تكلفة القرار الخاطئ

السبت 2017/11/25

من الممكن أن يؤدي التوتر والإجهاد النفسي إلى اتخاذ بعض القرارات الخطيرة غير الصائبة أو غير العقلانية التي يمكن أن تغير حياتنا، مثل القبول بوظيفة ذات مدخول جيد ولكن مع ساعات مضنية من العمل، حيث توصل العلماء إلى تحديد جزء الدماغ الذي يصبح ضعيفا تحت وطأة التوتر والضغط، وهو المسؤول مباشرة عن عملية صنع القرار غير الطبيعية؛ حيث يؤدي التوتر إلى الالتباس أو الارتباك الذهني بين الخيارات المتعددة والتي لا تمثل أي قيمة على المدى البعيد، بمعنى اختيار بدائل غير آمنة مع مكافآت مجزية.

اتخاذ القرار في هذا النوع من حالات الإجهاد المزمن يطلق عليه “الصراع بين التكاليف والفوائد”، وفي الغالب يتجاهل الأفراد الواقعون تحت ضغط التوتر النفسي التكلفة الآنية العالية لخياراتهم، لقاء مكافأة أكبر.

هناك، بالطبع، عوامل عدة تسبب الإجهاد النفسي الذي يصبح مزمنا على المدى البعيد؛ منها قضاء ساعات عمل يومية مرهقة وطويلة سواء في العمل أو المنزل، إضافة إلى المرور بتجارب عاطفية واجتماعية غير ناجحة وعدم الشعور بالأمان والخوف من المستقبل، وأهمها على الإطلاق اضطرابات ما بعد الصدمة؛ وهي الاضطرابات النفسية التي تتسبب فيها حوادث مفاجأة وصادمة في حياة الإنسان، مثل موت شخص عزيز أو فقدان ممتلكات قيمة أو الخروج من تجربة عاطفية مريرة، حيث يصبح من الصعب معها الحفاظ على التوازن النفسي الانفعالي.

تتفاوت أعرض هذه الاضطرابات من شخص إلى آخر، لكن هناك ملامح تكاد تكون مشتركة حتى مع اختلاف التفاصيل التي تتعلق بالتجربة الشخصية والبيئة الاجتماعية؛ منها قلة النوم، الانفعال غير المبرر والعنيف لأتفه الأسباب، اضطرابات الأكل (فقدان الشهية أو الإفراط في تناول الطعام)، اضطرابات النوم، عدم القدرة على التعامل مع الناس سواء أكانوا غرباء أم مقربين، فضلا عن تعذر القيام بالواجبات اليومية الروتينية حتى البسيطة منها.

من جانب آخر، يعد توقيت اتخاذ القرار، عاملا مهما لضمان نجاحه، فالتريث مطلوب خاصة في حالة وقوعنا تحت وطأة ظروف نفسية سيئة، إلا أن التردد الطويل لا يمكن أن يكون ذا فائدة مثله مثل التسرع؛ فبعض القرارات المصيرية في حياتنا تتطلب الحسم في وقت قصير نسبيا ويمكن أن تفقد قيمتها إذا طالت فترة التفكير أو التردد في اتخاذها، وربما تضيع علينا الفرصة بأكملها خاصة في ما يتعلق بالعمل أو الدراسة. أما القرارات العاطفية، فهي الأكثر تأثرا بحالتنا النفسية السيئة وربما يعمد البعض إلى التخبط واتخاذ مواقف وإجراءات يمكنها أن تسبب الأذى للطرف الآخر، لمجرد الرغبة في ذلك بصرف النظر عن ضررها عليهم.

يؤكد علماء النفس أن عملية اتخاذ القرارات غير العقلانية تتأتى بسبب تشوش في الإدراك، وهذا الأمر يؤدي إلى إصدار حكم قاصر على الأحداث من دون التحقق من المعلومات أو التركيز على معلومة واحدة أو وجه واحد من أوجه الحقيقة، حيث يكون القرار قاصرا في الغالب. فضلا عن ذلك، يتوقع من بعض الأشخاص الذين يقبعون تحت تأثير الانفعالات والضغوط النفسية، أن يتجاهلوا الوقائع والحقائق على الرغم من اطلاعهم عليها، وفي هذا نوع من مناكدة النفس أو الآخرين.

كاتبة عراقية

21