تكذيب تونسي رسمي لأخبار طبع الأموال لدفع رواتب الموظفين

وزارة المالية تؤكد أن خزينة الدولة تتوفر على التمويلات الضرورية لخلاص رواتب الموظفين ولخلاص تعهدات الدولة.
الخميس 2018/06/21
أزمة سيولة

تونس - اشتعل نقاش واسع في تونس خلال الأيام القليلة الماضية بشأن صرف الدولة لرواتب موظفي القطاع العام لشهر يونيو مبكرا عن الموعد المعتاد، وكانت الحكومة قد اتخذت هذا القرار بمناسبة عيد الفطر.

وليس صرف الرواتب مبكرا هو الأمر الذي أثار النقاش، بل كان السبب تصريح إعلامي لخبير تونسي في الاقتصاد قال فيه إن الحكومة اضطرت إلى طبع أموال بشكل استثنائي لتتمكن من صرف رواتب الموظفين قبل الموعد المعتاد، مؤكدا أن هذا الإجراء له تداعيات خطيرة على اقتصاد البلاد إلى جانب كونه دليلا على أن خزينة الدولة لا تتوفر فيها الأموال المطلوبة لخلاص الرواتب.

لكنّ وزارة المالية والبنك المركزي التونسيين نشرا مساء الثلاثاء تكذيبا مشتركا للأخبار حول طبع الأموال لسداد رواتب الموظفين، وأكدا أن ما تم تداوله في وسائل الإعلام المحلية “معطيات مغلوطة وليس لها أي أساس من الصحة”.

وقالت وزارة المالية إن “خزينة الدولة تتوفر على التمويلات الضرورية لخلاص رواتب الموظفين ولخلاص تعهدات الدولة”، مشيرة إلى أن هذه التمويلات تتأتى من الموارد العادية للخزينة العامة للبلاد.

وشددت على أن حساب خزينة الدولة المفتوح لدى البنك المركزي والذي تنشر بياناته، التي يتم تحديثها باستمرار، على الموقع الإلكتروني للبنك يتضمن تفاصيل التمويلات.

وأوضحت وزارة المالية أن “عمليات الاقتراض تتم في إطار المبالغ المرخص بها والواردة ضمن قانون المالية لسنة 2018”.

وكان الخبير في الاقتصاد عزالدين سعيدان قد صرح لوسائل إعلام محلية، منذ يومين، بأن صرف رواتب موظفي القطاع العام في تونس في 13 يونيو الجاري بمناسبة عيد الفطر تم من خلال طبع أموال جديدة.

وزارة المالية والبنك المركزي التونسيان يدعوان إلى النأي بالاستقرار المالي في البلاد عن كل التجاذبات السياسية
 

وقال سعيدان إن الحكومة بهذا الإجراء أضرت بالاقتصاد الوطني عبر الزيادة في الكتلة النقدية دون مقابل اقتصادي، معتبرا أن طبع الأموال “إجراء شعبوي أرادت به الحكومة كسب ود العائلات التونسية”.

وأفاد بأن الحكومة خلقت كتلة نقدية لتمويل إجراء صرف الرواتب غير المدروس في ظل أزمة سيولة كبيرة بكل البنوك التونسية، معتبرا أن تونس “أدمنت الاقتراض”.

ووصف سعيدان طبع الأوراق النقدية بصفة استثنائية بالعملية “الخطيرة” على اقتصاد البلاد، باعتبار أنه إجراء من شأنه زيادة نسبة التضخم المرتفعة.

وكان إياد الدهماني المتحدث باسم الحكومة قد أعلن، في 7 يونيو الجاري، قرار رئيس الحكومة يوسف الشاهد الاستثنائي بصرف رواتب موظفي القطاع العام بداية من 13 يونيو بهدف “مساعدة العائلات على مجابهة مصاريف عيد الفطر”.

وحذر كل من وزارة المالية والبنك المركزي التونسيين، في البيان الصادر مساء الثلاثاء، مما أسمياه “خطورة الإشاعات” حول طبع الأموال لصرف الرواتب التي يتم تداولها، مشيرين إلى أنه “من شأنها (الإشاعات) أن تمس بالمصلحة العليا للبلاد”.

وشددا على ضرورة التعامل مع هذه المعطيات والأخبار بكل حذر واحتراز، داعين إلى “النأي بالاستقرار المالي عن كل التجاذبات”.

ومن حين لآخر يصرح البعض من خبراء الاقتصاد في تونس بأن خزينة الدولة لا تحتوي السيولة المالية اللازمة لدفع رواتب موظفي القطاع العام، مطلقين تحذيرات بهذا الشأن ومنتقدين سياسة الدولة في إدارة الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

وزارة المالية تشدد على أن كل معاملاتها المالية منشورة للعموم على موقعها الإلكتروني في سياق العمل بمبدأ الشفافية

لكن وزارة المالية تكذب في كل مرة هذه التصريحات وتؤكد أن الدولة تتوفر لها كل الاعتمادات الضرورية للإيفاء بالتزاماتها المالية سواء تجاه موظفي الدولة أو تجاه المقرضين الدوليين.

وتشدد الوزارة على أن كل معاملاتها المالية منشورة للعموم على موقعها الإلكتروني في سياق العمل بمبدأ الشفافية.

وتعيش تونس أزمة اقتصادية حادة أنتجتها الأوضاع السياسية والاجتماعية والأمنية المضطربة التي شهدتها البلاد خلال السنوات السبع الأخيرة ومنذ سقوط النظام الأسبق مطلع العام 2011 بسبب ثورة شعبية.

وزادت مشكلات تونس مع تأثر قطاعات حيوية -من بينها إنتاج الفوسفات والنفط- بسبب الاحتجاجات الاجتماعية أو قطاع السياحة بسبب تهديدات الجماعات المتطرفة، التي شنت هجمات دموية راح ضحيتها العشرات أغلبهم من السياح الأجانب ورجال الأمن والجيش.

ويشكو التونسيون من أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة زادتها حدة موجة الغلاء المتواصلة والتي أثرت على المقدرة الشرائية للطبقات البسيطة.

 وتطالب النقابات المهنية بزيادة الرواتب، إذ يقود الاتحاد العام التونسي للشغل مفاوضات مع الحكومة بهذا الشأن. لكن الأوضاع الصعبة للمالية العمومية بالإضافة إلى الضغوط على الحكومة تجعل تحقيق طلب النقابات أمرا مستبعدا في الوقت الحالي.

وتنوي الحكومة التونسية تأجيل زيادة رواتب موظفي القطاع العام حتى السنة القادمة لتلبية شروط صندوق النقد الدولي للتأهل إلى تلقي شريحة جديدة من قرض.

ووفق مصادر حكومية فإن الوضع صعب والدولة ليس لديها موارد، حيث ترى أن تنفيذ زيادات 2018 يجب أن يكون في 2019 لأن الوضع المالي الحالي لا يسمح بصرف أي زيادات هذا العام.

4