تكنولوجيا الإعلام الحديث تدخل منظومة أعداء إيران

التدفق المعلوماتي الذي تبذل السلطات الإيرانية جهودا كبيرة من أجل منعه من الوصول إلى المواطن الإيراني، أصبح متاحا اليوم مع التطور التكنولوجي المتسارع، ولم يعد بإمكان الرقيب الإيراني إيقاف عجلة الأخبار السريعة ولا يمكنه التحكم فيها.
الثلاثاء 2015/05/12
وسائل التواصل الاجتماعي استخدمت على نطاق واسع في احتجاجات مناهضة للحكومة

طهران - وفرت التكنولوجيا الحديثة متنفسا للشعب الإيراني وخاصة الشباب للانفتاح على العالم وكسر هيمنة السلطة على المعلومات التي تختزلها ضمن حزمة مباحة تتناسب مع ما ترغب الحكومة في تمريره، تحت ذريعة الشريعة الإسلامية تارة، أو الإعلام الأجنبي المضلل الذي يستهدف النيل من البلاد تارة أخرى.

لكن تطور التقنيات الحديثة جعلت مراقبة البث الإعلامي الأجنبي مستحيلة، وهو ما جعل الحكومة تطلق إنذارا بضرورة إيجاد حلول جديدة للتعامل مع هذا الأمر.

واعترف وزير الثقافة الإيراني علي جنتي، بأن التكنولوجيا الحديثة في مجال الإنترنت والأقمار الاصطناعية مع وسائل البث الجديدة أصبحت تعبر الحدود وتتخطى إجراءات المراقبة الحالية.

وأضاف “في الماضي استطعنا من خلال الضغط على الإعلام أو التحكم في المعلومات، توجيه الأخبار العامة والسيطرة عليها، ولكن اليوم الوضع مختلف كليا. وأصبح التحكم في الإعلام غير ممكن من الناحيتين الجغرافية والتقنية”.

وتعتمد إيران سياسة مراقبة محتوى الإنترنت ما يعني عدم إمكان الدخول إلى عدد من المواقع إلا باستخدام برامج كمبيوتر غير شرعية. وفرضت ما أسمته “إنترنت حلال” بحجة التوافق مع القيم الإسلامية وتقديم خدمات “مطابقة للأعراف”.

كما تتهم السلطات الإيرانية غالبا بإبطاء الإنترنت عمدا لجعل الدخول إلى العديد من المواقع أكثر صعوبة، وفي السنوات الأخيرة، أجبر موفرو خدمات الإنترنت على حظر المواقع السياسية، حقوق الإنسان والمرأة، وجميع المدونات التي تنتقد الإسلام. واستهدف الحظر أيضا الشبكات الاجتماعية الشهيرة مثل فيسبوك ويوتيوب، بالإضافة إلى المواقع الإخبارية.

لكن هذه الأساليب في تقييد حرية الإنترنت لم تعد مجدية، بحسب الوزير الإيراني الذي تابع حديثه قائلا “اليوم مع تطور شبكات التواصل الاجتماعي يحصل تبادل بعض المعلومات بالاتجاهين ولا يمكننا منع ذلك في أي حال من الأحوال”.

علي جنتي: إحدى أفضل الوسائل للتحكم في الرأي العام هي مواكبته وليس معارضته

والأمر لا يقتصر على الإنترنت فقط، إذ يعتبر امتلاك معدات لاستقبال القنوات التي تبث عبر الأقمار الاصطناعية غير قانوني في إيران، إلا أن ملايين الأطباق اللاقطة تنتشر فوق المنازل، كما تكثر أجهزة الاستقبال القادرة على استقبال بث القنوات الإخبارية والترفيهية الأجنبية.

ورغم أن الشرطة تقوم من حين إلى آخر بعمليات تفتيش لضبط هذه الأجهزة، إلا أن ذلك لا يمنع العائلات من شراء بدائل لها لمواصلة مشاهدة البرامج المحظورة. وكذلك ينتشر استخدام الهواتف الذكية.

