تكليف الشاهد رئيسا للحكومة التونسية يحظى بموافقة الائتلاف

اقترح الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي وزيرا في حكومة الحبيب الصيد التي حجب البرلمان الثقة عنها السبت الماضي، ليكون رئيسا جديدا للوزراء ويقود حكومة الوحدة الوطنية.
الأربعاء 2016/08/03
السبسي يستمر في دعم ابنه على حساب مصالح شعبه

تونس - رشح الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي الوزير الحالي يوسف الشاهد لمنصب رئيس حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة.

وبرز اسم وزير الشؤون المحلية في حكومة الحبيب الصيد الحالية بقوة في أولى جلسات الحوار الوطني مساء الاثنين في أعقاب سحب الثقة من الحكومة مطلع الأسبوع الجاري.

وقالت مصادر حزبية متطابقة كانت حاضرة في الحوار الوطني بقصر الرئاسة بقرطاج، ليل الاثنين، إن السبسي رشح الوزير الشاب والقيادي في حزب حركة نداء تونس يوسف الشاهد (41 عاما) لخلافة الحبيب الصيد.

كما أكدت وكالة الأنباء التونسية نقلا عن مصدر من الرئاسة، أن السبسي اقترح على المشاركين في الاجتماع التشاوري حول حكومة الوحدة الوطنية تكليف يوسف الشاهد بمهمة رئاسة الحكومة المقبلة.

وقالت مواقع إخبارية محلية إن الشاهد تربطه علاقة مصاهرة برئيس الجمهورية. وعلى الفور أثار مقترح تعيين الشاهد رئيسا للوزراء حملة انتقادات واسعة شنها نشطاء على تويتر وفيسبوك عنوانها “نسيبك (صهرك) في دارك” في إشارة إلى رفض التعيين.

ويواجه السبسي أيضا حملة شرسة بسبب ابنه الذي يتزعم حزب نداء تونس والذي أسسه الرئيس نفسه قبل أربع سنوات. ويتهمه خصومه بأنه يسعى إلى توريث ابنه وهو ما ينفيه الرئيس والمقربون منه.

ومساء الاثنين عقد قائد السبسي اجتماعا حضره كل من راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة وحافظ قائد السبسي المدير التنفيذي لنداء تونس وياسين إبراهيم رئيس حزب آفاق تونس وسليم الرياحي رئيس الحزب الوطني الحر ومحسن مرزوق الأمين العام لحزب مشروع تونس وسمير الطيب رئيس حزب المسار وعصام الشابي رئيس الحزب الجمهوري، إضافة إلى حسين العباسي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل وهشام اللومي ممثل منظمة أرباب العمل.

وقال قيادي نقابي إن “حسين العباسي وافق مبدئيا على تزكية الشاهد رغم أن الاتحاد كان يفضل تكليف شخصية سياسية مستقلة انسجاما مع مفهوم حكومة الوحدة الوطنية التي تفترض رئيس حكومة محايد ويقف على نفس المسافة من كل الأحزاب”.

وأضاف أن “موافقة الاتحاد تؤكد أن المركزية النقابية تعي جيدا الظرف الدقيق والحرج الذي تمر به تونس وتسعى إلى تركيز تركيبة الحكومة في الآجال التي يحددها الدستور ولذلك وافق على مقترح الرئيس”.

وأرجع القيادي النقابي موافقة العباسي على تكليف الشاهد إلى “حرص المركزية النقابية على النأي بالبلاد عن منزلق الفوضى السياسية والتعجيل بتركيز تركيبة حكومية تحظى بالحد المقبول من التأييد السياسي والشعبي”.

ولم يبد راشد الغنوشي خلال الاجتماع أي اعتراض على الشاهد ورأى في مقترح السبسي خطوة إيجابية باتجاه خيار النهضة وتوجهها نحو تركيز تركيبة حكومية سياسية يرأسها أحد قيادات من حركة نداء تونس.

وبالمقابل، حاول ممثلوا أحزاب الجمهوري والمسار وحركة الشعب، الدفع باتجاه ترشيح شخصية مستقلة غير أن موافقة اتحاد الشغل والنهضة والنداء أضعفت قدراتهم التفاوضية، ما رجح الكفة لصالح الأحزاب الائتلافية.

وبعد سحب ثقة البرلمان من حكومة الصيد أصبح الرئيس التونسي مطالبا باحترام دستور يناير 2014 الذي يلزمه باختيار رئيس حكومة جديد في أجل أقصاه 10 أيام من تاريخ سحب الثقة أي قبل يوم 10 أوت 2016 وتكليفه بتشكيل حكومة جديدة خلال 30 يوما أي قبل 10 سبتمبر القادم.

وكشفت دوائر سياسية ونقابية أن كلا من النهضة والنداء واتحاد الشغل على علم مسبق باقتراح يوسف الشاهد رئيسا للحكومة المرتقبة وأن مجاهرة السبسي بمقترحه خلال الاجتماع كان موجها أساسا إلى الأحزاب الأخرى. ويدفع كل من السبسي والغنوشي باتجاه تركيز التركيبة الحكومية المرتقبة في الآجال الدستورية المطلوبة في مسعى لتجنب حل البرلمان وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في حال إخفاق رئيس الحكومة المكلف في تشكيل التركيبة قبل يوم 11 سبتمبر القادم.

ويقول سامي بلعيد، الخبير في القانون الدستوري، إن “النداء والنهضة على وعي بأن الاضطرار لحل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة ليس في مصلحتهما لذلك فهما حريصان على احترام الآجال الدستورية”.

ويضيف بلعيد أنه في حال فرضية إجراء انتخابات مبكرة، وهي فرضية مستبعدة جدا، ستكون النهضة والنداء أول الخاسرين إذ لن تقود الانتخابات سوى إلى تغيير خارطة القوى الانتخابية لصالح أحزاب معارضة للحليفين اللذين لا يحظيان مجتمعين سوى بنسبة تأييد شعبي لا تتجاوز 47 بالمئة”.

4