تقويض السيسي للتشدد يصطدم بتراخي الغرب

الخميس 2015/01/15
الغربيون يقفون بعيدا عن طموح تيار الإسلام المعتدل في العالم العربي

لندن - تنتاب الأوساط السياسية والأمنية الغربية حالة من الترقب مرتبطة بالتغيرات المحتملة التي ربما تطرأ على سلوك المؤسسات الدينية في مصر وانعكاس ذلك على ملامح الخطاب الديني بشكل عام في العالم العربي بعد اللهجة الحادة التي اعترت خطاب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في مشيخة الأزهر مطلع العام احتفالا بمناسبة المولد النبوي الشريف.

وتدفع بعض جماعات الضغط في أوروبا والولايات المتحدة إلى وضع ملامح جوهرية للاستراتيجية التي دعا السيسي لانتهاجها تجاه الخلط بين خطاب المؤسسات الدينية كجهات دعوية والتصاعد السريع في مؤشرات العنف الديني في منطقة الشرق الاوسط وامتداده إلى أوروبا.

ويقول جون بولتون، الذي عمل مندوبا دائما لواشنطن في الأمم المتحدة خلال حكم الرئيس جورج بوش الابن، إن: “الرئيس باراك أوباما في خطابه إلى العالم الإسلامي الذي ألقاه في جامعة القاهرة عام 2009 لم يظهر رغبة في مواجهة المعتقدات الإسلامية الراديكالية وربطها بالتهديدات الأمنية للجماعات المتطرفة حينها، ربما خشية أن يفهم ذلك على أنه انتقاد للإسلام كدين وعقيدة”.

وأضاف: “لكن الرئيس المصري نسف هذا المفهوم الخاطئ، وترجم عمليا أبعاد الفهم الصحيح لدى المسلمين المعتدلين لهذا الخطر الذي بدا أنّه متشعب الوجوه بين الشعوب الإسلامية”.

واقتصرت الحرب في مصر ضد التكفيريين منذ عصر جمال عبدالناصر على البعد الأمني في تتبع معتنقي التشدد العقائدي، ولم تتمدد خارج هذا الإطار الضيق لتشمل تحرير عقول المسلمين بدلا من تقييد أجسادهم.

جون بولتون: جرأة الرئيس المصري تحتاج إلى الدعم الدولي

والاستحياء الذي خرجت عليه محاولات الرئيس الأسبق أنور السادات لتقويض انتشار التأثير المتشدد في الجامعات المصرية خلال سبعينات القرن المنصرم كان من بين الدوافع التي لم تجن ما أرادت أن تزرعه تلك المحاولات، وانتهت بأن دفع السادات ثمنها حياته في عملية اغتيال مصورة وقعت في السادس من أكتوبر عام 1981 خلال عرض عسكري في القاهرة.

ويرى بولتون أن “السيسي في خطابه أمام علماء الأزهر ظهر وكأنه يسير على نفس خطى السادات”، لكنه تساءل أيضا “هل سيصل في آخر الطريق إلى نفس النهاية التي وصل إليها سلفه خصوصا مع تربص جماعة الإخوان المسلمين وجماعات أكثر تشددا به؟”، وأجاب “هذا ما سيتضح لاحقا”.

وقال السيسي في الخطاب إن “من غير المعقول أن تتحول الأمّة الإسلامية إلى مصدر رئيسي لارتكاب جرائم القتل وترويع العالم الذي نعيش فيه باسم الدين”.

وخلال الوقت المتاح قبل اتضاح مصير دعوة السيسي، يظل الغرب، الذي بدأ انتشار عقائد التطرف ينعكس عليه أخيرا في هجوم صحيفة شارلي إيبدو الباريسية، بعيدا عن أقرب الأدوار التي يطمح تيار الإسلام المعتدل في العالم العربي إلى رؤيتها.

ويتفق بولتون مع الدور المحوري للغرب في تعميق التأثير المنتظر لدعوة السيسي إلى “ثورة دينية” على الأفكار المتشددة، فيقول: “إشارات الرئيس المصري تاريخية اتسمت بالجرأة والمفاجأة، لكنها تحتاج إلى الاعتراف الغربي ودعمها.

وكما دفع الرئيس الراحل أنور السادات حياته ثمنا لتحدي المنظومة العربية التقليدية في تعاطيها مع الدين والحركات المتشددة، ينتقد السيسي اليوم تراخي الغرب تجاه نفس المعادلة”.

ويبدو أن السيسي قرر الذهاب إلى المدى الذي ظل بعيدا عن كل الحكام السابقين بعدما قرر ترميم تحركاته بزيارته إلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في ليلة الاحتفال بعيد الميلاد، وهي خطوة حاول عبدالناصر والسادات ومبارك على السواء تجنبها تحسبا لأيّ ردّ فعل من جانب الإخوان المسلمين الذين جمعتهم تفاهمات مباشرة وغير مباشرة مع الأنظمة السابقة.

1