تكلفة الاقتراض المرتفعة تجفف الاستثمار السياحي في مصر

المستثمرون يشكون من النمو السريع لديونهم للمصارف، وارتفاع أعداد السياح يفاقم الحاجة إلى المشاريع الجديدة.
الجمعة 2018/06/29
تحسن النشاط السياحي يزيد الحاجة للاستثمارات
 

يقول محللون إن الاقتصاد المصري محاصر بين أسعار الفائدة المرتفعة التي تضمن تدفق الأموال وتواجه التضخم المرتفع وبين تداعيات ارتفاع تكلفة الاقتراض التي تعرقل إنشاء المشاريع الجديدة، والذي يظهر جليا في توقف الاستثمار السياحي.

لندن – هناك قاسم مشترك بين جميع المستثمرين في القطاع السياحي المصري، هو توقف معظم مشاريعهم بسبب صعوبة إيجاد التمويل في ظل أسعار الفائدة الفلكية التي تزيد على مستويات أسعار الفائدة الرئيسية للبنك المركزي البالغة 17.25 بالمئة.

ويشكو معظم المستثمرين من النمو السريع لديونهم للمصارف المحلية خلال السنوات الأخيرة بسبب الفوائد التي تصل إلى 20 بالمئة، وتدفع الكثيرين منهم للإفلاس.

ويبدو أن البنك المركزي محاصر بالتأثيرات المتناقضة لمستويات الفائدة، فهو بحاجة ماسة لإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة من أجل استقطاب الودائع الداخلية والخارجية ومواجهة مستويات التضخم المرتفعة.

وفي المقابل تؤدي تكلفة الاقتراض المرتفعة إلى توقف حركة إنشاء المشاريع الجديدة وتوسعة المشاريع القائمة، الأمر الذي يحد من فرص انتعاش الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة.

عاطف عبداللطيف: ينبغي على الحكومة إسقاط فوائد القروض المتراكمة على قطاع السياحة
عاطف عبداللطيف: ينبغي على الحكومة إسقاط فوائد القروض المتراكمة على قطاع السياحة

وبدأت قفزات أسعار الفائدة بعد قرار تعويم الجنية في نوفمبر2016 حيث رفع البنك المركزي أسعار الفائدة الأساسية بنسبة 7 بالمئة على 3 مرات لتصل إلى 19.25 بالمئة. ورغم تخفيضها في الأشهر الأخيرة بنسبة 2 بالمئة، إلا أنها لا تزال باهظة بالنسبة للمستثمرين الساعين لتوسيع نشاطهم.

ويقول مستثمرون ومراقبون إن تكلفة الاقتراض الباهظة جففت منابع الاستثمار السياحي في البلاد رغم تحسن النشاط السياحي بعد عودة السياح من الكثير من البلدان الأوروبية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن إيرادات مصر من السياحة سجلت قفزة كبيرة في الربع الأول من العام الحالي وبنسبة بلغت أكثر من 83 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى نحو 2.2 مليار دولار.

ونسبت وكالة الأناضول إلى مجدي عزب، الذي يملك مجموعة فنادق في مصر قوله “إن فوائد القروض أثقلت كاهل المستثمرين في قطاع السياحة”. ويؤكد أن قيمة الفوائد على ديون المستثمرين في القطاع السياحي تضاعفت منذ تحرير أسعار الصرف ورفع أسعار الفائدة لمستويات فلكية.

وذكر أن قطاع السياحة لم يستفد من المبادرات التي أطلقها البنك المركزي المصري لدعم القطاع خلال السنوات الأخيرة وأنها لم تترجم على أرض الواقع.

وأضاف أن الكثير من “مستثمري المشاريع السياحية عاجزون عن سداد فوائد القروض القديمة والتي كانت نسبتها 10 بالمئة، وأصبحت حاليا تزيد على 18 بالمئة على الأقل”.

وأطلق البنك المركزي عدة مبادرات لمساندة السياحة منذ عام 2013، كان أبرزها الوعود التي أعلنها في فبراير من العام الماضي بتقديم تمويل لدعم القطاع بقيمة 5 مليارات جنيه (280 مليون دولار) بأسعار فائدة تبلغ 10 بالمئة وبحد أقصى يصل إلى 10 سنوات.

ويقول عادل راضي، الرئيس السابق لهيئة التنمية السياحية التابعة للدولة، إن “تراجع البنوك عن دعم المشروعات السياحية، قلل نسبة الاستثمار السياحي في مصر خلال السنوات الأخيرة”.

وأكد راضي الذي يرأس حاليا جمعية مستثمري مرسى علم وهي منظمة مستقلة، أن ذلك التراجع تسبب في إغلاق نحو 30 فندقا في مرسى علم شمال شرق البلاد.

عادل راضي: تراجع الاستثمار سببه تنصل البنوك من وعود دعم المشروعات السياحية
عادل راضي: تراجع الاستثمار سببه تنصل البنوك من وعود دعم المشروعات السياحية

ويبلغ عدد الفنادق في محافظات مصر نحو 1171 فندقا، منها 180 فندقا في مدينة شرم الشيخ جنوب سيناء و157 فندقا في القاهرة. ويصل عدد الفنادق في منتجع الغردقة إلى 147 فندقا، إضافة إلى 246 فندقا عائما في مدينتي الأقصر وأسوان، بحسب بيانات غرفة المنشآت الفندقية التي تخضع لإشراف وزارة السياحة المصرية.

ويقدر مشروع الموازنة العامة للعام المالي المقبل الذي يبدأ مطلع يوليو حجم الاستثمارات في قطاع السياحة بنحو 14.4 مليار جنيه (807 ملايين دولار).

ويقول مستثمرون إن الزيادات المفاجئة في ضريبة القيمة المضافة وأسعار الكهرباء والغاز والسلع الغذائية، فاقمت من الصعوبات التي يعاني منها قطاع السياحة المصري، خاصة أنها تزامنت مع تراجع الإيرادات الناجمة عن انخفاض معدلات الحركة السياحية والتي تتحسن ببطء شديد في بعض المناطق.

وأكد جمال العجيزي، نائب رئيس جمعية مستثمري العين السخنة وهي منظمة مستقلة، أن “البنوك لديها تخوفات من الاستثمار في قطاع السياحة، وهي تعتبره قطاعا هشّا عالي المخاطر”.

وأضاف أن “على البنوك تفعيل مبادرات البنك المركزي المصري المهملة، ومنح تسهيلات وقروض مخفضة لإحياء المشروعات السياحية المتعثرة”.

ودعا عاطف عبداللطيف رئيس جمعية “مسافرون” للسياحة والسفر، الحكومة إلى ضرورة إسقاط فوائد القروض المتراكمة على قطاع السياحة، والتي تضاعفت مع تراجع الحركة السياحية خلال السنوات الأخيرة بشكل واضح.

وأشار إلى أن المعاناة من المشاكل الاقتصادية المتراكمة على مدى السنوات السبع الماضية لا تقتصر على قطاع السياحة فحسب، بل تمتد إلى قطاعات الصناعة والزراعة.

10