تكنولوجيا تسعى إلى القضاء على الازدحام في المدن

الأربعاء 2015/02/04
السيارات ذاتية القيادة تنتظر بنية تحتية خاصة

برلين- يغير التقدم التكنولوجي أسلوب حياتنا بشكل متسارع ما سيدفع بهجرة مرتفعة الى المدن التي سوف تخضع لتغير هائل وستصبح مزدحمة كثيرا على المستوى المروري لكن الخبراء يرون أن الحل السحري لهذه المعضلة يكمن في السيارات ذاتية القيادة.

يرى سفين جابور يانستسكي من مؤسسة “2 بي اهيد” الألمانية للأبحاث التجارية أن أغلب الأفراد سوف يتنقلون داخل بيئات المدينة، وسوف تضطر المدن التي يقطنها أكثر من نصف مليون نسمة، جراء ارتفاع حركة المرور ونقص وسائل الراحة، إلى البحث عن حلول ذكية.

والسيارات الآلية هي أكثر من مجرّد عرض تقني مثير، إذ يعتبرها الخبراء اختراعا فعالا في معالجة الكثير من مشاكل السير هذه الأيام. فيتوقع أن تساهم هذه السيارات في خفض عدد حوادث السير من خلال خفض عدد الأخطاء البشرية، وخفض زحمة السير عبر قدرتها على زيادة عدد المركبات على الطرق في أصغر مساحات متوفرة.

كما سيكون لهذه السيارات تأثير كبير جدا من ناحية نظافة البيئة من خلال قدرتها على التحكّم وتشغيل أنظمة خفض استهلاك الوقود.

وسوف تتغير وسائل النقل العام على الأرجح تغيرا جذريا على مدار الخمس سنوات المقبلة. فيمكن أن تصبح السيارات ذاتية القيادة حقيقة في المستقبل القريب.

أحدث إحصائية تكشفت عن خشية نحو 88 بالمئة من الأميركيين من ركوب السيارة ذاتية القيادة

ويعني هذا في البداية أن سيارتك سوف تجد أوتوماتيكيا النقطة التي تنتظر فيها بمفردها بعد الوصول إلى مقصدك، كما يعني أنه يمكن أن تحل السيارات ذاتية القيادة محل سيارات الأجرة.

وفي نطاق هذا التوجه بدأت بعض الشركات منذ فترة تطوير ما بات يعرف بالسيارات ذاتية القيادة، وعلى رأس تلك الشركات غوغل، التي كشفت عن أول نموذج متكامل لسيارتها من هذه الفئة، ولكي تكون تلك السيارات قادرة على التحرك في الطرقات دون تدخل الإنسان تلزمها خرائط رقمية عالية الدقة تفوق المستخدمة حاليا.

فعلى خلاف الخرائط الرقمية التقليدية، والتي تكون دقتها من مرتبة المتر، يجب أن تكون دقة خرائط السيارات ذاتية القيادة من مرتبة السنتيمتر، كما يجب أن تزود باستمرار بمعلومات عن حالة الطرقات والحوادث، وفقا لقائد المصممين في قسم الخرائط “هير” التابع لشركة نوكيا، بيتر سكيلمان، الذي يعمل على تطوير خرائط مصممة خصيصا للسيارات ذاتية القيادة.

وتستخدم نوكيا الصور الجوية وصور الأقمار الصناعية نقطة بداية لخرائطها عالية الدقة، كما تستفيد من مئات السيارات التي يتم تحريكها في الطرقات، والمزودة بكاميرات وأنظمة لتحديد الموقع، وأنظمة ليزرية خاصة لقياس المسافة.

