تكنولوجيا المعلومات في خدمة التضليل والخداع

الأحد 2014/08/10
توظيف التكنولوجيا لتوجيه الرأي العام وتظليله

لندن - كشفت تقارير صحفية بريطانية حديثة عن لجوء الجيش الأميركي إلى تمويل عشرات الأبحاث والدراسات التي تحلل أنشطة مستخدمي الشبكات الاجتماعية للسيطرة على مشاعر “الأعداء”. يأتي ذلك غداة إماطة اللثام عن تجربة سرية مثيرة للجدل قامت بها شركة فيسبوك لمحاولة التأثير على مشاعر مستخدميها دون علم منهم.

عنون معهد جورجيا للتكنولوجيا دراسته الممولة من طرف الجيش الأميركي بـ”إشارات إلى الخداع في اتصالات الإعلام الاجتماعي” وتضمنت الدراسة إجراء تجربة في المختبر بواسطة منصة تجريبية للإعلام الاجتماعي باسم «فيس فريند»، واستعانت التجربة بـ61 مشاركاً تلقوا أموالا وفقا لصحيفة الغارديان البريطانية.

وأنفقت وكالة مشروعات أبحاث الدفاع المتقدمة، التابعة لوزارة الدفاع الأميركية، المعروفة باسم «داربا»، ملايين الدولارات لتمويل هذه الأبحاث، وتضمنت دراسة عدد من أكبر مواقع الإنترنت من بينها فيسبوك، وتويتر، وبنترست، ريديت، وكيكستارتر بهدف البحث في الصلات بين المستخدمين، وكيفية انتشار الرسائل.

ولم تقتصر هذه الدراسات على الاتصالات كالبريد الإلكتروني و غيره بل زحفت نحو دراسة الإعلام الاجتماعي، واستخلص الباحثون الحضور القوي للقصص الإخبارية العاجلة وأحداث العالم مثل الربيع العربي في الإعلام الاجتماعي، وهو ما جعل منها موضوعات قآبلة لمحاولات التأثير من خلال الخداع.

وتجاوزت العديد من المشروعات البحثية الملاحظات البسيطة إلى التفاعل مباشرة مع مستخدمي الإعلام الاجتماعي وتحليل استجاباتهم، ومنها ما بحث في كيفية نشر الرسائل على الشبكات.

وتأسست وكالة مشروعات أبحاث الدفاع المتقدمة “داربا” عام 1985 باعتبارها الجهة المسؤولة عن الأبحاث التكنولوجية في الجيش الأميركي، وحققت نجاحات مشهودة منها شبكة «أربانت»، التي تعدّ الأساس في وجود الإنترنت التي نعرفها اليوم، وتقنية التوجيه البصلي «أونيون روتينغ»، التي تعتمد عليها تقنيات الاتصال المجهول عبر الشبكات مثل «تور".

تجاوزت المشروعات البحثية الملاحظات البسيطة إلى التفاعل مباشرة مع مستخدمي الإعلام الاجتماعي وتحليل استجاباتهم

وركزت الأبحاث على تحليل حركات مثل «احتلوا وول ستريت»، إلى جانب الاحتجاجات التي شهدها الشرق الأوسط، فضلاً عن تتبع انتشار «ميمز» أو الأفكار والأنماط واسعة الانتشار عبر الإنترنت، وكيف تتأثر سلوكيات المستخدمين بما يقودهم إلى الإعجاب «لايك»، والمتابعة، وإعادة نشر التغريدات «ريتويت".

ووصفت «داربا»، في بيانٍ لها، الأبحاث بأنها أساسية للمصالح الدفاعية الأميركية، وقال متحدث باسمها: «يُغير الإعلام الاجتماعي من الطريقة التي يبلغ أو يُعلم بها الناس أنفسهم، ويشاركون الأفكار، وينظمون أنفسهم في جماعات مصالح بما فيها البعض الذي يبتغي إلحاق الضرر بالولايات المتحدة".

وأضاف المتحدث: «تدعم “داربا” بحوثاً أكاديمية تهدف إلى فهم بعض من هذه الديناميكيات من خلال تحليل المناقشات المتاحة علناً على منصات الإعلام الاجتماعي.

وأشار تقرير الصحيفة البريطانية إلى أن وكالة «داربا» نشرت قبل فترة قصيرة من كشف «فيسبوك» عن دراسته حول عدوى المشاعر، قائمة طويلة بالمشروعات التي موّلتها ضمن برنامجها «الإعلام الاجتماعي في الاتصالات الاستراتيجية»، وتضمنت روابط للوصول إلى أبحاث علمية وملخصات منشورة بالفعل.

وكانت «داربا» كشفت عن هذا البرنامج في عام 2011، واعُتبر محاولة من الجيش الأميركي لتحسين إمكاناته في ما يتعلق بكشف وتنظيم حملات الدعاية في الإعلام الاجتماعي، وفي صفحة الإنترنت التي تضمنت روابط الأبحاث العلمية، حددت «داربا» هدف البرنامج: «تطوير علم جديد للشبكات الاجتماعية يُبنى على قاعدة التكنولوجيا الناشئة»، وقالت إنها تسعى من خلاله إلى «تطوير أدوات لدعم جهود العاملين من البشر على مواجهة حملات التضليل أو الخداع بالمعلومات الحقيقية».

18