تقنية تمييز الأصوات تثير مخاوف الموسيقيين

استنباط سبوتيفاي ذوق الأشخاص بناء على لهجتهم أمر عنصري.
الاثنين 2021/05/10
دانيال إك أحدث ثورة في مجال الموسيقى بالبث التدفقي

أثارت خدمة جديدة طورتها منصة سبوتيفاي لاقتراح أغان اعتمادا على تقنية تمييز الصوت غضب مجموعة كبيرة من الموسيقيين ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان الذين رأوا في التكنولوجيا الجديدة انتهاكا للخصوصية قد يفضي إلى ممارسات عنصرية وصفوها بالمخيفة.

لندن – حث تحالف من الموسيقيين وجماعات حقوق الإنسان شركة البث الموسيقي سبوتيفاي على استبعاد الطرح المحتمل لتقنية تمييز الصوت التي طورتها الشركة مؤخرا لاقتراح أغان على المستخدمين. ووصف التحالف التكنولوجيا الجديدة بأنها مخيفة وغازية.

انتهاك يفاقم الفوارق

في يناير الماضي، حصلت سبوتيفاي، ومقرها السويد، على براءة اختراع لتقنية تحلل كلام المستخدمين وضوضاء الخلفية لاقتراح أغان بناء على مزاجهم، أو جنسهم، أو عمرهم، أو لهجتهم أو محيطهم.

توم موريلو: لا يمكن أن تتمتع بالاستماع إلى بالموسيقى عندما تكون تحت المراقبة المستمرة للشركات
توم موريلو: لا يمكن أن تتمتع بالاستماع إلى بالموسيقى عندما تكون تحت المراقبة المستمرة للشركات

ولم ترد الشركة على الفور على طلب للتعليق، مشيرة إلى خطاب نشرته في أبريل الماضي قالت فيه إنها لم تفعّل الأداة في منتجاتها ولا تخطط للقيام بذلك في المستقبل.

لكن، وفي رسالة مفتوحة، دعا أكثر من 180 فنانا وناشطا الشركة إلى التخلي عن المشروع تماما والالتزام بعدم استخدامه مطلقا أو ترخيصه أو بيعه أو تحقيق الدخل منه.

وجاء في الرسالة أن “تقنية الاقتراح هذه خطيرة، وتنتهك الخصوصية وحقوق الإنسان الأخرى، ولا ينبغي أن تنفذها سبوتيفاي أو أي شركة أخرى… إن أي استخدام لهذه التكنولوجيا يعدّ غير مقبول”.

وكان من بين الموقعين عازف الغيتار الأميركي توم موريلو ولورا جين غريس من فرقة الروك الأميركية “ريج أغينست ذا ماشين”، ومغني الراب طالب كويلي، ومنظمة العفو الدولية وأكسس ناو.

وقال موريلو في بيان “لا يمكنك أن تتمتع بالموسيقى عندما تكون تحت المراقبة المستمرة للشركات”.

وفي طلب براءة الاختراع الذي قُدّم لأول مرة في 2018، قالت سبوتيفاي، التي تجمع 356 مليون مستخدم نشط، إنه كان من الشائع أن يتضمن تطبيق ميزات تقدم توصيات مخصصة للمستخدمين، لكن تصميم الاقتراحات حول ذوق شخص ما يتطلب عادة منهم “إدخال إجابات مضجرة على استفسارات متعددة”، على حد قولها.

وتهدف التقنية إلى تبسيط عملية اقتراح الأغاني التي تناسب مزاج الأشخاص أو محيطهم، مع تمييز ضوضاء الخلفية التي يمكن استخدامها لاستنتاج ما إذا كان شخص ما يستمع إلى الموسيقى بمفرده، في السيارة أو في مجموعة.

خطوة عنصرية

لكن الموقّعين على الرسالة قالوا إن ذلك يثير مخاوف تتعلق بالخصوصية حيث يمكن للأجهزة أن تأخذ المعلومات الخاصة وتقدم استنتاجات حول أشخاص آخرين في الغرفة قد لا يكونون على علم بأنه يُستمَع إليهم.

