تقنين أوضاع الأديرة يوثق العلاقة بين الكنيسة والحكومة المصرية

بعض الأديرة تعدت حدود الاكتفاء الذاتي إلى ممارسة أنشطة تجارية متعددة وتحولت إلى كيانات اقتصادية مستقلة.
السبت 2018/08/18
تصحيح أوضاع الأديرة

القاهرة - قررت لجنة شؤون الأديرة بالمجمع المقدس (الهيئة الإدارية العليا) للكنيسة المصرية برئاسة البابا تواضروس الثاني، دعوة جميع الأماكن غير المعترف بها كأديرة إلى تصحيح أوضاعها والخضوع لإشراف البطريركية عليها لتعميرها رهبانيا وروحيا بطريقة صحيحة.

وجاءت القرارات التي اتخذت، مساء الخميس، على خلفية مقتل الأنبا أبيفانيوس رئيس دير أبومقار بوادي النطرون شمال البلاد، في 29 يوليو الماضي، على يد أحد الرهبان بالدير، وهو ما كان دافعا للمطالبة بتصحيح وضع الأديرة وتقنينها.

وأشادت بعض الحركات القبطية بالقرارات، ووصفتها بـ“التصحيحية”، لأنها تضع جميع الأديرة في مصر تحت إشراف الكنيسة الأم، وتعيد الحياة الرهبانية لسيرتها النقية الأولى.

ولا توجد إحصائية بعدد الأديرة في مصر، وبعضها بني بشكل غير قانوني. من أبرز الأماكن التي تسببت في صداع للكنيسة “دير الأنبا مكاريوس” بوادي الريان في الفيوم (جنوب غرب القاهرة) حيث جرى بناء أسوار عالية له، وتجددت الأزمة مع الحكومة عندما أرادت شق طريق دولي يمر بالدير، الأمر الذي استلزم هدم جزء من السور الخارجي، وهو ما رفضه رهبان الدير، وانتهت الأزمة بالقبض على الراهب بولس الرياني وإيداعه السجن، وتم تسجيل أرض الدير باسم الكنيسة.

وشرحت مصادر لـ“العرب”، أن بعض الأديرة تعدت حدود الاكتفاء الذاتي لتلبية احتياجاتها من الغذاء والسلع إلى ممارسة أنشطة تجارية متعددة وتصدير المنتجات وتحولت إلى كيانات اقتصادية مستقلة بشكل لا يجعلها في حاجة إلى مؤسسات الدولة.

وأكدت أن قرارات البابا تأخرت، بسبب خوف الكنيسة من الاشتباك مع القائمين على الأديرة لأن بعضها قام على التبرعات الخارجية، والاشتباك معهم قد يفتح جبهات كثيرة، في ظل صراعات تمر بها الكنيسة بعد اعتلاء تواضروس كرسي البابوية.

وتخشى الكنيسة من دخول الحكومة المصرية الأديرة أو معرفة ما يدور بداخلها أو حصر أنشطتها وثرواتها التي تعد سرية للغاية. وتراجعت تلك السرية بعد أن فتح البابا تواضروس باب دير أبومقار لدخول الشرطة للتحقيق في مقتل رئيس الدير الشهر الماضي، وعدم رضوخه لاعتراضات البعض.

كانت هذه إشارة قوية للقائمين على شؤون الأديرة بأن المخالفات لن تكون بعيدة بعد الآن عن القانون وأنها جزء من الدولة وليست دولة داخل الدولة. وفسر نشطاء أقباط قرارات الكنيسة بأنها تستهدف تحجيم نفوذ تيار البابا الراحل شنودة الثالث (الأصوليون) بسبب معارضتهم المستمرة لتوجهات تواضروس الإصلاحية.

ويرى متابعون أن قرارات الكنيسة تفتح النار عليها، حيث يتهمها البعض بأنها تتصالح مع الحكومة على حساب مصالح الأقباط وتضع الأديرة أمام خيارين، إما تسليمها للكنيسة وإما التخلي عما تمتلكه من ثروات. ووصفوا الكنيسة بأنها “انتهازية واستغلت حادث أبومقار لوضع يديها على الأديرة وثروات لن تتحمل مشقة في جلبها، وكانت تشكّل شوكة في حلقها بسبب انصراف الأقباط إليها”، وبذلك تتخلص من الأديرة المنشقة عنها والانضواء تحت لواء الحكومة بما يتيح لها الحصول على مكتسبات بديلة.

2