تكريد أسماء المدن.. فصل من سيناريو تفتيت سوريا

الجمعة 2015/06/19
أكراد سوريا أساؤوا خلال الفترة الأخيرة لقضيتهم العادلة

طفت على السطح مؤخرا، خلافات بين السوريين بتنويعاتهم الفكرية والدينية والعرقية من جهة، وبين الأكراد السوريين من جهة أخرى، وصلت إلى حد المعارك اللفظية والتخوين والوعيد والتهديد.

تتعلق هذه المعارك أساسا بسعي الأكراد لإعادة تسمية قرى سورية بأسماء كردية، بعضها له اسم كردي رديف لم يكن يستخدمه سوى أكراد المنطقة وبعضها لم يكن له اسم كردي أساسا، لكنه أصبح بشكل مفاجئ كردي الاسم، وبعضها ذو غالبية كردية وبعضها الآخر يشكل الأكراد أقلية فيها، لكن ذلك لم يمنع من تحويل كل الأسماء السورية لأسماء كردية.

بدأ الخلاف مع اندلاع معارك (عين العرب) قبل أشهر، واستخدم السوريون اسم (عين العرب)، حيث لا تعرفها الغالبية العظمى من السوريين إلا بهذا الاسم، ويُعتقد أنه ترجمة لتسمية تركية مشابهة، كون المنطقة تحتوي على ينابيع وعيون ماء. بينما أصر الأكراد على تسميتها بـ(كوباني) وهو “تكريد” لـكلمة (كومباني) الإنكليزية، حيث حطّت فيها شركة ألمانية كانت تمد سكك الحديد، وجرت التسمية العربية التي اعتُمدت رسميا من قبل حزب البعث الذي عرّب الأسماء.

عادت القضية من جديد للظهور بقوة حين أطلق حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري تسمية (روج آفا) على منطقة الجزيرة السورية في إدارته الذاتية، وهي منطقة واسعة تضم بتركيبتها السكانية عربا وسريانا وأرمنا وغيرهم، وتشمل محافظات الرقة والحسكة ودير الزور، ولا يشكّل الأكراد الغالبية فيها، و(روج آفا) تعني بالكردية غرب كردستان، وهي تسمية يطلقها الأكراد على ما يُعتقد أنه الجزء الكردستاني في سوريا.

وسبق أن اعترض الأكراد على تسمية سوريا بـ(الجمهورية العربية السورية) وهددوا بالانسحاب من المعارضة إن اعتمدت هذه التسمية. وحين برزت مدينة (رأس العين) كوجهة محتملة لهجمات تنظيم داعش، وهو اسم في الغالب مُترجم من اللغة الآرامية لكلمتي (ريش عينا)، أصر الأكراد على تسميتها (سري كانييه)، وكذلك الأمر مع تغيير اسم مدينة (عفرين) السورية إلى التسمية الكردية (كرداغ)، وبلدة (الجوادية) التي بات يطلق عليها الأكراد (جل آغا)، وبلدة (القحطانية) التي يُطلقون عليها تسمية (تربه سبيه)، وهذه التسميات الكردية لا يعرفها أي سوري على الإطلاق، خاصة وأن الأكراد فيها ليسوا بالضرورة أكثرية وبعضها أقاموا فيها بمراحل متأخرة من القرن الماضي.

استياء في صفوف السوريين من إصرار الأكراد على تسمية كل القرى في مناطق تواجدهم بأسماء كردية

وتجددت الخلافات بعد أن استطاعت قبل أيام قليلة ميليشيات الحزب الكردي بدعم من بعض فصائل المعارضة المسلحة وقصف جوي مكثف من طيران التحالف السيطرة على مدينة (تل أبيض)، حيث أصر الأكراد على تسميتها (كري سبي).

وأعرب كثير من السوريين عن خوفهم من أن يكون ما يقوم به حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وتجاريه الشريحة العظمى من الأكراد السوريين هو استمرار لنهج النظام السوري وتمهيد لإبادة سياسية للسكان العرب، وهم أكثرية في هذه البلدة والمنطقة عموما، وشبّهوا ما يقومون به بما قام به النظام قبل عقود من إبادة سياسية لأكراد سوريا بتعريب أسماء قرى وبلدات كردية.

في (تل أبيض) يوجد فقط 150 مقاتلا من داعش، وبحجة الوصول إليهم، سيطر الأكراد على نحو 20 قرية محيطة بالمدينة، سكانها عرب وتركمان وآشوريون، سرعان ما هجرها سكانها أو هُجّروا منها أو هربوا، بعضهم يقول خوفا من مقاتلي تنظيم داعش وبعضهم يقول تحت تهديد المقاتلين الأكراد، ثم تمت السيطرة على المدينة لينتهي فصل آخر من سيطرة وتمدد الحزب الكردي في شمال سوريا، بعد أن تمدد حول مدينة الحسكة وسيطر على العشرات من البلدات في وقت سابق.

كثيرون من أكراد سوريا، أساؤوا خلال الفترة الأخيرة لقضيتهم العادلة والمحقة، قضية مواطنين لهم حقوقهم السياسية والثقافية والاجتماعية من حقهم الحصول عليها، وتصرفوا بتطرف بنسخة قومجية شوفينية استعلائية انفصالية، حيث يتعامل هؤلاء مع بقية مكونات الشعب السوري وكأنهم مسؤولون عن حرمانهم من حقوقهم خلال الخمسة عقود الماضية، كحرمانهم من الجنسية التي منعها النظام عنهم، وعن التغيير الديموغرافي الذي حاول النظام القيام به في الستينات من القرن الماضي، والمسؤولون أيضا عن عداء تركيا لهم، وعن تسليم زعيمهم الأعلى عبدالله أوجلان للسجون التركية، وعن الحزام العربي الذي أقرته السلطة السورية، وهم من منع الأكراد من الغناء بلغتهم، وربما حتى أنهم المسؤولون عن إطفاء شعلة النوروز في سوريا طوال حكم النظام الحالي.

7