية من المواد العاكسة في الغلاف الجوي لفهم تأثير الهندسة الجيولوجية الشمسية على تبريد الأرض

ووصف منتقدون آخرون القرار بأنه “مهم حقا” في منع انتكاسة الجهود المبذولة لخفض الانبعاثات وتهديد الأمن الغذائي والطبيعة.

وقالت ليلي فور خبيرة السياسة البيئية في مؤسسة هاينريش بول في ألمانيا “يظهر هذا ببساطة أنه لا توجد شهية لهذه التكنولوجيا. لا نعتقد أنها بحاجة إلى المزيد من البحث. نحن نعرف ما يكفي عن المخاطر”.

ووافق ديفيد كيث العامل في المشروع وأستاذ الفيزياء التطبيقية في كلية هارفارد للهندسة والعلوم التطبيقية، على أن خطوة السويد كانت “انتكاسة”، وأن المشروع سيستغل الأشهر المقبلة لمحاولة كسب الرأي العام في السويد وبناء الدعم لاختبار نهائي.

وذكر كيث أنه إذا تم حظر المشروع في السويد، فقد ينتقل الاختبار إلى الولايات المتحدة، على الرغم من أنه من المحتمل ألا يتم ذلك حتى العام المقبل.

ويعتقد بعض العلماء والخبراء أن مثل هذه التكنولوجيا قد تكون ضرورية إذا كان تغير المناخ الجامح يجلب تهديدات لا يمكن السيطرة عليها، وأن البحث المستمر يُبقي الخيارات مفتوحة.

وفي دراسة نشرتها الأكاديميات الوطنية الأميركية للعلوم والهندسة والطب، اقترح العلماء أن على الولايات المتحدة إنفاق ما بين 100 و200 مليون دولار على مدى خمس سنوات للنظر في تقنيات تعتيم الشمس.

وقال كريس فيلد أستاذ علوم الأرض بجامعة ستانفورد ومؤلف الدراسة الرئيسي، إنه مع استمرار تصاعد الانبعاثات التي تعزز تسخين الكوكب على الرغم من الدعوات إلى إجراء تخفيضات سريعة وحادة، هناك “حاجة لفهم النطاق الكامل للخيارات للتعامل مع أزمة المناخ”.

Thumbnail

ويُنظر إلى التقرير على أنه يفتح الباب أمام اختبار الهندسة الجيولوجية الشمسية خارج المختبر، مع حث العلماء على توخي الحذر، فقد تكون هذه التكنولوجيا محفوفة بالمخاطر.

وفي وقت سابق قال عالم المناخ أنتوني جونز “إن لهندسة التبريد الاصطناعي آثارا مدمرة محتملة على كوكب الأرض، إذ يستخدم ذلك العلم في التلاعب بالمناخ على نطاق واسع بهدف التغلب على الاحتباس الحراري”.

ولاحظت مؤسسة الفضاء السويدية التي تدير موقع “إسرانج” أن “لا إجماع دوليا واضحا في شأن ملاءمة هذا النوع من الأبحاث”.

وأضافت في بيان لها “بعد التشاور مع خبراء وجهات معنية سويدية، وبالاتفاق مع جامعة هارفارد، قررت المؤسسة عدم إجراء الإطلاق التجريبي المقرر للمنطاد هذا الصيف”.

وأعلنت لجنة خاصة شكلتها جامعة هارفارد لدراسة الجانب المجتمعي والأخلاقي للمشروع على وجه الخصوص، أنها طلبت أيضا إلغاء الإطلاق التجريبي هذا الصيف.

ويهدف إلغاء الإطلاق إلى إتاحة التشاور مع المجتمع المدني السويدي، ولاسيما السكان الأصليين في لابلاند.

وأوضحت اللجنة عبر الإنترنت أنها أوصت “بإجراء مشاورات مجتمعية في السويد قبل إجراء أي أبحاث” ضمن إطار “سكوبكس” في السويد، من دون أن تعلن التخلي عن المشروع.

وأشارت اللجنة إلى أنه “من المحتمل أن يؤخر إقلاع (المنطاد) حتى سنة 2022”.

وأكدت الدراسة  مع ذلك، أن تقنيات الهندسة الجيولوجية لم تكن بديلا عن خفض الانبعاثات لوقف تغير المناخ.

ورحّبت جوانا ساندال رئيسة الجمعية السويدية لحماية الطبيعة، أكبر مجموعة بيئية في البلاد، بقرار الأربعاء بوقف الاختبار المخطط له.

وقالت “إن هذا يعدّ رفضا لتكنولوجيا تنطوي على احتمال حدوث عواقب وخيمة، يمكن أن تغير الدورات الهيدرولوجية وتعطل أنماط الرياح الموسمية وتزيد من الجفاف”.

ووصفت التقنيات بأنها خطيرة للغاية ويجب عدم استخدامها على الإطلاق.

17