تكرار التحرش بأطفال المدارس يقلق الأسر المصرية

حالة من القلق تتفاقم داخل الأسر المصرية، بسبب تكرار الاعتداء على أطفال المدارس في الفترة الأخيرة دون تفرقة بين أولاد و بنات. ورغم أن الأمر لم يتحول إلى ظاهرة مجتمعية حتى الآن بالمعايير الإحصائية، إلا أن ذلك لم يمنع من تسرب القلق والخوف لدى أولياء الأمور، في ظل تقاعس الجهات الرسمية عن التصدي لها بما يكفل حصارها.
الخميس 2016/04/21
التوعية تجعل الطفل لا يستسلم للمعتدين عليه

المؤسف أن بعض أولياء الأمور يساهمون في تكريس ظاهرة التحرش، بسبب ترددهم في الإبلاغ عن أي اعتداء جنسي يتعرض له أولادهم خوفا من الفضائح، أو حرصا على تجنب “تجريس” الطفل أو الطفلة أمام زملائه، لكن جرأة والدة طفل تعرض لاعتداء داخل مدرسة خاصة من عون أمن وإصرارها على إبلاغ الشرطة عن الواقعة، دفعا عددا كبيرا من الأولياء إلى التخلي عن حذرهم، وبدأوا بالحديث عن تعرض أبنائهم لاعتداءات، بما كشف عن 6 حالات في نفس المدرسة.

كمال مغيث الباحث والخبير في الشؤون التربوية قال إن غياب ثقافة العقاب داخل المنظومة المدرسية، وعدم وضع حد للمعتدين على الأطفال، ضاعفا من هذه الوقائع المستحدثة على المجتمع المصري.

وأضاف في تصريحات لـ “العرب” أن هناك تجاهلا تاما لمراقبة سلوكيات المتعاملين مع الأطفال في المدارس، سواء المعلمين أو الإداريين. وأشار إلى أن الأسرة لها دور فاعل في مواجهة الاعتداءات على أبنائها، بالإبلاغ عن أي واقعة دون تخوف من تشويه سمعة الطفل، لأن الصمت يزيدها تعقيدا.

تزايد وقائع الاعتداءات، واهتمام وسائل الإعلام بها، دفعا بعض أولياء الأمور إلى منع أطفالهم من الذهاب إلى المدارس، بهدف تحصينهم من التحرش والضغط على الحكومة للتسريع باتخاذ إجراءات من شأنها حماية أطفالهم. وأمام هذا الضغط، اضطرت وزارة التربية والتعليم في مصر إلى اتخاذ إجراءات غير مسبوقة، من خلال الاستحواذ على عدد من المدارس الخاصة، أو بمعنى آخر وضعها تحت الحراسة التعليمية، وإدارتها بعيدا عن أصحابها، بينما لم تتجاوز إجراءاتها مع المعتدين في المدارس الحكومية سوى إبعادهم عن التعامل مع الأطفال بشكل نهائي.

علماء الاجتماع يطالبون بإجراء فحوصات نفسية لكل من يعملون في المدارس، لتجنيب الأطفال التعرض للأذى

اللواء عمرو الدسوقي، رئيس الإدارة المركزية للأمن بوزارة التعليم قال لـ”العرب” إن الوزارة بدأت التصدي لوقائع الاعتداء الجسدي على الأطفال في المدارس، بإجراء اختبارات للكشف عن المخدرات على سائقي حافلات المدارس، تمهيدا لإقصاء كل من يتناول المواد المخدرة لحماية الأطفال.

وأضاف أنه يجري حاليا التمهيد لتطبيق نفس الاختبارات على عمال المدارس وأفراد الأمن، وكل من يمكنه تهديد سلامة الأطفال، بالإضافة إلى وجود تحركات لمراقبة سلوك جميع المتعاملين مع التلاميذ داخل المدارس.

وقال إن الوزارة تخطط لتنظيم محاضرات داخل المدارس لتوعية الطلاب بمخاطر “الاعتداء عليهم” وكيفية تجنب ذلك مبكرا، والتصدي لمحاولة أي شخص التقرب منهم “بشكل مريب”.

