تكرار فقدان الوزن واكتسابه مجددا يربك عملية تخزين الدهون

الأحد 2016/11/20
اتّباع حمية "يو يو" يمكن أن يكون سيئاً على الصحة

لندن - يضطرّ الكثيرون إلى المراوحة بين فقدان الوزن وإعادة اكتسابه مجدّدا، نتيجة فشلهم في الحفاظ على وزن معتدل. فبعد النجاح في خسارة كمية هامة من الكيلوغرامات الزائدة، يملّ الشخص من النظام الغذائي القاسي ويرى أن بإمكانه التوقف الآن بعد تحقيق الهدف من الحمية. لكن بمجرد التوقف، يستأنف الجسم عاداته القديمة فيكتسب وزنا إضافيا ويرتبك نظام التخزين لديه ويلتجئ إلى مضاعفة الدهون المخزنة خشية العودة إلى إنقاص الوزن والشعور بالجوع والحرمان.

وتحذر البحوث الطبية من تكرار فقدان الوزن واكتسابه مرة أخرى، لأن تكرار الالتزام بحمية غذائية والتخلي عنها يزيد من فرص الإصابة بأمراض القلب.

وتفيد البيانات الصادرة عن المركز الأميركي للوقاية ومكافحة الأمراض بأن أكثر من ثلث الأميركيين يعانون من السمنة المفرطة، إلا أن الجهود المبذولة لإنقاص الوزن لا تزال كبيرة.

وتشير البيانات إلى سعى 24 بالمئة من الرجال الأميركيين ونحو 38 بالمئة من الأميركيات، لإنقاص أوزانهم لخمس مرات على الأقل، فيما يعرف بحمية “يو يو”. وتبين أن البعض نجح في سرعة فقدان الوزن، لكن هؤلاء الأشخاص سرعان ما اكتسبوها مرة أخرى.

وأفادت دراسات سابقة إلى أن 7 بالمئة من الرجال ونحو 10 بالمئة من النساء يمكن أن يصنفوا كأكثر الأشخاص اتّباعا لحمية “اليو يو”، والتي تعرف بفقدان نحو 5 كيلوغرامات من الوزن واستعادة 3 من هذه الكيلوغرامات المفقودة، لثلاث مرات على الأقل.

وتشير البحوث الجديدة إلى أن اتّباع حمية “يو يو” يمكن أن يكون سيئاً على الصحة وقد تكون لها آثار سلبية على القلب حتى في حال عدم المعاناة من زيادة الوزن.

وتوضّح دراسة أخرى، قدّمت في الجلسات العلمية لجمعية القلب الأميركية عام 2016، أن اتّباع حمية “يو يو” قد يزيد من خطر الوفاة بأمراض القلب، وأشارت بعض الدراسات التي أجريت على الفئران إلى أن اضطراب دورة الوزن يعطل عملية التمثيل الغذائي وعمل الأعضاء الحيوية.

وحمية “يو يو” هي عبارة عن أنظمة عشوائية لخسارة الوزن تعتمد على حذف عشوائي لوجبات أساسية أو الانقطاع عن الطعام والتركيز على نوع واحد من الغذاء خلال الأسبوع كشرب الماء فقط أو اللبن فقط أو التفاح فقط أو اللجوء إلى الأنظمة الصارمة قليلة السعرات الحرارية. فمن الطبيعي في البداية خسارة بضعة كيلوغرامات.

ومن ثم، يكتشف الجسم التغيير الملحوظ، حينها يقرر الاحتفاظ والتمسك بمؤونته الموجودة في خزائنه الدهنية. وهكذا تصبح عملية حرق الطاقة في الجسم، عملية بطيئة جدا، لدرجة يقف فيها الوزن على ما كان عليه، بعد فترة من خسارته السريعة، خلال المرحلة الأولى.

وخلال اتّباع نظام “يو يو”، يحرم الشخص نفسه من الاستفادة بالنشويات والبروتينات الموجودة في اللحوم والمعكرونة والخبز، مما يجعله يفقد كثيرا من السعرات الحرارية التي تعد المحرك الأساسي للجسم.

وأورد باحثون بجامعة ويك فوريست الأميركية لدراسة الطب تقريرا يفيد بأن النساء الأكبر سنا اللاتي يفقدن الوزن ثم يكتسبنه مجددا قد يرتفع لديهن خطر الإصابة بأمراض القلب. وقد وجد الباحثون أنه على الرغم من تحسّن مستويات الكوليسترول وضغط الدم والدهون الثلاثية ونسبة السكر في الدم مع نقصان الوزن، إلا أنها تعود إلى مستويات ما قبل الحمية مع استعادة الوزن المفقود مجددا، حتى أنها تعود إلى مستويات أعلى في بعض الحالات.

وذكر في دراسة أخرى أن استعادة خمسة كيلوغرامات قد تؤدي إلى مشكلات بالقلب والأوعية الدموية وخاصة لدى النساء في سنّ ما بعد انقطاع الطمث.

وكانت مجموعة من الدراسات قد قارنت بين فقدان الوزن البطيء والسريع وبحثت تأثيرهما على المدى البعيد. وأفضت النتائج إلى أن الإثنين متشابهان وأن الالتزام بنظام غذائي صحي هو الحل الأمثل والأنجع للحفاظ على وزن معتدل.

وأجريت دراسة أسترالية على مجموعتين من الأشخاص الراغبين في إنقاص الوزن، المجموعة الأولى تم إخضاعها لنظام غذائي قاس لمدة 12 أسبوع، بينما تم إخضاع المجموعة الثانية إلى برنامج أخف نسبيا لمدة 36 أسبوعا.

وكان الهدف من التجربة فقدان حوالي 10 بالمئة من معدل الوزن الجملي. كانت النتيجة في صالح المجموعة الأولى، حيث أن أكثر من 80 بالمئة من أفراد المجموعة حققوا المطلوب منهم. أما المجموعة الثانية فقد تمكن 50 بالمئة فقط من العدد من الوصول إلى الهدف.

الاستنتاج الذي توصل إليه الباحثون القائمون على الدراسة، هو أن فقدان الوزن بسرعة والامتثال لنظام غذائي قاس هو الحل الأمثل للتخلص بالفعل من الوزن الزائد.

المفاجأة هنا جاءت في نتيجة متابعة أفراد تلك التجربة على مدى ثلاث سنوات، حيث استعاد الجميع ما فقدوه من أوزانهم. وجاءت النتيجة أن أفراد المجموعة الثانية والذين خضعوا لبرنامج فقدان الوزن ببطء، 70 بالمئة منهم قد استعادوا الوزن المفقود وأن نفس النسبة من المجموعة الأولى والذين خضعوا لبرنامج فقدان الوزن السريع، سجلوا أيضاً استعادة الوزن الزائد بنسبة 70 بالمئة.

فخرج الباحثون باستنتاج جديد وهو أن فقدان الوزن تحد يجب المحافظة علية بالالتزام بالطعام الصحي والاعتدال في كميات الطعام وأنه لا يهم إذا ما كان فقدان الوزن بسرعة أو ببطء، ذلك أن المواظبة على النظام الغذائي هي السر في الحفاظ على ثبات الوزن.

19