وقال جنتي إن التكنولوجيا التي طورتها الدول الغربية ستسمح خلال عامين أو ثلاثة باستقبال “ألفي قناة تلفزيونية تبث عبر الأقمار على الهواتف النقالة”. وأضاف “مع هذه التكنولوجيات الجديدة لن يحتاج الأفراد إلى الأطباق اللاقطة التي نصادرها”.

وقال إنه بإمكان الإيرانيين استقبال 4500 قناة، وأن على السلطات تبني مقاربة جديدة تستند على الإنتاج وليس على الرقابة. وأضاف “الأخبار تنتقل بسرعة ولا يمكن لأحد أن يوقفها أو يتحكم بها .. لا يمكن التحكم بها”، مؤكدا أن “أهم حل يمكن لأي شخص أن يقترحه هو إنتاج المحتوى”.

وأوضح “يجب أن نتحكم بالمشهد وننتج المحتوى لأنه لا يمكننا فقط التحكم بالرأي العام بالمحتوى الذي ننتجه حاليا”.

ومنذ انتخابه في يونيو 2013، يطبق الرئيس روحاني سياسة انفتاح في مجال الحريات وخصوصا الإنترنت ويتعرض جراء ذلك لانتقادات المحافظين والمسؤولين في السلطة القضائية. بينما يرى مراقبون أن دعوات الحرية هذه ما هي إلا دعوات وهمية المقصود منها إيهام الشعب الإيراني بالديمقراطية وباختلاف السياسات داخل إيران وهو أمر غير صحيح، إذ تخضع جميع نواحي الحياة لسيطرة الزعيم الأعلى علي خامنئي.

وأوضح جنتي أن الحكومة تقوم بعملية “مراقبة ذكية” لشبكات التواصل الاجتماعي ولا تفرض حظرا بكل بساطة كما كانت الحال في الماضي. مشيرا إلى أن عمليات المراقبة تستهدف التخلص من المحتوى غير الأخلاقي الذي تنشره مواقع مثل انستغرام المملوك لشركة فيسبوك.

لكن البعض يرى أن السلطات الإيرانية ليست قلقة فقط حيال المحتوى غير الأخلاقي الذي يمكن أن يتعرض له المستخدمون على الإنترنت، لكنها أيضا قلقة من المواد التي قد تكون ضارة سياسيا.

وكانت وسائل التواصل الاجتماعي قد استخدمت على نطاق واسع في احتجاجات مناهضة للحكومة في عام 2009، لتنظيم ونشر الأخبار حول الحركة التي سُحقت في النهاية من قبل قوات الأمن.

خامنئي وصف شبكة الإنترنت بأنها وسيلة من وسائل الغرب لشن \'حرب ناعمة\' عبر غزو الثقافة الإيرانية

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن الوزير قوله “تتم مراقبة المضمون غير الأخلاقي والمعارض للدين وهذه العملية حققت نجاحا بنسبة 90 بالمئة بالنسبة لتطبيق انستغرام” لتبادل الصور، مشيرا إلى أن ملايين الإيرانيين يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي في إيران. وأضاف “بالطبع فإن من واجب الشرطة تطبيق القانون، ولكن يجب أن ننظر إلى أدائنا وندرس مدى فعالية الإجراءات التي نستخدمها”. وأكد أن “إحدى أفضل الوسائل للتحكم في الرأي العام هي مواكبته وليس معارضته”.

وكان المدعي العام للنظام الإيراني عبر عن خوف الحاكمين على إيران بشأن غضب وكراهية الشباب من نظامهم تحت عنوان “الفتن وهجمة ثقافية في الإنترنت”.

وقال الملا إبراهيم يونيسي “تحول الإنترنت إلى ساحة حرب للعدو ويتعرض أمن المجتمع لها، لذلك يجب أن نكون حذرين”.

وأضاف قائلا “يفكر العدو في خلق الفتن والإنترنت يوفرالمجال له، فلذلك يجب ألا نسمح للعدو بأن يتسلل للمستوى الثقافي ويعرض مجتمعنا للأخطار”. كما وصف خامنئي شبكة الإنترنت بأنها وسيلة من وسائل الغرب لشن “حرب ناعمة” عبر غزو الثقافة الإيرانية.

18