تكنولوجيا الاتصال والعملية التعليمية

الأحد 2013/12/29
الاستفادة من التعليم الإلكتروني في جامعات الوطن العربي

القاهرة- ساهم التطور التكنولوجي المتلاحق، في تطور مجال التعليم – خاصة التعليم الجامعي – من خلال ما عرف بـ”التعليم الإلكتروني” الذي يعد من المكونات الأساسية للعملية التعليمية في العصر الحديث، وقد ازداد الاهتمام بالتعليم الإلكتروني في الجامعات مع تقدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وبروز تطبيقات عديدة للإنترنت والتكنولوجيا في مجال التعليم، وتحاول الجامعات العربية الاستفادة منه لتعزيز التعليم التقليدي وتشغيل برامج التعليم المفتوح، وزيادة التعاون بين الجامعات في مجالات التعليم والبحث العلمي، كما يساعد على حل المشاكل التعليمية التي تتعلق بنقص الكفاءات الأكاديمية وندرة الأساتذة وزيادة عدد الطلاب.

ويؤكد كمال قابيل أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، على ضرورة الارتقاء بالأداء الجامعي والاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتي تسهم بشكل مباشر في تطوير منظومة التعليم العالي في الجامعات والمؤسسات التعليمية، وتوظيف تلك التقنية للارتقاء بالعملية التعليمية وتطوير أداء القطاعات الإدارية والمالية ومتابعة الشؤون الدراسية على مختلف مستوياتها.

وأضاف قابيل بأن هناك محورًا أساسيًا لنجاح هذه المنظومة، وهو “الكوادر البشرية” من أعضاء هيئات التدريس والمعيدين والمدرسين المساعدين، والعاملين بالمؤسسات التعليمية على استخدام تكنولوجيا المعلومات كل في مجاله، وبما يضمن تكامل محاور التطوير الأخرى لتحقيق الأهداف المرجوة من التطوير.


التكنولوجيا تعزز العمل الأكاديمي


ويري محسن رشوان أستاذ الاتصالات بجامعة القاهرة، أن الاستخدام الصحيح والمناسب للتعليم الإلكتروني من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق فوائد كثيرة للجامعة والطالب والأستاذ والمجتمع في آن واحد، وفي كثير من مجالات التعليم مثل التعليم عن بعد، والتعليم المفتوح، والتعليم مدى الحياة، والتطوير الوظيفي والمهني، والتدريب على الشبكة، كما يستخدم في إدارة العملية التعليمية والإرشاد الأكاديمي للطالب وقياس وتقييم أداء أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة، إضافة إلى أن التعليم الإلكتروني يوفر بيئة مناسبة لاستخدام التكنولوجيا في التعليم لتعزيز العملية الأكاديمية في الجامعة. ولكى نستفيد من “التعليم الإلكتروني” في مجال تطوير الجامعات، يؤكد رشوان أنه يتطلب بنية تحتية تشمل الحواسيب والشبكات والبرامج ومختبرات الحاسوب.

إضافة إلى مكاتب الدعم الفني والتي توفر فنيين قادرين على الصيانة وحل المشكلات وتقديم المشورة والتوجيه للطلاب داخل الجامعة، كما يتطلب توافر المهارات اللازمة لأعضاء الهيئة التدريسية والطلاب لاستخدام برامج التعليم الإلكتروني.

ويضيف ” إن الدول العربية في حاجة ماسة إلى تفعيل دور “التعليم الإلكتروني” للنهوض بالجامعات بالنظر لما يتضمنه من مزايا في مواجهة الضغط المتزايد للطلاب على الجامعات، كما أنه يعزز من دور التعليم في تنمية صناعات المعرفة، ومن أجل النهوض بالعملية التعليمية داخل الجامعات، فلا بد من تحسين تقنية الاتصال والمعلومات، رغم أن تلك التقنية لن تكون دواءً شافيا لحل مشاكل التعلم والطلاب، بل ستكون قوة إيجابية رئيسية للوصول إلى حلول عملية وواقعية، واستخدام التقنيات لا يساعد فقط على زيادة تفاعل الطلاب مع المعلومات المعطاة لهم، وإنما يزيد من تفاعلهم مع بعضهم البعض ومع أستاذهم”.


