تكرار فرار السجناء يكشف اختراقات أمنية خطرة في العراق

السبت 2013/12/14
دون تواطؤ لا يستطيع السجناء الفرار من قلاع أمنية شديدة التحصين

بغداد - أعلنت وزارة الداخلية العراقية أمس عن فرار مجموعة من الموقوفين بسجن العدالة ببغداد، في حادثة ذكّرت بفرار سجناء خطرين من سجني التاجي وأبو غريب خلال شهر يوليو الماضي، وكشفت مقدار ما وصل إليه الوضع الأمني من تدهور، ومن ضعف في الأجهزة الأمنية، إلى درجة حديث الكثيرين عن اختراق تلك الأجهزة من قبل تنظيمات إرهابية، وميليشيات.

وقال مصدر مسؤول في الوزارة لوكالة فرانس برس إن “26 موقوفا في سجن العدالة في الكاظمية (شمال) على خلفية قضايا تتعلق بالإرهاب تمكنوا من الفرار”.

وأضاف “قتل اثنان من الحراس في هذه العملية بعدما جرى الاستيلاء على سلاحيهما داخل السجن” الذي تشرف عليه الشرطة الاتحادية، قبل أن تتمكن قوات الأمن من اعتقال “14 منهم بينما تجري ملاحقة الآخرين”. وأكد مصدر مسؤول آخر في وزارة الداخلية فرار السجناء، مكتفيا بالقول إنه “جرى القبض على عدد من الهاربين وتجري ملاحقة ثمانية”.

ومن جهتها، قالت وزارة الداخلية في بيان على موقعها الإلكتروني إن “الموقوفين ادعوا وجود حالة إنسانية داخل التوقيف فجر الجمعة ما دفع أحد الحراس إلى التعامل معها وفق ما تملي عليه إنسانيته إلا أن هؤلاء الموقوفين عملوا على مهاجمة الحرس والهروب إلى خارج التوقيف”.

ومن جهته قال حكيم الزاملي، عضو اللجنة البرلمانية المشرفة على أداء أجهزة الأمن إن المنطقة التي شهدت فرار السجناء فجر الجمعة محصنة تحصينا جيدا لأن عدة مؤسسات أمنية تتمركز فيها، مما يعني أن المشتبه بهم استعانوا بأفراد داخل السجن لتسهيل هروبهم.

أمنيون محبطون من هدر جهودهم التي يبذلونها في توقيف مطلوبين يفرون بعد ذلك من السجون

وسارعت وزارة العدل العراقية بالنأي بنفسها عن موضوع هروب الموقوفين، موضحة أن السجن الذي حصلت فيه حادثة الهروب تابع للشرطة الاتحادية. وتكررت في الآونة الأخيرة حوادث الفرار من السجون العراقية، خصوصا لعناصر ضالعة في موجة العنف الكبيرة التي تودي بعشرات الضحايا بشكل شبه يومي. وقال ضابط في القوات المسلحة العراقية إن ذلك مدعاة إحباط لأن أي سجين يفر يعتبر دعما لصفوف ممارسي التفجيرات ومفخخي السيارات، فضلا عما يمثله فرار السجناء من جهد ضائع بعد أن تكون القوات المسلحة بذلت جهودا كبيرة في القبض عليهم.

وكان مئات السجناء، وغالبيتهم من قادة تنظيم القاعدة، وبينهم قياديون بارزون في التنظيم، تمكنوا في يوليو الماضي من الفرار من سجني التاجي وأبو غريب، في هجوم منسق هو الأكثر جرأة من نوعه، وأعلنت جماعة ما يعرف بـ”الدولة الإسلامية في العراق والشام” المرتبطة بالقاعدة المسؤولية عنه.

وعند حدوث تلك العملية، حذّر مراقبون من أنها ستضع العراق على حافة “أيام سوداء”، وهو ما يتحقق فعليا على الأرض مع تصاعد موجة العنف في البلاد حاصدة أرواح المزيد من الضحايا آخرهم سقطوا أمس في هجمات متفرقة في بغداد وغربها.

3