تقنين الكهرباء يفاقم معاناة السوريين

لا ماء ولا مكيفات في بيوت كالأفران جراء موجة الحر الشديدة.
الخميس 2021/08/05
صيف حارق

وضعت الحرب السورية أوزارها، ورغم ذلك ازدادت معاناة السوريين ولم تتغير حياة المواطنين الذين يواجهون أزمات متعددة ومتنوعة، آخرها زيادة تقنين الكهرباء التي عطلت مصالحهم وموجة الحر التي جعلت البلاد تعاني من كوابيس أخرى حيث أصبحت منازل السكان كالأفران في ظل صعوبة تشغيل المكيفات وعسر وصول الماء إليهم.

دمشق - فاقمت زيادةُ ساعات تقنين التيار الكهربائي في معظم المحافظات السورية، بسبب تعطل بعض محطات توليد الكهرباء وخروجها من الخدمة، معاناةَ السوريين خاصة في الأيام التي تتعرض فيها البلاد لطقس حار ورطب وعاش خلالها السوريون أوقاتا صعبة داخل منازلهم دون كهرباء وتكييف يخفف عنهم الحر الشديد.

وبات انقطاع التيار الكهربائي وزيادة ساعات التقنين الشغل الشاغل للسوريين وحديثهم الرئيسي، وكل شخص يسأل الآخر: كيف وضْع الكهرباء عندكم حتى نأتي لزيارتكم والاستمتاع بالتيار الكهربائي؟ وذلك على سبيل الدعابة.

وخرجت محطتا “تشرين” و”دير علي” من الخدمة نتيجة عطل طارئ في خطوط الضغط العالي التي تربط بين المنطقتين الشمالية والجنوبية.

وتسبب ذلك في انقطاع التيار الكهربائي بالمنطقة الجنوبية، حيث ازدادت ساعات التقنين لتصل إلى أكثر من 5 ساعات من القَطْع، مقابل ساعة وصْل للتيار في معظم المحافظات.

وهذا التقنين الطويل في ساعات القطْع يسبب عدة أزمات أخرى، منها عدم وصول المياه إلى المنازل بشكل منتظم وكافٍ وعدم امتلاء الخزانات بالكمية اللازمة من المياه الأمر الذي يسبب أزمة أخرى أشد وطأة.

وقالت السيدة بارعة (49 عاما) لوكالة أنباء شينخوا في دمشق “أسكن في منطقة المزة غرب دمشق في شقة بالطابق السادس، وعند انقطاع التيار الكهربائي تزداد معاناتنا لأن المصعد سيتعطل وعلينا أن نصعد الدرج للوصول إلى المنزل، هذا إضافة إلى الحرارة المرتفعة التي تُختَزن داخل المنزل بسبب أشعة الشمس”، مؤكدة أن “البيت يصبح كفرن لا يطاق”.

صيف حارق
صيف حارق

وأشارت إلى أن الأولاد يدخلون إلى الحمام بين الحين والآخر لترطيب أجسامهم بالمياه كي يشعروا بالقليل من الانتعاش، لافتة إلى أن المياه لم تصل إلى خزان بيتهم بسبب انقطاع التيار الكهربائي خلال الفترة التي يجب أن يحين فيها دورهم.

وبينت بارعة أنها في المساء ستخرج مع أولادها إلى الحديقة العامة لقضاء بعض الوقت والتمتع بنسمات الهواء ريثما تبرد جدران المنزل التي تعرضت لأشعة الشمس خلال ساعات النهار.

وبدوره عبر أبوشامل عن استيائه من هذا التقنين الجائر الذي تفرضه الحكومة على السوريين، مطالبا الحكومة السورية بضرورة تأمين التيار الكهربائي في هذه الأيام التي تتعرض فيها البلاد لموجة حر شديدة.

وقال أبوشامل وهو يلف منشفة مبللة بالمياه على رأسه ليشعر بالقليل من البرودة “انقطعت عنا الكهرباء منذ خمس ساعات والبقاء داخل المنزل غير مجد في غياب التيار الكهربائي”، مؤكدا أنه خرج لمجالسة جاره الذي يملك محل بقالة أسفل عمارته كي يمضي بعض الوقت معه ريثما يعود التيار الكهربائي وينعم بالقليل من التكييف في منزله.

وبدوره قال يامن، وهو صاحب محل لغسل وكي الثياب في مدينة جرمانا، “عندي عمل كثير وزيادة ساعات التقنين انعكست سلبا على عملي، وبالتالي تأخّر موعد تسليم الطلبات للزبائن”، مؤكدا أن الأمر دفعه إلى ترك العمل والبحث عن عمل جديد لا يحتاج إلى كهرباء.

ودعا الشاب يامن المسؤولين إلى إيجاد حل لهذه الأزمة التي تتفاقم يوما بعد آخر، مبينا أن الكهرباء باتت أساسية في حياة الشعوب، ويجب إيجاد بدائل للطاقة.

الكهرباء تنقطع متى تشاء
الكهرباء تنقطع متى تشاء

وفي المقابل أكد الجانب الرسمي السوري أن حل مشكلة الكهرباء والتقنين تحتاج إلى وقت، مبينا أن الحكومة تعمل على إعادة تأهيل كافة محطات توليد الكهرباء وتأمين الوقود اللازم لتشغيلها.

وأكد المهندس غسان الزامل وزير الكهرباء السوري في تصريح لصحيفة “الوطن” السورية المقربة من الحكومة أن حل مشكلة الكهرباء بشكل كامل وُضع على الطريق الصحيح لكن المسألة تحتاج إلى وقت فقط، وقال إنه ستتم إعادة تأهيل كافة محطات توليد الكهرباء في سوريا وإنه تم تأمين قيمة العقود الخاصة بتأهيل بعض المحطات رغم أنها باهظة الثمن.

وكشف الزامل أن مردّ العجز الكبير الذي شهدته دمشق والمنطقة الجنوبية الإثنين هو خروج التوربينات البخارية في محطة تشرين من الخدمة، إضافة إلى خروج محطة دير علي عن الخدمة أيضاً.

وذكر الزامل أن الورش استطاعت إعادة محطة تشرين إلى العمل، فضلا عن إعادة محطة دير علي إلى العمل بشكل شبه كامل، كما أن توليد الكهرباء سيعود إلى وضعه السابق خلال الساعات القادمة.

وبيّن أنه سيتم الانتهاء قريبا من صيانة بعض المحطات وإعادتها إلى الخدمة، وحاليّا يتم التعاقد مع شركات لإعادة تأهيل محطات أخرى مثل محطة تشرين الحرارية، لافتاً إلى أن المجموعة الثانية من محطة الزارة سيتم تشغيلها خلال الشهر القادم بقدرة 200 ميغاواط، كما ستتم إعادة تشغيل محطة الرستين في اللاذقية في شهر نوفمبر القادم، إلى جانب إعادة تأهيل محطة تشرين الحرارية.

وأكد الوزير السوريً أن هناك الكثير من المفاوضات على إنشاء محطات ريحية وشمسية وغير ذلك من أنواع الطاقات البديلة.

وأكد أنه في حال توافرت حاليا كميات جيدة من الغاز فسيصبح التقنين في حدوده الدنيا، مشيراً إلى أن هناك مجموعات توليد كهربائي تعمل بالغاز متوقفة حالياً لعدم توافر الكميات التي تشغلها.

20