تكلفة اقتصادية باهظة لحروب الشرق الأوسط

الاثنين 2016/09/19
انخفاض الناتج الاقتصادي في سوريا وليبيا واليمن بسبب الحروب

أكد صندوق النقد الدولي أن الصراعات المسلحة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا تدمر اقتصاديات الدول التي يدور فيها القتال فحسب، بل إنها تقوض أيضا النمو في الدول المجاورة وتلك التي تستضيف الملايين من اللاجئين.

وفي دراسة حديثة تحلل الصراعات المسلحة في 179 دولة منذ عام 1970 لتحديد التكاليف الاقتصادية، خلص صندوق النقد الدولي إلى أن انخفاض الناتج الاقتصادي في سوريا وليبيا واليمن حيث تدور حروب تجاوز بكثير المتوسط العالمي في السنوات الأخيرة.

وبعد خمس سنوات من الحرب انخفض الناتج المحلي الإجمالي في سوريا إلى أقل من النصف مقارنة مع المستويات المسجلة في عام 2010 أي قبل اندلاع الصراع في البلاد.

أما في اليمن فقد أدى الصراع إلى فقدان ما يتراوح بين 25 و35 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي. وتشير تقديرات صندوق النقد إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في ليبيا التي تعتمد على إنتاج وتصدير النفط الخام انخفض بنسبة 24 بالمئة في عام 2014.

وبعد ثلاث سنوات من الصراع عانت دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي مزقها القتال من خسارة في ناتجها المحلي الإجمالي تراوحت بين 6 و15 نقطة مئوية في المتوسط مقارنة مع متوسط عالمي يتراوح بين 4 و9 نقاط مئوية بحسب الدراسة.

وتعاني الدول المجاورة لمناطق احتدام الصراع من انخفاض الناتج المحلي الإجمـالي السنوي بواقع 1.4 نقطة مئوية في المتوسط على المستوى العالمي مع انخفاض أكبر يصل إلى نحو 1.9 نقطة مئوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقال صندوق النقد الدولي إن نزوح أكثر من نصف سكان سوريا، نحو 6.6 مليون في الداخل وأكثر من 5 ملايين هاجروا إلى دول أخرى، أدى إلى تفاقم الخسائر الاقتصادية وزاد بشكل حاد من الفقر والبطالة والتسرب من المدارس في الدول التي كانت تعاني بالفعل.

والعديد من اللاجئين عمال مهرة تركوا بلدانهم التي تشهد صراعات في استنزاف كبير للعقول.

وأشارت الدراسة إلى أن الهجرة كانت لها أضرار كبيرة على الدول المضيفة للاجئين في الشـرق الأوسـط وشمـال أفريقيا، على النقيـض مـن أوروبا، حيـث كان لتدفق المهـاجرين من الشـرق الأوسـط أثر اقتصادي محدود وبعض الآثار الإيجابية.

وفى لبنان تسبب تنافس المهاجرين على العمالة غير الرسمية في انخفاض الأجور في مختلف قطاعات الاقتصاد وهو ما شكل ضغطا على الخدمات العامة بما في ذلك الخدمات الصحية والتعليم.

وبحسب الدراسـة تقدر الأضرار المادية في البنيـة التحتية حـاليا بنحـو 137.8 مليـار دولار في سوريا وأكثر من 20 مليار دولار في اليمـن مـا يمثـل تحـديا طويل الأجـل لصناع السيـاسات وهـو ما قلـص مـن حجم التجارة والإنتاج في الدول المجاورة.

وحثت دراسة صندوق النقد الدولي صناع السياسات على إعطاء الإنفاق المالي أولوية لحماية الحياة البشرية وتلبية الاحتياجات العامة الأساسية.

وقالت إن الأولوية القصوى للصندوق وغيره من الشركاء الخارجيين الآخرين هي توسيع نطاق المساعدات الإنسانية في مناطق الصراع والدول المجاورة التي تستضيف لاجئين من خلال المنح والقروض الميسرة قدر المستطاع.

وأكدت الدراسة على أهمية أن تحافظ الـدول التي تمزقها الصراعات وتلك المجاورة لها على كفاءة عمل المؤسسات وبخـاصة البنـوك المـركزية، على أن تستخـدم تلك المؤسسات بدورها السياسة النقـدية والسياسـات المتعلقة بسعـر الصـرف لتعزيز الثقة في إمكانياتها الاقتصادية.

11