المشكلة الأكبر أن بعض المدارس تتستر على المعتدين خوفا من أن تطالهم العقوبات، فهناك مدراء مدارس نفوا وجود حالات اغتصاب للأطفال، وقاموا بحماية المعتدين حفاظا على سمعة المدرسة، حتى أصبحت الكثير من حالات الاعتداء تتم تحت حماية المسؤولين.

بعض علماء الاجتماع يطالبون بإجراء فحوصات نفسية لكل من يعملون في المدارس، للكشف عن صلاحية استمرارهم في عملهم أو إبعادهم، لتجنيب الأطفال التعرض للأذى أو الإضرار بسلوكهم، خاصة في مرحلة النشء التي تتكون فيها شخصية الطفل. غير أن ما يعيق هذا التوجه كثرة عدد العاملين في المدارس، حيث يوجد حوالي 1.5 مليون معلم، ونحو 500 ألف عون أمن وعامل في المدارس الخاصة والحكومية، ما يحتم اللجوء إلى الإجراءات العقابية بدلا من مراقبة سلوك وتصرفات الأفراد.

تربية الطفل على القيم التي تعيش عليها الأسرة، والتقرب منه بشكل جيد والاستماع إليه كل يوم عقب عودته من المدرسة، تحميه من الانحلال الأخلاقي أو وقوعه فريسة للاعتداء

سحر قنديل، أستاذ علم اجتماع الأسرة، قالت لـ”العرب” إن تفعيل دور الإعلام مع المدارس لتقديم برامج لتوعية الأطفال جنسيا مع تفعيل دور الأسرة في المنزل لترشيد الأطفال بخطورة ذلك وكيفية تجنبه، يحد من هذه السلوكيات، خاصة أن غياب التنشئة السليمة يجعل الطفل يستسلم للمعتدين عليه. وأضافت أن تربية الطفل على القيم التي تعيش عليها الأسرة، والتقرب منه بشكل جيد والاستماع إليه كل يوم عقب عودته من المدرسة، تحميه من الانحلال الأخلاقي أو وقوعه فريسة للاعتداء.

والأهم أن يجد الطفل تحركا سريعا من أسرته، إذا تعرض لتحرش أو اعتداء، لأنه قد يصاب بانهيار نفسي ويحتاج لأكثر من 5 أشهر، حتى يعود إلى طبيعته مرة أخرى.وأشارت قنديل إلى أن الخطر الأكبر يتمثل في تجاهل المدارس لتعيين أخصائيين اجتماعيين ونفسيين، لهذا يجب على الوزارة اشتراط وجودهم في المدرسة ومنحهم ترخيصا للعمل، لأنهم أساس توعية الأطفال وتربيتهم ومراقبتهم وقت تواجدهم في المدرسة، ما يعوّض الطفل عن غياب الأسرة.

فادي وجودي المستشار القانوني للمؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة، رأى أن السبب وراء الانتهاكات الجسدية داخل المدارس يكمن في عدم وجود رقابة على العاملين، أو عدم وجود الوعي الكافي للتعامل مع الأطفال.

وقال لـ”العرب” إن أغلب القضايا الخاصة باغتصاب الأطفال داخل المدارس لم يتم إنصاف الطفل فيها، بل إن بعض المدارس تقف مع الجاني، بالتواصل مع الأسرة للتوصل إلى حل سلمي أو تهديدها في حال الإبلاغ عن الواقعة، وللأسف ترضخ بعض الأسر لهذه التهديدات.

وعاب وجودي القصور الشديد في قانون الطفل، حيث يصف التحرش والاغتصاب بأنهما “وقائع تؤدي إلى الخطر”، ولا يعتبرهما جريمة، كما أن أقصى عقوبة تصل إلى الحبس 5 سنوات، وفي الغالب لا تقع لعدم وجود أدلة من تقارير الطب الشرعي والشهود.

21