تقنية تكافح من أجل إصابة كاميرات المراقبة بالعمى

الخميس 2017/01/05
برمجة خوارزميات معينة لخداع خوارزميات الرؤية لأي كاميرا

لندن - يخوض نشطاء حول العالم حربا شرسة ضد محاولات اختراق الخصوصية التي تتبناها شركات تجارية لأغراض التسويق، وهو ما أفرز تكنولوجيا جديدة قادرة على تضليل أجهزة متخصصة في تحديد هوية أي شخص بمجرد تعرفها على ملامح وجهه.

وشاعت مؤخرا برامج التعرف على وجوه تلجأ إليها شركات من أجل الإعلان عن منتجاتها. وتقوم شركة أمازون بالتقاط صور للناس الذين يتسوقون في متاجر الشركة الجديدة من دون الحاجة إلى المرور على الكاشير لتسديد ثمن مشترياتهم.

كما يبحث فيسبوك طوال الوقت عن صور لوجوه مشتركيه من أجل إضافة أسمائهم إلى “التاغ”، وإلى تدوينات يضعها أصدقاء لهم.

وأثارت هذه السياسة تحفظا واسعا بين نشطاء يدافعون عن الخصوصية.

وقرر آدم هرفي، الفنان والمبرمج التكنولوجي المقيم في برلين، تصميم تقنية تمكنت من خداع أنظمة تحديد الهوية عبر رسم العديد من الوجوه الزائفة، التي لا تستطيع هذه الأنظمة تمييزها.

ويشمل مشروع “هايبر فيس” الذي قدمه هرفي طباعة أشكال تشبه الوجوه وكأنها تحوي عيونا وأفواها وملامح أخرى على الملابس وقطع القماش.

ويمكن لهذه الأشكال أن تترجم بسهولة على أنها وجوه من قبل أنظمة تحديد الهوية. وهذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها هرفي خداع تقنيات التعرف على الوجوه.

وخلال مشروع سابق، عرف باسم “سي في ديزل”، حاول هرفي ابتكار شكل جمالي يشبه المكياج وقصات شعر كافية لخلق مشكلات أمام تقنيات التعرف على الوجوه.

وخلال مؤتمر ناقش فوضى الاتصالات والاختراقات الإلكترونية وعقد في هامبورغ الألمانية، قال هرفي “كما طرحنا في مشروع سابق يمكنك أن تغير مظهرك بسهولة، لكن عند تمويه الملابس، لا بد أن تفكر في التصميم وشكل الخلفية وتناسقها معها”.

وأضاف “يمكنك أيضا تعديل الأرضية، وهي الأشكال التي تظهر بجوارك وحولك، وذلك كاف لعرقلة قدرة الكمبيوتر على الحصول على درجة رؤية واضحة”.

ويهدف مشروع “هايبر فيس” إلى تحقيق ذلك على وجه التحديد. ويقول هرفي “يحتاج الأمر فقط إلى برمجة خوارزميات معينة، وستمتلئ منطقة ما بالوجوه بعدد كاف لخداع خوارزميات الرؤية في الكمبيوتر الموصل بأي كاميرا”.

ويمكن ارتداء أنماط الملابس التي ابتكرها هرفي، بالتعاون مع استديوهات “هايفن لابس” الدولية، ويمكن استخدامها لتغطية منطقة واحدة من الجسم.

ويقول هرفي “يمكن استخدام هذه التقنية لتعديل كل البيئة المحيطة بك، إذا كانت هذه البيئة هي شخص واحد يقف بجوارك ويرتدي هذا اللباس المموه الجديد، أو كنت ترتديه أنت، أو تغطي به رأسك، أو بأي طريقة جديدة ترتاح لها”.

وأظهر هرفي صورة من أحد شوارع أوروبا عام 1910، مشيرا إلى أن جميع المارة كانوا يرتدون وقتها قبعات متشابهة.

وقال “خلال 100 عام من الآن سيكون علينا التعامل مع تحول جذري مماثل في الموضة والشكل الذي نبدو عليه. كيف سيبدو ذلك وقتها؟ آمل أن تكون الموضة حينها كافية للحفاظ على خصوصياتنا الشخصية”.

وأوضح “الكثير من الباحثين يقومون بتجميع كل هذه البيانات الصغيرة وتحويلها إلى رؤى لكيفية استخدامها في مجال التسويق”.

وأضاف “هذا يذكرني بمحاولات سير فرانسيس غلتون لتحسين النسل. المجرمون الحقيقيون هنا هم الأشخاص الذين يحاولون النظر في حياة الناس الشخصية، وليس الناس الذين توضع حياتهم دائما تحت المراقبة”.

1