تكنوقراط محدود التجربة على رأس الحكومة التونسية

تحذيرات من مخطط راشد الغنوشي لترشيح شخصية ضعيفة ومحدودة الكفاءة بدواليب الإدارة والملفات المختلفة تخوّل له الحكم من وراء الستار.
السبت 2019/11/16
شخصية مغمورة

تونس – أعلن حزب “النهضة” ذو المرجعية الإسلامية في تونس الجمعة ترشيح الحبيب الجملي لرئاسة الحكومة القادمة. وأثار هذا الاختيار ردود فعل سلبية في الشارع السياسي خاصة أن الرجل مغمور وغير معروف في المشهد السياسي بالرغم من تكليفه بمهمة كاتب دولة في وزارة الزراعة في حكومات سابقة ما بعد الثورة.

وتولى رئيس حركة النهضة، الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية، تقديم الجملي مرشحا لرئاسة الحكومة إلى الرئيس قيس سعيد. وأعلنت الرئاسة التونسية رسميا عن تكليفه ببدء المشاورات لتكوين فريق حكومي.

وقال بيان لها إن قيس سعيّد “سلّم الجملي المرشح لمنصب رئيس الحكومة رسالة تكليف لتشكيل الحكومة الجديدة”.

ولا يحظى الجملي بدعم أنصار النهضة الذين كانوا يراهنون على قيادات بارزة في الحزب ذي الخلفية الإخوانية لتكون على رأس الحكومة. كما دعموا في مرحلة لاحقة ترشيح منجي زروق، وزير المواصلات ووزير الطاقة السابق، وهو تكنوقراط يحظى باحترام داخل النهضة ولا يعارضه اتحاد العمال (الاتحاد العام التونسي للشغل). كما يمتلك حضورا لافتا في المشهد السياسي.

وأشارت أوساط سياسية تونسية إلى أن الجملي لا تخول له تجربته في الدولة أن يتولى حقيبة وزارية فما بالك برئاسة الحكومة، محذرة من أن يخطط راشد الغنوشي لترشيح شخصية ضعيفة ومحدودة الكفاءة بدواليب الإدارة والملفات المختلفة ليحكم من وراء الستار، وبذلك يمسك بقبضة قوية على مؤسسات الحكم من بوابة رئاسة البرلمان والتحكم في رئيس الحكومة.

ومن شأن وجود رئيس حكومة ضعيف المبادرة وغير ملم بالملفات أن يربك العلاقة مع اتحاد العمال، وأيضا، اتحاد أرباب العمل، في ظل وضع اقتصادي واجتماعي معقد على الحكومة أن تعمل فيه على مسارين متلازمين الأول مساعدة المؤسسات العامة والخاصة على استعادة المبادرة وتحسين أدائها، والثاني تحسين القدرة الشرائية للعاملين بالقطاعين العام والخاص في ضوء اتفاقيات سابقة تضبط روزنامة زيادة في الرواتب.

Thumbnail

لكن الوضع الأكثر صعوبة الذي سيجده رئيس الحكومة الجديد هو وضع البطالة التي تطول عشرات الآلاف من خريجي الجامعات والمعاهد العليا، وهي الفئة التي تراهن على تحسين وضعها، وكان لها دور فعال في صعود قيس سعيد إلى الرئاسة.

ويتساءل متابعون للشأن التونسي كيف يمكن لرئيس حكومة بلا حزام سياسي قوي أن يرسل إشارات إيجابية لهذه الفئة في ضوء الخلافات الحادة بين الكتل النيابية ورفض التحالف مع حركة النهضة.

والحبيب الجملي (60 عاما) كاتب دولة سابق لدى وزير الزراعة (2011-2014) ويقدم نفسه على أنه ليست له انتماءات سياسية. وشغل الجملي وهو مهندس زراعي، مهامه في إطار حكومتي “النهضة” اللتين ترأسهما كل من حمادي الجبالي وعلي لعريّض.

1