تقنية وضع الشمس في صندوق تغذي مئة ألف منزل بالطاقة

"بطارية المدينة" ابتكار يخزّن الطاقة الزائدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ويعيدها على شكل شبكة كهربائية عند الطلب.
الاثنين 2018/12/10
التكنولوجيا تقدم البديل

لندن - نجح فريق بحث أميركي في اختراع ما أطلق عليه تسمية “بطارية المدينة”، وهو ابتكار قادر على تخزين الحرارة الزائدة في السيليكون المنصهر.

وكشف باحثو معهد “ماساتشوستس للتكنولوجيا” أن ما يسمّى بـ“الشمس في صندوق” يمكن أن تخزّن الطاقة الزائدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتعيدها على شكل شبكة كهربائية عند الطلب، بالإضافة إلى أن البطارية تتيح إمكانية تزويد المدن بالطاقة عندما تكون الشمس غائبة، ولكن على مدار الساعة.

ويخزن التصميم الجديد الحرارة في خزانات كبيرة من السيليكون المنصهر الأبيض الساخن. ويمكنه بعد ذلك تحويل الضوء من معدن متوهّج إلى كهرباء عند الحاجة.

ووفق تقدير الباحثين، فإن نظاما واحدا للتخزين يمكن أن يمد مدينة صغيرة تضم حوالي 100 ألف منزل، بالطاقة المتجددة بالكامل، علما وأن هذا النظام سيكلف حوالي نصف كمية التخزين الكهرومائي الذي يتم ضخه، وهو أرخص شكل لتخزين الطاقة على نطاق الشبكة حتى الآن، بحسب صحفية “ديلي ميل” البريطانية.

وستكون البطارية المطورة أرخص بكثير من بطاريات أيونات الليثيوم، التي تم اقتراحها كطريقة مجدية (وإن كانت مكلفة)، لتخزين الطاقة المتجددة. ويعتمد نظام التخزين الجديد على استخدام حقول ممتدة من المرايا الضخمة، لتركيز ضوء الشمس على برج مركزي، حيث يتم تحويل الضوء إلى حرارة، تتحول في النهاية إلى كهرباء.

وتخزّن محطات الطاقة الشمسية المركزة، الحرارة الشمسية في خزانات كبيرة مملوءة بالملح المنصهر، الذي يتم تسخينه إلى درجات حرارة عالية تبلغ حوالي ألف درجة فهرنهايت. وعندما تكون هناك حاجة للكهرباء، يتم ضخ الملح الساخن من خلال مبادل حراري، ينقل حرارة الملح إلى بخار، ثم يحوّل التوربين هذا البخار إلى كهرباء.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن الفريق بَحث عن وسيلة أخرى غير الملح لتخزين الحرارة عند درجات حرارة أعلى من ذلك بكثير واستقر على السيليكون، وهو أحد أكثر المعادن وفرة على الأرض، يمكن أن يتحمل درجات حرارة عالية بشكل لا يصدق تتجاوز 4 آلاف درجة فهرنهايت.

الصين تعمل على بناء "شمس اصطناعية" تبلغ درجة حرارتها 6 أضعاف حرارة نواة نجم مجموعتنا الشمسية

وطوّر الفريق في العام الماضي مضخة يمكنها تحمّل مثل هذه الحرارة الشديدة، ويمكنها أن تضخ السيليكون السائل من خلال نظام تخزين متجدد. كما صنع خزانا مصغّرا من الغرافيت، تم ملؤه بالسيليكون السائل لاختبار الخطة.

كما أفادت الصحيفة بأن الصين تعمل أيضا على بناء “شمس اصطناعية” تبلغ درجة حرارتها 6 أضعاف حرارة نواة نجم مجموعتنا الشمسية.

ويتسابق العلماء في جميع أنحاء العالم، لبناء أول مفاعل اندماج نووي في العالم. وسيقوم الفائز بإطلاق العنان لمصدر الطاقة النظيفة شبه المحدودة بقيمة مليارات من الدولارات، التي يعتقد البعض أنها يمكن أن تنقذ الكوكب من أزمة تغيّر المناخ.

وأعلن علماء معهد علوم الفيزياء التابع للأكاديمية الصينية في نوفمبر الماضي، عن تطوير مفاعل وصل لأول مرة إلى 100 مليون درجة مئوية، أي أعلى من سخونة نواة الشمس التي تبلغ ذروتها حوالي 15 مليون درجة مئوية، بنحو 6 أضعاف.

وتم تصميم المفاعل المتطوّر لمحاكاة عمليات الشمس، كجزء من مشروع لتحويل الهيدروجين إلى طاقة خضراء فعّالة من حيث التكلفة.

ويعتقد العلماء أن الانصهار النووي يحدث عند 100 مليون درجة مئوية، ما يؤدي إلى اندماج جزيئات الدوتريوم وجزيئات التريتيوم المشحونة معا في موجة هائلة من الطاقة. وعادة ما تتنافر هذه الجسيمات، وهناك حاجة لدرجات حرارة هائلة للتغلّب على قوة التنافر.

ويهدف هذا المشروع إلى فهم عملية الانصهار بشكل أفضل، قبل بناء مفاعل كامل. وتعمل مفاعلات الاندماج النووي بشكل مختلف مع مفاعلات الانشطار، لأنها تدمج نواتين بدلا من فصلهما.

وتعتبر هذه العملية موردا هائلا للطاقة الرخيصة، وهي أكثر أمانا من الانشطار ولا تنتج تقريبا أي نفايات نووية خطيرة.

ويجب ألا يكون مفاعل الاندماج العملي قادرا على الحفاظ على درجات الحرارة القصوى فحسب، بل يجب أن يظل ثابتا عند درجات الحرارة هذه لفترات طويلة.

12