تكريم المبلغين عن الفساد في تونس

الأربعاء 2017/02/01
بارونات الفساد اخترقت هياكل الدولة

تونس - تسعى منظمات مكافحة الفساد في تونس إلى إرساء ثقافة التبليغ عن هذه الآفة التي تنخر الاقتصاد، وذلك بتكريم المبلغين في انتظار صدور قانون يحميهم من الانتقام.

وبسبب “الخوف من الانتقام” وغياب قانون يحمي المبلغين، يبلغ 5 بالمئة فقط من التونسيين عن حالات فساد تعرضوا لها أو رصدوها، بحسب دراسة لمنظمة الشفافية الدولية نشرت منتصف العام الماضي.

وتخسر تونس سنويا نقطتين في الناتج المحلي الإجمالي بسبب الفساد ومثلهما بسبب اللاحوكمة، وفق البنك الدولي.

وكرّمت منظمة “أنا يقظ” فرع الشفافية الدولية في تونس، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (دستورية) عشرة مبلغين عن حالات فساد في 2016.

وقالت هندة الفالح، منسقة المنظمة التونسية غير الحكومية لوكالة الصحافة الفرنسية، إن “الهدف من تكريم هؤلاء هو تشجيع الناس على التبليغ عن الفساد وإثبات أننا في حرب مفتوحة ضد الفساد”.

ومنذ الإطاحة بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في يناير 2011، تفاقم الفساد في تونس، وفق البنك الدولي رغم أنه كان أحد الأسباب الرئيسية للثورة.

وتراجع ترتيب تونس في لائحة الفساد لمنظمة الشفافية الدولية من المرتبة 59 في 2010 إلى المرتبة 75 في 2016.

وتظهر بيانات المنظمة أن حوالي 90 بالمئة من ملفات الفساد في تونس هي ضد الإدارات العمومية، كما أن جل المبلغين عن الفساد هم من الموظفين في هذه الإدارات.

مهاب القروي: القضاء لم يبت حتى الآن في أكثر من ألف ملف فساد أحيلت إليه بعد 2011

وتقول المنظمة إن الكثير من الموظفين الذين شهروا بحالات الفساد في إداراتهم، تعرضوا إلى التجميد في الرتب الوظيفية أو عقوبات تأديبية وحتى محاكمات بحجة إفشاء أسرار مهنية.

وأفاد محمد عبدالمؤمن، الموظف بشركة نقل عامة والذي تم تكريمه لكشفه ملفات فساد كبيرة بشركته بالملايين من الدينارات، أنه تعرض إلى عمليات “انتقام كبيرة من الإدارة إلى درجة إصابته بانهيار عصبي”.

وقال محمد “كشفت وبالوثائق كيف نهبت لوبيات الفساد ملايين الدينارات من المال العام ومع ذلك مازالوا يصولون ويجولون إلى اليوم لأنهم يتمتعون بحصانة”.

وأوضح أن محكمة أصدرت في مايو 2015 حكما غيابيا بسجنه سنة و8 أشهر بعدما رفعت عليه شركته قضية اتهمته فيها بـ”الإساءة إلى الغير عبر شبكات التواصل الاجتماعي” قبل أن يستأنف الحكم.

وقال مهاب القروي، المدير التنفيذي لمنظمة “أنا يقظ”، إن “القضاء التونسي لم يبتّ حتى اليوم في أكثر من ألف ملف فساد شائك أحيلت إليه بعد 2011”.

ودعا رئيس الحكومة يوسف الشاهد في يوليو الماضي أمام البرلمان خلال جلسة نيل حكومته الثقة، السلطات القضائية إلى البت في قضايا الفساد المعروضة عليها.

وأعلن شوقي الطبيب، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المستقلة في أواخر الشهر ذاته، أن ركود ملفات فساد في محاكم تونسية يعود إلى فساد البعض من القضاة الذين “تواطؤوا للتغطية على بارونات فساد”.

وقال الطبيب يومئذ إن “بارونات الفساد اخترقت (بأموالها) وزارة الداخلية ووزارة المالية والجمارك والقضاء ووسائل الإعلام ومجلس النواب والأحزاب السياسية (..) للاحتماء بها” والإفلات من المحاسبة القضائية.

ويناقش البرلمان التونسي حاليا مشروع قانون لحماية المبلغين عن الفساد. وتوقع شوقي الطبيب أن يصادق البرلمان على القانون خلال الشهر الجاري.

وتبنت الحكومة في ديسمبر الماضي، “الاستراتيجية الوطنية للحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد” ووقعت على خطة عمل لتنفيذ هذه الاستراتيجية حتى 2020.

10