ويتم التحكم بسيارات “نوكيا هير” من داخل أحد مراكز الشركة بولاية كاليفورنيا، وقد تم تطوير الحساسات الخاصة بتلك السيارات من قبل مدير الالتقاط الواقعي في “نوكيا هير”، جون ريستيفزكي، الذي يعمل مع باقي الفريق للحصول على خرائط بمقياس 1:1، بمعنى أنها تعادل تماما قياس المناطق التي تغطيها.
نوكيا تستخدم الصور الجوية وصور الأقمار الصناعية نقطة بداية لخرائطها عالية الدقة، كما تستفيد من مئات السيارات التي يتم تحريكها في الطرقات

ويضم أسطول السيارات المخصص لتشكيل هذه الخرائط نحو مئتي سيارة مزودة بأنظمة حساسات ريستيفزكي، بالإضافة إلى عشرات السيارات الأُخرى المزودة بنظام أقدم من الحساسات، وتعمل هذه السيارات على مسح الطرقات في ثلاثين بلدا حول العالم.

ولالتقاط البيانات، تستخدم سيارات “نوكيا هير” نظاما مزودا بأسطوانة دوارة تصدر 32 حزمة ليزرية يتم التقاط انعكاساتها وتحليلها، حيث يلتقط هذا النظام سبعمئة ألف نقطة في الثانية، وفق ريستيفزكي، وتتم الاستفادة من هذه البيانات ودمجها مع بيانات الموقع وبيانات أخرى لتشكيل خرائط ثلاثية الأبعاد بدقة من مرتبة السنتيمتر، ولا تستطيع أنظمة هذه السيارات التقاط معلومات لافتات الطرق كونها مغطاة بطبقة عاكسة، لذلك يتم استخدام خوارزمية خاصة للرؤية الحاسوبية.

ويعتبر تغير أحوال الطرقات من أبرز التحديات التي تواجه مصنعي خرائط السيارات ذاتية القيادة، حيث يجب على هذه الخرائط أن تزود بتحديثات عن الحوادث وتحويلات الطرق وما إلى ذلك بالزمن الحقيقي.

ولذلك تعتزم “نوكيا” تزويد السيارات ذاتية القيادة في المستقبل بحساسات قادرة على التقاط بيانات الطرقات ونقلها عبر شبكات الهواتف النقالة إلى خدمة خرائط “هير” ليتم تحديث حالة الطريق على هذه الخرائط مباشرة.

السيارات ذاتية القيادة تحتاج إلى فترة يتم فيها تدريبها على الأمور المفاجئة التي قد تعترضها أثناء السير

وتحتاج بيانات الحالة الطرقية إلى بضع ثوان لتنتقل من السيارات ذاتية القيادة إلى مركز البيانات الخاص بخدمة خرائط “هير”، لذلك يتوجب على نوكيا العمل على تقليص زمن الاستجابة اللازم إلى ميلي ثانية فقط، أي بشكل يسمح بتحديث الخرائط مباشرة لتكون السيارات قادرة على تغيير مساراتها وتجنب المشاكل، وفق سكيلمان.

ويبقى موعد طرح السيارات ذاتية القيادة غير مؤكد، حيث يتوقع المؤسس المشارك لغوغل، سيرجي برين، أن تطرح شركته سيارتها ذاتية القيادة للعامة بحلول عام 2017، في حين تتوقع “نيسان” أن تتوفر سيارتها ذاتية القيادة عام 2020، وقد أطلقت بعض الشركات سيارات قادرة على تنفيذ بعض مهام القيادة آليا، كخطوة أولى على طريق طرح سيارات ذاتية القيادة كليا.

ورغم القفزة النوعية التي ستحققها هذه السيارات في مجال المواصلات، فإن أحدث إحصائية كشفت عن خشية نحو 88 بالمئة من الأميركيين من ركوبها، مما يفرض على مصنعيها ابتكار وسائل حماية متقدمة وفترة تجريب مطولة قبل أن تنال ثقة المستهلك النهائية.

ومن العقبات التي تعترض طريق السيارات ذاتية القيادة التي يجري تطويرها حاجتها إلى فترة يتم فيها تدريبها على الأمور المفاجئة وغير الاعتيادية التي قد تعترضها، وتتطلب عملية التدريب في الشوارع وبين السيارات التقليدية، حيث أن بعض الأمور المفاجئة التي قد تظهر في وجه السيارة ذاتية القيادة لا يمكن محاكاتها في مختبرات التطوير.

17