وأكّدوا أن استخدام الذكاء الاصطناعي لاقتراح الموسيقى قد يؤدي أيضا إلى تفاقم الفوارق القائمة في صناعة الموسيقى.

وقال الموسيقي إيفان غرير في تصريح “إن الادعاء بقدرتك على استنباط ذوق شخص ما في الموسيقى بناء على لهجته أو الكشف عن جنسه بناء على صوته هو أمر عنصري ومخيف”.

ويُعتمد استخدام برامج التعرف على الصوت بشكل متزايد في مجموعة من القطاعات من خدمات الزبائن إلى الترجمة الآلية والمساعدات الرقمية.

تقنية اقتراح الأغاني خطيرة وتنتهك الخصوصية وحقوق الإنسان الأخرى ولا ينبغي أن تنفذها سبوتيفاي أو أي شركة أخرى

وقال دانييل لوفر محلل السياسة الأوروبية في أكسس ناو، إن التكنولوجيا تعاني من بعض المشاكل نفسها مثل التعرف على الوجه من حيث التمييز المحتمل وعدم الدقة والمراقبة.

وتابع في حديثه مع رويترز “عند تصميم أنظمة التعرف على الصوت، تُمنح بعض اللغات واللهجات الأولوية على غيرها”.

وأضاف في رده عبر البريد الإلكتروني “ينتهي هذا الأمر إما باستبعاد الأشخاص الذين لا يتحدثون تلك اللغات أو اللهجات، أو إجبارهم على تكييف كلامهم مع ما تعتبره هذه الأنظمة عاديا”.

وبدأت سبوتيفاي، التي تعتبر أشهر خدمة مدفوعة الثمن للبث الموسيقي في العالم، بث نشاطها رسميا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2018. وهي متاحة الآن في 13 سوقا عربية بينها السعودية والإمارات ومصر والمغرب لكنها لن تكون متاحة في ليبيا أو العراق أو سوريا أو اليمن.

وكانت خدمة سبوتيفاي متاحة بشكل غير رسمي في الشرق الأوسط لعدة سنوات عبر حسابات عادة ما تسجل في أسواق أخرى مثل أوروبا. كما دشنت سبوتيفاي صفحة تضم قوائم تشغيل الأغاني العربية.

القصة من البداية

تطبيق مكن صاحبه من دخول قائمة أصحاب المليارات
تطبيق مكن صاحبه من دخول قائمة أصحاب المليارات

بدأت قصة الشركة السويدية بضاحية من ضواحي ستوكهولم تقطنها الطبقة العمالية، حيث نجح دانيال إك في دخول نادي أصحاب المليارات بفضل سبوتيفاي التي أحدثت ثورة في مجال الموسيقى بالبث التدفقي.

وقد شارك إك في تأسيس سبوتيفاي مع مارتن لورنتزون في 2006، وباتت القيمة السوقية للشركة المدرجة ضمن بورصة نيويورك منذ عام 2018، تبلغ 56 مليار دولار.

ويُعرف إك، الأصلع ذو اللحية الخفيفة والذي غالبا ما يظهر بملابس بسيطة وقمصان “تي شيرت” عادية، بطبعه الخجول ونمط تفكيره البراغماتي. وتُنسب إليه قدرات لافتة في ابتكار حلول للمشكلات الإدارية مع تغليب العمل الجماعي على الفردي.

وظهر اهتمام إك ببرمجة المعلوماتية منذ الصغر، وبات مليونيرا منذ سن الثالثة والعشرين بعدما باع شركته الإعلانية “أدفرتايغو” سنة 2006 في مقابل 1.25 مليون دولار.

ويصف سفن كارلسون أحد مؤلفَي كتاب “ذي سبوتيفاي بلاي”، إك بأنه شخص ذو رؤية، قائلا لوكالة فرانس برس “هو رجل أعمال أكثر من كونه مهووسا بالتكنولوجيا”.

