تكاليف رعاية الأطفال تدفع الأسر إلى العزوف عن الإنجاب

الثلاثاء 2014/04/22
رعاية الأطفال حديثي الولادة تكلف العائلات مصاريف طائلة

تطرح عملية رعاية الأطفال تحديا ماليا كبيرا أمام العديد من الأسر التي بات حلمها في إنجاب الطفل الثاني بمثابة الطموح المؤرق، لذلك عليها التفكير مليا قبل الإقدام على هذه الخطوة.

ويؤكد الخبراء أن الزيادة الحادة في تكاليف الولادة وتربية الأطفال في غالبية الدول أدت إلى ارتفاع مصاريف الأسر ذات الدخل المتوسط، ووضعها ذلك تحت ضغط مالي شديد.

ولا تتوفر في الدول العربية احصائيات دقيقة حول تكلفة تنشئة الطفل الواحد داخل الأسرة، لكن صعوبة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية فرضت على عديد الأزواج التّخطيط المسبق لعدد أفراد العائلة.

وتؤيد عديد الأسر اليوم ثقافة تحديد النسل والاكتفاء بإنجاب عدد معين من الأطفال بما يتماشى وإمكاناتها المادية المتاحة لضمان تمكين كل طفل من حقه في الاهتمام والرعاية. وتشير الاحصائيات الحديثة إلى أن الدخل الشهري للفرد يتراوح ما بين 63 دولارا و53 ألف دولار في الدول الأكثر رخاء.

وتبدي أغـــلب النـــساء العربيات رغبـــتهن في كسر النموذج التقليدي للمرأة والخروج من دائرة الأعراف الاجتماعية التي تــفرض عليهن إنجاب العــديد من الأطفال، بالــرغم من أن قضية ضـبط الإنجاب ما زالت تثير الكثير من الجدل في صفوف التـــيارات الديــنية، وتتراوح الفتاوى فيها بين التأييد والتحريم.

ويرى خبراء التنمية أن المجتمعات العربية مدعوة إلى ضرورة إعادة النظر في ثقافة “تنظيم النسل” حتى يبلغ معدل النمو الاقتصادي ثلاثة أمثال النمو السكاني، وهو ما يفرض تحقيق التوازن الأمثل بين النمو السكاني والنمو الاقتصادي للحد من المشكلات الاجتماعية.

تتوقع الإحصائيات الحديثة لوزارة الزراعة الأميركية أن تنفق الأسرة في المتوسط ما بين 10.950 إلى 30.640 دولارا لكل طفل في العام الواحد

وتتوقع الإحصائيات الحديثة لوزارة الزراعة الأميركية أن تنفق الأسرة في المتوسط ما بين 10.950 إلى 30.640 دولارا لكل طفل في العام الواحد. وتعتبر رعاية الأمهات والأطفال حديثي الولادة من أكبر فئات المدفوعات في معظم المستشفيات وشركات التأمين التجارية والبرامج الطبية الخاصة بالولايات المتحدة الأميركية وقال تقرير حديث لمكتب تعداد السكان، إن عدد الأميركيات اللائي يقررن عدم الإنجاب زاد عما كان عليه الحال قبل أكثر من ثلاثة عقود. وأشار مركز بيو للأبحاث إلى أن حوالي 20 بالمئة من النساء الكبيرات ليس لديهن أطفال مقارنة بعشرة بالمئة في السبعينات من القرن الماضي.

أما في المملكة المتحدة فالملايين من النساء لا يفكرن في الإنجاب أصلا بسبب ضغط الظروف المعيشية وعدم توفر المال الكافي لذلك. وأوضح بحث حديث أعدته مجموعة تعنى بالأوضاع الاجتماعية للأمهات في بريطانيا أن أكثر من نصف السيدات اللواتي شملهن المسح الذي أعده موقع “مامبول” يرغبن في إنجاب الأطفال ولكن عدم توفر المال الكافي لذلك هو السبب الرئيسي للامتناع عنه.

كما أظهر الاستطلاع أن غالبية النساء لا يعتقدن بأن أوضاعهن المالية سوف تكون مريحة إلاّ بعد الثلاثين من العمر، ولا يفكرن في الإنجاب إلا إذا زاد راتبهن السنوي عن 46 ألف دولار أميركي في السنة.

وأشارت “فاميلي آند جايلدكير تراست”، وهي مؤسسة خيرية بريطانية لرعاية الأسرة والأطفال في تقرير حديث، إلى أن متوسط ما تدفعه الأسر على تربية ورعاية أطفالها، أكثر مما تنفقه على توفير المسكن لهم في المستقبل. وأوضحت أن الآباء يدفعون حوالي 7500 جنيه إسترليني سنويا على الأسرة المكونة من طفلين، أي نحو 4.7 بالمئة أكثر من متوسط فاتورة المسكن.

وتلتهم رعاية الأطفال نصف مداخيل الأسر السويسرية وفق ما كشفه تقرير يحمل عنوان “من أجل تحسين أوضاع العائلات” لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وهي النسبة الأعلى على المستوى العالمي.

وهذه التكاليف تؤثّر على طبيعة القرار الذي تتخذه المرأة بشأن رعاية أطفالها خارج العائلة، ويمكن أن يصل الأمر إلى حد التأثير في قرار إنجاب الأطفال. وتعد السويد من أفضل الدول في العالم في مجال رعاية الأطفال، إذ تبلغ تكلفة تربية الطفل الواحد، حتى بلوغه سن الـ18 عاما 1.4 مليون كرون.

العائلات الدنمركية فعليها أن تكدح كثيرا حتى تتمكن من دفع مصاريف رعاية كل طفل من أطفالها، وهي تكلفة تزيد بعدة أضعاف ما هو عليه الحال في السويد

وذكر مصرف” سويدبنك” للتمويل الشخصي، أن السنة الأولى من عمر الطفل هي الأعلى تكلفة بالنسبة إلى الوالدين وبمبلغ قدره 110600 كرونة، فيما سجل أطفال الأربعة أعوام أقل تكلفة، وبقيمة بلغت قرابة 67 ألف كرونة في السنة الواحدة.

وتزداد بعد مرحلة الطفولة التكلفة في سن المراهقة من خلال الصرف على أمور شتى، كشراء الملابس، المصروف الأسبوعي، شراء الهدايا للأصدقاء وتكاليف الهوايات التي يمارسونها في وقت الفراغ. أما العائلات الدنمركية فعليها أن تكدح كثيرا حتى تتمكن من دفع مصاريف رعاية كل طفل من أطفالها، وهي تكلفة تزيد بعدة أضعاف ما هو عليه الحال في السويد.

وقد أنفقت السلطات المحلية عام 2005 نحو 26.5 مليار كرونة دنمركي أي نحو 3.6 مليار يورو على هذا النظام لرعاية الأطفال، فيما لا تتعدى مساهمة الآباء المالية في تكاليف منظومة دور الحضانة ورياض الأطفال الـ25 في المئة كحد أقصى منذ عام 2006، ومع ذلك فإن هذه التكاليف تشكل عبئا ثقيلا بالنسبة إلى ذوي الدخل المحدود والأمهات الوحيدات.

21