تكريت أطلال مدينة بلا ماء ولا كهرباء

الاثنين 2015/04/06
أهالي تكريت يتحدون الخراب ويسعون إلى إعادة إعمار منطقتهم

تكريت (العراق)- مظاهر الحرب في تكريت ما تزال بادية على الارض والبيوت تثير الخوف في نفوس العديد من المواطنين الذين سرعان أصبحوا يخشون سماع اصوات اطلاق النار الذي تقوم به قوات الشرطة بين الحين والاخر .

فالعراقي علي الحمد، الذي غادر قريته ببلدة العلم (15 كم شمال شرقي تكريت) قبل نحو تسعة أشهر، لم يتوقع أن يجد هذا الكم الهائل من النفايات والقمامة ومظاهر الخراب والدمار التي شاهدها، فالكثير من معالم الحياة قد تغير بالكامل وحل محلها فوضى عارمة لا تخفى على الناظر حتى وان لم يشاهد من قبل تلك المنطقة .

ان الطريق من كركوك الى بلدة العلم، والذي لا يتجاوز طوله اكثر من 100 كم ولا يتجاوز الساعة للوصول اليها(العلم) قبل سيطرة تنظيم داعش على المنطقة، أصبح الان يحتاج الى خمس ساعات عبر طرق وعرة للوصول الى مبتغاه، وبالرغم من تلك المشاهد المأساوية على الارض الا ان العديد من العوائل فضلت العودة الى القرية لإعمارها والبدء بالحياة من جديد بعد ان غادروها مكرهين منذ بدء الاحداث.

يقول ليث الحميد مدير ناحية العلم، وهو اعلى سلطة حكومية في الناحية إن " عدد العوائل العائدة حتى الان يبلغ حوالي 2000 عائلة من مجموع العوائل البالغ 15 الف عائلة، وهو رقم قليل قياساً بالعدد الكلي للعوائل النازحة، والتي توزعت بين عدد من المحافظات العراقية لكن أغلبها اختار محافظة كركوك المجاورة مكاناً لنزوحه لقربها اولاً وللتشابه الكبير بين مجتمعي المحافظتين وتتصلان بكثير من صلات القربى والنسب والمصاهرة".

ويضيف "هناك الكثير من العوائل عادت الى أماكن نزوحها بعد أن شاهدت مظاهر الخراب والدمار وانعدام الخدمات في المنطقة فضلاً عن الوضع الامني الذي لا يزال قلقاً حتى الان".

ويؤكد مدير الناحية أن"الوضع سيتغير كثيراً خلال الايام القليلة المقبلة بعد إعادة خدمات الكهرباء والمياه وبدء وصول الوقود الى المحطة الحكومية، مما يحل الكثير من المشاكل التي تواجه المواطنين في المنطقة، والتي جعلتهم يغيرون موقفهم ويغادرون الى مناطق نزوحهم".

ويصل عدد سكان ناحية العلم مع العوائل المهجرة فيها قبل العاشر من يونيو الماضي الى حوالي 50 الف نسمة وتشتهر بإنتاجها الزراعي الوفير، وخصوصاً محصولي الحنطة والشعير فضلاً عن محاصيل الفواكه والخضر، والتي تغطي الكثير من مدن محافظة صلاح الدين في أوقات متباينة من العام.

وعبر رئيس المجلس البلدي في الناحية جاسم العفري عن خيبة امله من الدعم الحكومي بكل اشكاله، والذي يمكن ان يساعد في عودة النازحين الى ديارهم .

وقال" تلقينا بفرح اوامر رئيس الوزراء حيدر العبادي بالاستجابة لكل طلبات الناحية ولكنها للأسف لم توضع قيد التنفيذ الا على نحو محدود ولا ندري ما السبب بالرغم من الاتصالات الكثيرة التي أجرينها مع جميع المسؤولين في الدولة".

وأضاف أن" المنطقة بحاجة الى عجلات اختصاصية وآليات تتولى شؤون النظافة ورفع الانقاض التي تركتها عناصر داعش في كل مكان وكذلك إزالة آثار الاشتباكات التي حصلت في الناحية والتي تترك اثراً نفسياً لدى العائدين اليها".

ودعا العفري وزارة التربية الى تسريع تجهيز المدارس التي تم افتتاحها اليوم بالكتب والتجهيزات والرحلات المدرسية، وإعادة ترميم بعض المدارس المتضررة وعلى عجل، من اجل انجاح العام الدراسي واستكماله في المنطقة بنجاح .

ويؤكد مدير الشرطة العميد محمد مجيد أن الوضع جيد ولا داعٍ للخوف بعد ان تم القضاء على عناصر داعش وإبعادهم خلف مرتفعات حمرين التي تبعد اكثر من 40 كم عن البلدة في الوقت الذي تم فيه تحرير مدينة تكريت ما يزيل اي اثر للخوف من النفوس .

ويقول الحمد، الذي دخل الى داره بمساعدة رجال الشرطة وتأكدهم من خلوه من المتفجرات، إنه وبالرغم مما لحق بمنزله ونقص الخدمات ومخاوف الوضع الامني الا انه قرر البقاء هو وعائلته كي يعيد بناء ما دمرته عناصر داعش في بيته وفي بيوت الاخرين.

ويشدد "إن لم نعد الى ديارنا فستظل كالصحراء خربة لا تعمر فالإنسان هو الذي يعمر الاشياء ويعيد إليها رونقها وبهائها ". ويتابع "لقد عشنا ظروفا صعبة تحت التهجير القسري ويجب علينا ان نعالج الاسباب التي أدت بنا الى التهجير والخسائر في الارواح والممتلكات".
1