ويضيف “هو دائما يفكر للأشهر الستة المقبلة. ليس من الأشخاص الذين يخوضون في التفاصيل. هو معروف بأهدافه الطموحة السامية من دون إدراك لمدى عدم واقعيتها”.

وقد تربى إك في منطقة راغسفيد التي يقطنها أفراد الطبقة العمّالية في ضاحية ستوكهولم. وترك والده العائلة حين كان لا يزال دانيال يافعا. ويقول كارلسون إن إك “لطالما أراد إثبات جدارته… وقد شكّل تخلي والده عنه تجربة صقلت شخصيته”.

أما بيل سنيكارس المشارك في كتابة “ذي سويديش يونيكورن: ذي ستوري أباوت سبوتيفاي”، فيصف إك بأنه “سويدي جدا”. ويوضح سنيكارس لوكالة فرانس برس “لا نراه على أغلفة المجلات إلى جانب المشاهير، هو لا يتبع أسلوبا هرميا ولا يتوانى عن تسليط الضوء على زملائه”.

الدفع مقابل الاستماع

Thumbnail

في عام 2006، راودت إك ولورنتزون فكرة إنشاء منصة لتوزيع الأعمال الموسيقية عبر الإنترنت بصورة قانونية، في فترة كانت تهيمن خلالها خدمات تبادل الملفات غير القانونية.

وأجرى المستثمران الشابان تجربة على تشارك ملفات موسيقية من نسق “إم.بي 3” بين محركات الأقراص الصلبة على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهما. وفي أكتوبر 2008، كانت انطلاقة “سبوتيفاي” الفعلية بعدما أقنع إك شركات الإنتاج الموسيقي بطرح أعمالها على المنصة الناشئة حينها.

وقال إك للمعهد الملكي للتكنولوجيا في ستوكهولم خلال زيارة سنة 2013 “الابتكارات لا تأتي من العدم”. وأضاف “النجاح يأتي من جمع أمور كانت موجودة أصلا ومحاولة حل مشكلة يواجهها الشخص حقا”. ووفق كارلسون، تفيد تقارير بأن إك ترك برنامجا جامعيا في مجال الهندسة ليخوض غمار تكنولوجيا المعلومات، غير أن تسجيله في الكلية لم يُثبت يوما.

وأشار كارلسون إلى أن زملاء إك السابقين كانوا يسمّونه “سبايس” (بهار)، لأنهم كانوا يرون لديه “ميلا دائما إلى زيادة تفاصيل إضافية على القصص التي يرويها لجعلها مثيرة أكثر للاهتمام”.

فيما أعلى إك بمثابرته شأن “سبوتيفاي” لتصبح في موقعها الريادي على صعيد خدمات الموسيقى بالبث التدفقي، وكان الفنانون على مر السنوات يشتكون من الإيرادات الضعيفة التي يتقاضونها من الخدمة التي يتهمونها بالاستئثار بمبيعات ألبوماتهم. غير أن إك يؤكد على الدوام أن البث التدفقي حل أفضل للفنانين كما أن “القرصنة لا تدرّ عليهم فلسا واحدا”.

ويشكك سنيكارس وشريكه في الكتابة راسموس فليشر بأن يكون إك أطلق “سبوتيفاي” من أجل إنهاء القرصنة وإرغام المستهلكين على الدفع في مقابل الاستماع للموسيقى.

ويقول الكاتبان إن كلّا من إك ولورنتزون “لم تكن لديهما أي خبرة في العمل المهني في قطاع الموسيقى”، بل يتشاركان خلفية واحدة هي العمل في مجال الإعلان الرقمي. ويوضح سنيكارس لوكالة فرانس برس “لم يكونا مهتمين بصورة خاصة بالموسيقى… كان يمكن لهما عوضا عن ذلك أن يعملا على مستحضرات العناية بالبشرة”.

12