تكرار نموذج حزب الله في اليمن يواجه صعوبات

الأربعاء 2017/12/06
أوضاع معقدة

لم يبالغ الخبير السياسي الإيراني قاسم محبعلي حينما قال: يفرض اغتيال الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، في 4 ديسمبر الحالي، أوضاعا أكثر تعقيدا في مواجهة جماعة الحوثي (أنصارالله)، التي لم تكتف بقتله وإنما اعتبرت ذلك “حدثا استثنائيا وتاريخيا”.

ورغم أن البعض داخل طهران اعتبر أن مقتل الرئيس اليمني السابق سوف ينتج تداعيات إيجابية على توازنات القوى داخل اليمن لصالح جماعة الحوثي، التي ستنفرد بإدارة شؤون العاصمة وبعض المناطق الأخرى بعد غياب علي عبدالله صالح وتياره عن المشهد السياسي، إلا أن ذلك قد لا يتوافق مع المعطيات الموجودة على الأرض التي تطرح دلالات عديدة قد لا تتوافق مع حسابات الحوثيين وإيران بشكل عام.

خسارة الشراكة مع حزب المؤتمر الشعبي قد تكون عواقبها وخيمة على الحوثيين. صحيح أن مقتل علي عبدالله صالح سيؤثر سلبيا على المؤتمر، في ظل الموقع الذي كان يحظى به الأخير وعائلته، لكن ذلك لا ينفي أن الحزب يمتلك هيكلا تنظيميا متماسكا ومنتشرا في مختلف المحافظات والمدن اليمنية بشكل سوف يضع حدودا لهذا التأثير.

وفضلا عن أن المؤتمر سوف يسعى إلى الانخراط في مواجهات مع الحوثيين، فإنه لا يمكن استبعاد أن يتجه إلى التحالف مع الأطراف المناوئة لهم، وهو ما بدأت بوادره في الظهور تدريجيا، خاصة بعد أن دعا الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي قيادات الحزب إلى الوحدة خلف قيادات الشرعية في مواجهة الميليشيات التابعة لإيران، بعد قيامها باغتيال علي عبدالله صالح.

وسيزيد اتجاه الحوثيين إلى ارتكاب عمليات قتل واسعة ضد مساعدي عبدالله صالح وكوادر حزب المؤتمر من دوافع الأخير للدخول في مواجهات معها خلال المرحلة القادمة، حيث تشير تقارير عديدة إلى أنها قامت بإعدام 200 من أنصار الرئيس السابق بعد مقتله بفترة وجيزة.

لا تبدو المسألة سهلة بالنسبة للحزب، باعتبار أن جماعة الحوثي سعت في الفترة الماضية إلى إضعاف قدراته واستنزافه في مواجهات فرعية، إلى جانب غياب بعض كوادره الرئيسيين الذين قتلوا مع علي عبدالله صالح، على غرار عارف زوكا أمينه العام وياسر العواضي أمينه المساعد. لكن ذلك قد يكون دافعا لدى الحزب للانخراط في تحالفات مناوئة للمتمردين، سواء كانت مع قوى سياسية أو مكونات قبلية موالية لصالح.

ولا يمكن استبعاد أن يتجه الحزب إلى استدعاء قاعدته الأساسية التي تضم مسؤولين سياسيين وعسكريين وكوادر إدارية سابقة، قام بتأسيسها خلال الفترة التي حكم فيها عبدالله صالح البلاد، وتم تهميشها من جانب الحوثيين.

لا شك في أن جماعة الحوثي ستستفيد من الفوضى التي سيشهدها اليمن في الفترة المقبلة، بانتظار تبلور ملامح المشهد السياسي في مرحلة ما بعد غياب صالح، خصوصا وأن فض الشراكة مع حزب المؤتمر سيمكنهم من الاستفراد بإدارة شؤون صنعاء والمدن التي يسيطرون عليها، لكن المهمة لن تكون سهلة بالنسبة لهم.

فستخصم خسارة تيار الرئيس السابق من قدرة المتمردين على القيام بذلك بمفردهم، فضلا عن أنها سوف تساهم في نزع الغطاء السياسي الذي حرصوا على استقطابه قبيل استيلائهم على العاصمة في سبتمبر 2014.

هذا إلى جانب أن ما حدث سوف يفرض صعوبات عديدة أمام قدرتهم على التحالف مع أطراف بديلة، باعتبار أن ذلك أثبت أنهم طرف لا يمكنه الانخراط في التزامات سياسية صارمة، فضلا عن أن تجربة حزب الله في جنوب لبنان تبقى ماثلة للعيان، وهو ما قد يدفع قوى عديدة إلى التحرك من أجل منع تكرار السيناريو نفسه في اليمن، خاصة في ظل الاهتمام الدولي والإقليمي المتزايد بمواجهة تمدد إيران في المنطقة أو بمعنى أدق عدم السماح لإيران بتعزيز قدرة الحوثيين على التحول إلى حزب الله جديد في اليمن.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تصفية علي عبدالله صالح ربما تستنفر المكونات القبلية الموالية له للاحتشاد في مواجهة المتمردين الحوثيين، خاصة بعد تعمدهم إخراج عملية القتل بطريقة أثارت ردود فعل عنيفة من جانب الأطراف المقربة من الرئيس السابق. وهنا، فإن قبائل طوق صنعاء قد تتحول إلى رقم مهم في الحشد العسكري المتوقع ضد المتمردين.

واللافت في هذا السياق هو أن محاولات تكوين هذا الحشد بدأت حتى قبل مقتل عبدالله صالح، خاصة مع اندلاع المواجهات الأخيرة مع الحوثيين في بداية ديسمبر الحالي، حيث سعى عبدالله صالح إلى الاستناد للظهير القبلي الداعم له في مواجهاته مع المتمردين، خاصة قبيلتي “حاشد” و”خولان”، اللتين دعا بعض شيوخهما إلى اجتماعات في مديرية خمر من أجل مواجهة محاولات الحوثيين إقصاء تيار صالح من المؤسسات الرئيسية في الدولة.

ولا يرجح البعض أن يقدم الحوثيون على خطوة من قبيل فك الشراكة مع علي عبدالله صالح واغتياله بعد ذلك دون أن يكون ذلك بضوء أخضر من قبل وليّ أمرهم المرشد الأعلى، مثلما كان التحالف معه في بداية الانقلاب بأمر من الأخير، الذي اعتبر أن ذلك يضاعف من قدرة أتباعه على مواصلة تمردهم ودعم نفوذه، رغم تحفظاته العديدة على سياسات الرئيس السابق.

ويوحي تأكيد قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري، بعد مقتل علي عبدالله صالح بيوم واحد، أن “المؤامرة التي حيكت للقيام بانقلاب ضد أنصارالله قد تم إخمادها في المهد” بأن إيران كانت في مقلب مجريات الأحداث في اليمن.

ترى إيران أن الفوضى المحتملة في اليمن، وبالقرب من حدود السعودية، ربما تكون خيارا ملائما في الوقت الحالي في ظل استعدادها للتصعيد مع قوى إقليمية ودولية، لكنها في الواقع ارتكبت خطأ استراتيجيا سينقلب عليها وعلى الحوثيين سلبا.

6