تكتل نفطي جديد لخلافة منظمة أوبك

الخميس 2017/06/01

أكدت التطورات المتسارعة في صناعة النفط أن الإطار الحالي لمنظمة أوبك لم يعد فعّالا في التأثير في أسعار النفط العالمية منذ انحدار أسعار النفط في منتصف عام 2014.

وقد بدا ذلك واضحا حين فشلت المنظمة في التصدي لأزمة أسعار النفط بمفردها، حين أصرت على شن حرب لدحر منتجي النفط الصخري وذلك بالتخلي عن سقف الإنتاج منذ يونيو 2014 وحتى نهاية العام الماضي.

كانت أوبك تعتقد أن بمقدورها دحر منتجي النفط المرتفع التكلفة من خلال تدمير الجدوى الاقتصادية لإنتاجهم لكي تعود الأسعار للارتفاع. لكنها عجزت عن ذلك ورفعت الراية البيضاء بعد أن أدركت أنها لا تستطيع لوحدها توجيه دفة صناعة النفط العالمية.

قبل 4 عقود كانت دول أوبك تنتج نحو نصف إنتاج النفط العالمي. والأهم من ذلك أنها كانت تستأثر بنسبة أكبر من صادرات النفط العالمية، لكن تلك النسب تراجعت ولم تعد حصتها تتجاوز ثلث الإنتاج العالمي.

وأدت معركتها ضد منتجي النفط الصخري إلى نتائج عكسية حين تراجعت الأسعار إلى أقل من 27 دولارا للبرميل وهو ما أدى إلى خلل كبير في موازنات الدول المصدرة للنفط.

وقد رضخت في نهاية المطاف حين أدركت أنها لن تستطيع لوحدها دحر النفط الصخري الذي تمكن بفضل التطور التكنولوجي من خفض تكاليف الإنتاج.

لذلك انقلبت سياسة أوبك في نهاية العام الماضي رأسا على عقب وجمعت 10 دول متضررة من تراجع الأسعار من خارج المنظمة وأبرمت اتفاقا تاريخيا لخفض الإنتاج بنحو 1.8 برميل يوميا أي أنها حجبت أكثر من 270 مليون برميل عن الأسواق حتى الآن. ورغم خفض إنتاجها فقد حققت عوائد أكبر بكثير مما كانت تجنيه في العام الماضي بعد أن استقرت الأسعار فوق 50 دولارا للبرميل. ولذلك لم تجد بدا من تمديد الاتفاق المطبق منذ بداية العام وحتى نهاية يونيو، ليستمر لمدة 9 أشهر أخرى.

هناك دولتان فقط مسؤولتان عن معظم إنتاج الدول الموقعة على الاتفاق وهما السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم وروسيا أكبر منتج في العام.

وقد كشفت محادثات موسكو في الأيام الماضية بين روسيا والسعودية، حجم الانسجام بين سياسات البلدين في مجال النفط وآفاق التعاون الكبيرة التي تم الكشف عنها وخاصة في مجال التأثير على أسواق وأسعار النفط.

وقد ناقش وزيرا الطاقة ومسؤولو كبرى شركات النفط مثل أرامكو وروسنفت آفاقا غير مسبوقة للتعاون في أنشطة المنبع والمصب وكذلك في مشاريع الغاز الطبيعي المسال وتجارته.

ويؤكد ذلك أن إطار تكتل منظمة أوبك لم يعد فعالا ولا يمكن أن يقوم لوحده بأي دور فعال في التأثير على أسواق النفط، لأن أي إجراء تتخذه المنظمة لوحدها سيعني أنها ستضحي بحصتها في الأسواق دون مقابل لصالح المنتجين من خارج المنظمة.

ويبدو أن الدول الموقعة على اتفاق تخفيضات الإنتاج مرشحة لتكوين إطار أوسع وأكثر تأثيرا في الأسواق لأنها ستكون مسؤولة عن أكثر من نصف الإنتاج العالمي.

وقد جرى الحديث في اجتماع تمديد الاتفاق الذي جرى في فيينا عن انضمام 5 دول جديدة وتنسيق متوقع مع كبار المنتجين في أميركا اللاتينية مثل المكسيك والبرازيل.

بل إن شركات النفط الصخري الأميركية حضرت الاجتماع وأعلنت أوبك أنها ستعقد اجتماعات معها لبحث صيغة للتعايش، الأمر الذي يرجح ظهور منظمة جديدة تمثل مصالح معظم منتجي النفط في العالم.

كاتب عراقي

10