تقييد الإعلام كلفة باهظة تدفعها بريطانيا لمكافحة التطرف

واجه وزير الثقافة والإعلام البريطاني خطة وزيرة الداخلية التي تسعى من خلالها إلى فرض رقابة على البرامج التلفزيونية ومنعها من الترويج للإرهاب أو التطرف، من خلال توسيع نفوذ هيئة تنظيم الإعلام “أوفكوم”، ومنحها دورا في الرقابة على الإعلام.
الثلاثاء 2015/05/26
تساءلت وزيرة الداخلية عن الهدف من إجراء مقابلة مع أنجيم تشوداري أحد المتشددين

لندن – تعرضت خطة وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي لتمكين سلطات مكافحة التطرف من إلغاء برامج الإعلاميين قبل أن يتم بثها، لانتقادات قاسية من قبل أعضاء في مجلس المحافظين، لما تطرحه من تهديد لحرية التعبير، حسب الغارديان.

وأعلم ساجد جاويد، رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أنه باعتباره وزير الثقافة، لم يستطع دعم اقتراح تيريزا ماي بمنح هيئة تنظيم الاتصالات في المملكة المتحدة “أوفكوم” نفوذا جديدا يخول له اتخاذ إجراءات وقائية ضد البرامج التي تشمل “المحتوى المتعلق بالتطرف”، في إطار رسالة وجهها إليه مباشرة قبل انطلاق حملة الانتخابات العامة.

وقال جاويد (الذي انتقل من وزارة الثقافة والإعلام والرياضة ليشغل منصب وزير إدارة الأعمال والابتكار والمهارات، بعد الانتخابات) إن هذه الخطة سوف تحول أوفكوم من جهاز تنظيم إلى “دور الرقابة”. كما سيشمل ذلك “تحولا جذريا في طريقة تنظيم البث البريطانية”، إذ سيؤدي إلى انتقال شامل من الإطار الحالي من التنظيم اللاحق لعملية البث الذي يراعي حرية التعبير، حسب تصريحه.

جاءت المذكرة التي تم تسريبها من وزير الثقافة حينها كرد فعل على طلب من ماي فى 6 مارس وجهته إلى وزراء لجنة الشؤون الداخلية ولجنة الأمن الوطني في مجلس الوزراء. وطلبت الإذن بنشر استراتيجية متعلقة بمسألة التطرف تشمل اقتراحا بفرض رقابة على شركات البث التلفزيوني. وليس من الواضح تماماً ما آلت إليه المسألة إثر اعتراض جاويد.

ومن المتوقع أن يشمل خطاب الملكة القادم دعوة غير مباشرة لسلطات محددة إلى “تعزيز دور أوفكوم إلى اتخاذ إجراءات ضد القنوات التي تبث المحتوى المتعلق بالتطرف”، وفقا لما جاء فى بيان صدر عن الحكومة البريطانية الأسبوع الماضي.

وقد لمّحت وزيرة الداخلية أخيرا إلى رغبتها في تنفيذ الحظر المفروض من قبل السلطات على عملية البث في أعقاب مقتل العازف لي بيل ريجبي في وولويش قبل عامين، عندما أعرب نواب المحافظين عن انتقادات قوية ضد مقابلة أجرتها قناة “بي بي سي نيوز نايت” مع الناشط المتطرف الإسلامي أنجيم تشوداري.

ساجد جاويد: هذه الخطة سوف تحول \'أوفكوم\' من جهاز تنظيم إلى دور الرقابة

وقد تساءلت ماي عن هدف الـبي بي سي من إجراء هذه المقابلة مع أنجيم تشوداري وقالت إن على الحكومة أن تنظر في دور أوفكوم في ما يتعلق “بما يجري في منازل المواطنين”.

ولكن تقرير فرقة مكافحة التطرف التابعة لرئيس الوزراء، فى ديسمبر 2013، لم يتضمن أي تطوّر نحو تنفيذ مشروع رقابة ما قبل البث وتبين حينها أنه قد تم التخلي عن الفكرة تماما.

وقد تمت مقارنة تلك الفكرة حينها بمبادرة مارغريت تاتشر بدعوة شركات البث إلى حرمان الإرهابيين من “أوكسجين الدعاية”، مما أدى إلى خلاف عارم حول قرار بي بي سي بث مقابلة مطولة مع مارتن ماغينيس. وأدى ذلك إلى إضراب الصحفيين ومن ثمّ استقالة المدير العام، بعد عامين.

