تقنية جديدة تتنبأ بالسرطان وتستبق تطوره

التغير المستمر للأورام السرطانية يعدّ من أكبر التحديات التي يواجهها الأطباء في علاج السرطان إذ غالبا ما تتطور الأورام من قدراتها على مقاومة الأدوية.
الخميس 2018/09/06
استباق خطوات السرطان عامل شديد الأهمية في التغلب عليه

يعدّ السرطان من أصعب الأمراض التي لا يمكن التكهن بها والتي قد تفاجئ المرضى وتتطور في صمت، وقد لا يتفطن إليها إلا خلال المراحل المتقدمة التي يصعب فيها العلاج. لذلك يشكل عامل الزمن عنصرا أساسيا في الحرب على المرض الخبيث وكلما نجح العلماء في استباق خطواته زادت فرص التغلب عليه

لندن – نجح علماء بريطانيون في استخدام الذكاء الاصطناعي للتكهن بظهور وتطور الإصابة بمرض السرطان، ما قد يساعد مستقبلا في الوصول إلى طرق علاجية أكثر فاعلية مع المرضى.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي”، أن فريق البحث يقوده علماء من معهد أبحاث السرطان في لندن، وجامعة إدنبره البريطانية.

وأضافت أن الأسلوب الجديد يطلق عليه اسم “ريفولفر” أو “التطور المتكرر للسرطان” ويعتمد ذلك على دراسة التحول في الحمض النووي بالأورام السرطانية، واستخدام المعلومات المتاحة في توقع التغيرات الوراثية المحتملة.

وأوضح الباحثون أن التغير المستمر للأورام السرطانية يعدّ من أكبر التحديات التي واجهوها في علاج السرطان؛ إذ غالبا ما تتطور الأورام من قدراتها على مقاومة الأدوية.

وطور معدّو الدراسة أسلوبا جديدا يعتمد على الذكاء الاصطناعي ينقل معلومات عن أنماط الأورام بين المرضى الذين يعانون من نفس النوع من الورم.

واستخدم الباحثون 768 عينة من أورام سرطانية من 178 مريضا بسرطان الرئة والثدي والكُلى والمثانة وقاموا بتحليل هذه العينات حسب فئة السرطان التي تنتمي إليها لتتبع ومقارنة التغيرات في كل ورم بدقة.

ومن خلال تحديد الأنماط المتكررة ومقارنتها مع المعلومات المتاحة عن تطور السرطان، قد يمكن للعلماء توقع الطريقة التي يتطور بها الورم في المستقبل.

وقد يتمكن الأطباء أيضا عبر التقنية الجديدة، من وقف تطور السرطان قبل أن يصبح مقاوما للأدوية، إذا تمكنوا من التوصل إلى توقعات دقيقة بشأن الطريقة التي يتطوّر بها الورم، وهو ما يزيد من فرص الشفاء.

وعلى سبيل المثال، إذا نجحت أورام ذات نمط محدد في تطوير مقاومة لعلاج ما، حينئذ يمكن توقع ما إذا كانت إصابة المريض ستتطور بنفس الصورة في المستقبل.

وقال أندريا سوتوريفا، قائد فريق البحث “طوّرنا وسلية قوية تعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنها توفير توقعات عن الخطوات المستقبلية لتطوّر الأورام بناء على نماذج محددة للطفرات الوراثية التي لا تزال مختفية وسط كمّ هائل من البيانات المعقدة”.

الأسلوب الجديد الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكن الأطباء من الحصول على نظرة مستقبلية للخطوة التالية للسرطان

وأعرب سوتوريفا، عن أمله في أن تساعد هذه الطريقة على مواجهة السرطان “في ضوء الحقيقة السائدة التي تشير إلى أن الإصابة بالسرطان لا يمكن التنبؤ بها، ما يعني أن نقف عاجزين حتى عن توقع ما يمكن أن يحدث”.

وتابع “من خلال تطوير هذا الأسلوب الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يمكننا أن نحصل على نظرة مستقبلية إلى الخطوة التالية للسرطان”.

وكان العلماء قد تمكنوا، سابقا، من الوصول إلى نتائج بالغة الأهمية تتعلق بمكافحة مرض السرطان، حيث اكتشفوا كيفية انتشار الخلايا السرطانية في جسم الإنسان وطريقة انتقالها من مكان إلى آخر داخل الجسم، وهو ما يمهد الطريق أمام التوصل إلى علاج نهائي للمرض الذي تعتبر عملية انتشاره في الجسم أكبر المعضلات التي تواجه الأطباء.

وأجرى البحث علماء بيولوجيا من جامعة لندن، لاكتشاف كيفية انتقال الخلايا السرطانية من مكان إلى آخر في الجسم. وتقول جريدة “ديلي ميل” البريطانية، إن نتائج هذا البحث تمثل خطوة مهمة نحو تمكين الأطباء من إيقاف حركة الخلايا السرطانية، وبالتالي كبح القدرة على مواجهة المرض.

ومن شأن هذا الاكتشاف أن يمنح الأطباء قدرة على إبقاء المرض في مراحله الأولية عندما يتمّ اكتشافه، والحيلولة دون انتقال المريض إلى المراحل المتقدمة التي تجعل من العلاج أمرا بالغ الصعوبة، حيث سيكون بمقدور الأطباء تجميد حركة الخلايا السرطانية ومنع انتقالها من مكان إلى آخر في الجسم.

ويقول الأطباء إن غالبية الوفيات التي تنتج عن مرض السرطان لا تكون الأورام الأولية هي السبب فيها، وإنما الحالات المتقدمة من المرض، وعندما تكون الخلايا السرطانية قد انتقلت إلى أماكن حساسة من الجسم فإنها تتسبب في الوفاة، مثل الرئتين أو الدماغ اللذين يتأثران عند مداهمة الخلايا السرطانية، فتؤدي إصابتهما إلى الوفاة.

وقال البروفيسور البريطاني الذي نشر نتائج الدراسة، روبرتو مايور، “إنها نتائج بالغة الأهمية من أجل فهم كيفية حركة الخلايا السرطانية، والتي نعتقد بقوة أنها تزوّدنا بطريقة انتشار السرطان في الجسم”.

وأضاف مايور “إنها طريق طويلة من هنا حتى الوصول إلى علاج نهائي لمرض السرطان، لكن نتائج هذه الدراسة تزوّدنا بالنظرية التي نعرف من خلالها كيف تقوم الأورام بإيذاء جسم الإنسان، وكيف يمكن إيقاف حركة وانتشار هذه الخلايا السرطانية”.

 ووجد الباحثون أن الخلايا السرطانية ضعيفة الارتباط ببعضها البعض، وتنتقل من خلال السوائل في الجسم، كما اكتشفوا “إشارة كيميائية” وهي التي تحث على التغيير، فبإطفاء هذه “الإشارة الكيميائية” تمكّن العلماء من تجميد حركة الخلايا السرطانية ونجحوا في إيقاف حركتها بشكل فعال.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن مرض السرطان، يعدّ أحد أكثر مسببات الوفاة حول العالم، بنحو 13 بالمئة من مجموع وفيات سكان العالم سنويا.

ووفق المنظمة تتسبب سرطانات الرئة والمعدة والكبد والقولون والثدي وعنق الرحم، في معظم الوفيات التي تحدث كل عام بسبب هذا المرض الخبيث.

17