تكتلات إخوانية "مصطنعة" لمواجهة النظام المصري

الاثنين 2014/10/06
جماعة الإخوان تسعى لاختراق المشهد السياسي مجددا

القاهرة – لا تزال جماعة الإخوان المسلمين تبحث عن أيّ مدخل للعودة مجددًا إلى المشهد السياسي، وتحاول قيادات الجماعة التستر تحت أي عباءة جديدة للظهور على الساحة، بعد أن فشلت محاولات العنف والإرهاب في منحها السيطرة المنشودة على المجتمع المصري.

علمت “العرب” أنّ الأحزاب الإسلامية تسعى إلى تدشين تحالف يكون أرضية مشتركة للمسار الثوري وليس الانتخابي، لاستكمال مطالب الثورة وللمطالبة بعودة المسار الديمقراطي -على حد قولهم- وعودة حقوق الشهداء والمعتقلين والمهجّرين.

وأعلن عدد من القوى الإسلامية المؤيّدة لجماعة الإخوان عن تدشين ما تسمّيه بـ”جبهة التحرير المصرية”، رغبة منها في لمّ شمل كلّ القوى السياسية والثورية لمواجهة النظام المصري الحالي.

وقال باسم خفاجى، رئيس حزب التغيير والتنمية، أحد المتحالفين مع جماعة الإخوان، والموجود حاليا في تركيا، إنهم لا يدعون إلى إنشاء تنظيم أو كيان جديد، مشيرا إلى أن مصر بحاجة إلى حراك حقيقي على الأرض من أجل التخطيط لمستقبل أفضل، ما دفعهم إلى تدشين “جبهة التحرير المصرية”، وفق المسمى الجديد الذي تحاول الجماعة العودة به إلى الساحة المصرية.

خبراء ومراقبون مصريون اعتبروا الإعلان عن “جبهة التحرير” بمثابة محاولة فاشلة جديدة أقدمت عليها جماعة “الإخوان المسلمين” عقب الانشقاقات التي ضربت مؤخرا “التحالف الوطني لدعم الشرعية”.

أحمد دراج: هذا التحالف الانتخابي يحمل الكثير من التضخيم، وسط الرفض الشعبي للإخوان

وجاء الإعلان، الصادر عن الجبهة الجديدة، بعد يوم واحد فقط من إعلان حزبي “مصر القوية” و”التيار المصري” المنشقين عن تنظيم الإخوان الاندماج في كيان واحد، يحمل اسم “مصر القوية” يترأسه القيادي الإخواني السابق عبدالمنعم أبو الفتوح، أحد مرشحي الرئاسة المصرية عام 2012، والذي وضعته التصريحات التي أدلى بها منذ ثورة 30 يونيو محل شك، واعتبر البعض المحاولة الجديدة بمثابة تأكيد جديد على مناهضته للنظام الحالي.

الجدير بالذكر أنّ كثرة التحالفات التي أعلنت عن نفسها، خلال الفترة الماضية، قد فتحت الباب لكثير من التساؤلات، خاصة مع التصريحات التي تخرج عن بعض قيادات الإخوان والقريبين منهم، والتي تلقي الضوء على عودة الحديث عن التكتلات السياسية مرة أخرى، زاعمين أن ذلك يعد خطوة أولى نحو تحقيق أهداف ثورة 25 يناير.

وأكد سياسيون، من أحزاب مختلفة، أنّ كثرة التحالفات التي تعلن عنها جماعة الإخوان والاندماج بين القوى المؤيدة لها، لن يغيّر من الواقع السياسي المصري شيئا في ظل الرفض الشعبي للجماعة .

وأوضح أحمد دراج، القيادي بالجمعية الوطنية للتغيير، في تصريح لـ”العرب”، أن الحديث عن تحالف انتخابي لممثلي الإسلام السياسي يحمل الكثير من التضخيم، وسط حالة الرفض الشعبي لممارسات جماعة الإخوان المسلمين، لافتا أيضا إلى الحسابات الخاطئة لـ”الإسلاميين” عقب ثورة يناير واللعب على الوتر الديني، ما سيجعل عودتهم إلى المشهد المصري، أمرًا غاية في الصعوبة.

وتعيش قيادات الجماعة حاليا حالة فراغ كبرى، جعلتهم يفتقدون أي رؤية سياسية، وهو ما ظهر من خلال تعدد الكيانات التي أعلنت عنها الجماعة، خلال فترة قصيرة، زاعمين أن أحدا لن يعرف أن أغلب هذه الحركات تظهر لصالح الجماعة.

ماهر فرغلي: هي كيانات فاشلة، ومحاولة لإثبات الوجود لدى الجهات الممولة للجماعة

وفي تصريح لـ”العرب” قال ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن الإعلان عن كيانات هلامية فاشلة، محاولة لإثبات الوجود لدى الدول المموّلة لتنظيم الإخوان من أجل استمرار الدعم المالي فقط.

ووصف كثيرون الاندماج بين حزبي “مصر القوية” و”التيار المصري”، بأنه محاولة يائسة لاستغلال حالة الفراغ التي خلفها الإسلاميون وراءهم في الساحة السياسية، إضافة إلى تغيّر النظرة المجتمعية لحزب النور وانطفاء بريقه الشعبي.

محمود طرشوبي، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أوضح لـ”العرب” أن حزب مصر القوية الذي يترأسه القيادي الإخواني السابق عبدالمنعم أبو الفتوح، يراهن على المنشقين عن تحالف دعم الشرعية، بعد أن تصدّعت كياناته في المحافظات بسبب تناقضات رئيس الحزب وموقفه السياسي المرتبك خلال الفترة الأخيرة، ما دفع رموز وقيادات مهمة في الحزب إلى التقدم بالاستقالة، محذرا من أن الأمر لم يتوقف بالتأكيد على التيار المصري، بل سيسعى “مصر القوية” إلى ضم قوى أخرى مثل 6 أبريل وعدد من الرموز الشبابية في تيار الاشتراكيين الثوريين.

قيادات الجماعة تزعم أنه ليس هناك من يستطيع كشف أي كيانات جديدة منبثقة عنها، واعتبر ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل، أن هذه الكيانات تلعب وفق مخطط وضعه التنظيم الدولي للجماعة بعناية، بحيث تعود مرة أخرى في شكل تحالفات تخوض انتخابات مجلس النواب بعيدًا عن الجماعة، وهو ما يعد محاولة لخداع الجماهير وكسر العزلة الشعبية المفروض على الجماعة منذ 30 يونيو.

وأكد الشهابي، المتحدث باسم التيار المدني، أن هذا التحالف وعاء قانوني يضم كل الأحزاب التي خرجت من عباءة الإخوان مثل الوسط والوطن والجماعة الإسلامية والاستقلال، بديلًا عن الكيان الإخواني الذين سموه تحالف دعم الشرعية.

4