تكنولوجيا الإعلام الجديد تقدم خدمات "جليلة" للجماعات المتطرفة

الثلاثاء 2014/12/02
داعش استفادت إلى أقصى حد من الطبيعة غير المركزية لشبكات التواصل الاجتماعي

باريس – تتخذ المنظمات الجهادية المتطرفة وعلى رأسها داعش من الإعلام الجديد على الشبكة العنكبوتية، ميدانا لنشاطها الإعلامي، وبث الرسائل التي تستخدمها للتجنيد والدعاية وبث الرعب.

مما جعل أصابع الاتهام تتوجه إلى عمالقة الشبكة العنكبوتية العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها فيسبوك وتويتر بخدمة الحركات الجهادية.

في مطلع نوفمبر قال روبرت هانيغان الرئيس الجديد للقيادة العامة للاتصالات البريطانية التي تتولى مراقبة المعلومات عبر شبكة الإنترنت، إن الإنترنت أصبحت بالنسبة لتنظيم داعش “مركز مراقبة وقيادة” وطالب بـ”دعم أكبر من القطاع الخاص وخاصة كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية التي تهيمن على الشبكة العالمية”.

وأضاف في مقالة نشرتها صحيفة “فايننشال تايم” أن تنظيم داعش هو “أول مجموعة إرهابية نشأ أعضاؤها في ظل وجود الإنترنت. فهم يستغلون قوة الشبكة العنكبوتية لخلق تهديد جهادي على المستوى العالمي. وذلك يطرح تحديا هائلا أمام الحكومات وأجهزة استخباراتها لا يمكن مواجهته إلا بإبداء شركات التكنولوجيا قدرا أكبر من التعاون”.

واعتبر هانيغان “حتى وإن أزعجها ذلك (فإن هذه الشركات) أصبحت مركز المراقبة والقيادة المفضل للإرهابيين والمجرمين، الذين كما كل واحد منا يثمنون ويتكيفون مع الخاصية المتجددة والثورية لخدماتها”.

وفي تقرير بعنوان “الدولة الإسلامية” أوضح ريتشارد باريت الرئيس السابق لشعبة مكافحة الإرهاب في الاستخبارات البريطانية، والذي يعمل اليوم خبيرا في مجموعة البحوث سوفان غروب بعد أن عمل في الأمم المتحدة، “أن تنظيم الدولة الإسلامية عرف كيف يستفيد إلى الحد الأقصى من الطبيعة غير المركزية لشبكات التواصل الاجتماعي (تويتر بشكل خاص) التي تسمح لأي من مؤيديها خلق وزارة إعلام خاصة به وإدارتها، من خلال بث الدعاية الرسمية عبر صياغة وبث رسائلهم الخاصة بهم”.

وبمرور السنين تبنت شبكات التواصل الاجتماعي الرئيسية مواثيق حسن سلوك، وتراقب نظريا ما يتم تبادله على مواقعها. لكنها تؤكد في هذا المجال أنها ضحية نجاحاتها. ورغم تعليق أو إلغاء حسابات تدعو إلى العنف أو الجهاد فإن جهاديي الإنترنت باتوا بارعين في إعادة فتح حسابات مماثلة أخرى في غضون بضع ساعات وأحيانا بضع دقائق. كما أنهم يلجأون إلى مواقع تواصل اجتماعي أقل شهرة، لكنها بنفس الفاعلية ومتمركزة في بلدان حيث لا يوجد أي تشريع قمعي في هذا المجال.

وأثبت محققون وصحفيون خاصة من خلال فتح حسابات على موقع الفيسبوك بهويات زائفة كم هو سهل الاتصال بجهاديين في سوريا أو العراق أو طامحين إلى الجهاد في مبادلات تفلت على ما يبدو من كل رقابة.

ولفتت الخبيرة الأميركية ريتا كاتز التي أسست في الولايات المتحدة موقع مراقبة للمواقع الإسلامية “سايت انستيتيوت” إلى أن تعليق بعض الحسابات خاصة على تويتر “قليل جدا، ومتأخر جدا”.

وقالت “نظرا إلى استخدام الجهاديين لتويتر، فإن تعليق عدد صغير من الصفحات لا يحل المشكلة”.

18