في رسالة جاويد، في 12 مارس، أعرب الوزير عن قلقه إزاء احتمال ما سيؤول إليه إحياء اقتراح الرقابة لغايات “مختلفة عن الأهداف المحددة له، ليس فقط نظرا لصعوبة تحديد مفهوم التطرف، ولكن كذلك لما يترتب عليه ذلك من احتمال تفسير المبادرة كتدخل من الحكومة في حرية التعبير”.

وذهب جاويد إلى أبعد من ذلك، عندما أضاف “ومن الجدير بالذكر أن بلدانا أخرى، تعتمد النظام الرقابي ما قبل البث، لا تُعرف بالتزامها باحترام الحقوق المتصلة بحرية التعبير وقد لا ترغب الحكومة أن يتم تشبيهها بمثل هذه الأنظمة”.

وقد حالت هذه الاعتراضات من جاويد (وبدرجة أقل، من كبار وزراء الحكومة المحافظة بما في ذلك إريك بيكلز، تيريزا فيليي، نيكي مورغان، وكريس غرايلنغ) إلى منع وزيرة الداخلية من نشر نص استراتيجية التطرف التي دونتها، “بريطانيا أقوى”، قبل الانتخابات. وتدحض الرسالة المسربة من جاويد المزاعم بأن الديمقراطيين الليبراليين وحدهم الذين اعترضوا على مشروع استراتيجية ماي في كنف التحالف.

كما أكد البيان الذي نشرته الحكومة البريطانية الأسبوع الماضي أنه سيتم وضع تشريعات جديدة لإدراج أوامر حظر التنظيمات المتطرفة، ومبادرات تعطيل التطرف “لمكافحة الجماعات والأفراد الذين يرفضون قيمنا ويقومون بتشجيع رسائل الكراهية”، مما سيؤدي إلى منع وصولها إلى الإذاعة وإلى الوسائط الاجتماعية. وقد كشفت ماي بالفعل عن خطط بشأن جعل “وحدة تحليل التطرف” بوزارة الداخلية تحدّد بوضوح للمرة الأولى لائحة الأفراد والمنظمات التي يتوجب أو لا يتوجب على الحكومة أو القطاع العام التعامل معها. وأضافت “هذا سيضمن بالتأكيد أن لا يمنح أي أحد شرعية أو مصداقية للمتطرفين أو المنظمات المتطرفة”.

إن الالتزام بإصدار قانون يعطي أوفكوم دورا أقوى في اتخاذ إجراءات ضد القنوات المتطرفة التي تبث محتوى عن التطرف، يدلّ على أن خطاب الملكة القادم سوف يذهب إلى أبعد بكثير من مجرد بقاء السلطات قيد الاستعراض المنتظم.

الالتزام بإصدار قانون يعطي أوفكوم دورا أقوى في اتخاذ إجراءات ضد القنوات المتطرفة التي تبث محتوى عن التطرف، يدلّ على أن خطاب الملكة القادم سوف يذهب إلى أبعد بكثير من مجرد بقاء السلطات قيد الاستعراض المنتظم

ويقول جاويد في رسالته أن أوفكوم تنفذ بالفعل قواعد صارمة لضمان عدم بث المواد التي يحتمل أن “تحرض على الكراهية” لا في الإذاعة ولا على التلفزيون أو حتى في البرامج التي لا تزال تحت الطلب. ويقول إن أوفكوم قد اتخذت بالفعل “إجراءات قوية ضد محطات بث المملكة المتحدة التي تنتهك هذه القواعد”.

وقال رئيس الوزراء “ومع ذلك، أوفكوم لا تملك سلطة الموافقة على البرامج قبل بثها ولا نرى أنه من الضروري أن تمتلك هذه القوى، كما تم اقتراح ذلك في الفقرة 111 من الاستراتيجية. وأضاف “توسيع صلاحيات أوفكوم في حال اتخاذ إجراءات وقائية سينقلها من موقعها الحالي للمنظم الذي يتدخل ما بعد البث إلى دور المراقبة”.

وقال وزير الثقافة السابق إنه غير قادر على الموافقة على نشر استراتيجية التطرف التي صاغتها ماي، باعتبار ما تنص عليه الفقرة 111 من الاستراتيجية، واقترح أن يتم استبدال هذه الفقرة بأخرى تحدد الصلاحيات السابقة لأوفكوم مع تحديد أن تظل قيد الاستعراض المنتظم.

18