مشروع "TEMPUS" شراكة مصرية أوروبية


وطرح رشوان نموذجاً يساهم في تطوير آداء الجامعة وهو مشاركة الجامعة للتعليم الإلكتروني في مشروع قومي تابع لبرنامج الاتحاد الأوروبي لدعم التعليم العالي TEMPUS لإنشاء معامل هندسية افتراضية تسمح لطلبة كليات الهندسة بإجراء تجارب وتدريبات معملية من خلال شبكة الإنترنت، وشاركت في هذا المشروع أربع جامعات مصرية وأربع جامعات أوروبية ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وأكاديمية البحث العلمي في مصر.

ويهدف المشروع إلي تطوير العديد من التجارب المعملية التي تخدم طلاب أقسام الهندسة الكهربائية والهندسة الميكانيكية والهندسة المدنية، إضافة إلى تجارب تعليم الفيزياء التي تخدم طلاب السنة الإعدادية بكليات الهندسة وطلاب المدارس الثانوية، وستعمل هذه التجارب من خلال شبكة الإنترنت، بحيث يمكن للطلاب إجراء هذه التجارب من المنزل أو من أي مكان وفي أي وقت، كما يتيح العديد من التدريبات المرتبطة بهذه التجارب وإتاحة أدوات للتواصل بفاعلية مع الأساتذة والمدربين من خلال شبكة الإنترنت حتي يحصل الطلاب على أقصي فائدة علمية ومهارات معملية.


تحديات المستقبل


وتتطرق أماني فوزى الجمل أستاذ الحاسب الآلي بكلية التربية النوعية جامعة المنصورة في مصر، إلى أهمية دور التعليم الإلكتروني تجاه الطلاب ذوي الإعاقة فهم أكثر الفئات التي يمكن لتلك التقنية مساعدتهم في تلقي المعلومات لتوفير الجهد، خاصة أن التعليم الإلكتروني للطلاب من الفئات الخاصة يلعب دوراً مهمًا وكبيراً لتحقيق الأمل المنشود لإعدادهم الإعداد الجيد، لمواجهة تحديات المستقبل الذى ينتظر هؤلاء الطلاب، والتي تتمثل في التغلب على مشكلة ممارسة الحياة اليومية العادية، بصورة طبيعية في مجتمع البالغين من الأسوياء. أما مدير مركز تطوير الأداء الجامعي بجامعة المنصورة مهنّى محمد إبراهيم غنايم، فيقول “إن التعليم الإلكتروني أسلوب غير تقليدي في تناول المعارف والمعلومات والأنشطة التعليمية بما يخلفه هذا النوع من التفاعل بين المعلم والمتعلم ومن ثمة الارتفاع بمستوى كفاءة العملية التعليمية والتغلب على مشكلة تكدس المتعلمين في قاعة الدراسة”.

وفيما يتعلق بالخدمات الحالية التي يمكن أن توفرها وحدة “التعليم الالكتروني”، فيضيف غنايم بأنه في حالة التفعيل الجيد لوحدات التعليم الإلكتروني فيمكن أن تقدم خدمات عظيمة للمجتمع الجامعي في مجالات عديدة من حيث إنتاج المقررات، وتصميم المواقع، وغيرها من الخدمات التي تساهم في تجويد التعليم بما يفسح المجال للتبادل المعلوماتي بين العاملين بالجامعة، وأنه يمكن توظيف التعليم الإلكتروني في العملية التعليمية؛ مثل: إعداد المقررات الإلكترونية، وتصميم الاختبارات وتصحيحها، ورصد النتائج وسرعة إعلانها وتقييم نتائج الطلاب، والاستفادة منها في المراجعة.

فيما يؤكد د. نبيل حسن مدير مركز تقنية الاتصالات والمعلومات بجامعة الزقازيق، على سعي المركز الدائم على الرقي بمستوى التعليم، وتخريج شباب متميز قادر على المنافسة على المستوى المحلي والعالمي من خلال مركز إنتاج المقررات الإلكترونية، والتي من شأنها أن تساهم في بناء طالب قادر على العمل في مجتمع مبني علي العلم و المعرفة؛ من خلال توفير بيئة تعليمية مثالية ومستقرة ودائمة متاحة للجميع، وكذلك تنمية وصقل قدرات أعضاء هيئة التدريس بما يمكنهم من مواكبة التطور العلمي والعصري في مجال التعليم. وعن دور المركز بالجامعة، يوضح د. نبيل بأنه تكمن رسالته في تحسين مخرجات العملية التعليمية من خلال توظيف التقنيات الحديثة في مجال الاتصالات والمعلومات في دعم عمليات التدريس والتعليم.


اقرأ أيضا


فوائد التعليم الالكتروني

18