تكنولوجيا جديدة لوقف نزيف الحبوب في مصر

تستعد مصر للمرة الأولى في تاريخها لاعتماد تقنية جديدة لمراقبة مسالك إنتاج وتوزيع محاصيل الحبوب بغية تقليص الهدر ووقف عمليات التلاعب والفساد، ما سيعود عليها بمنافع مادية كبيرة قد تصل إلى ملياري دولار بحلول منتصف 2020.
السبت 2016/04/09
وداعا للتبذير

القاهرة - تبدأ الحكومة المصرية في غضون الأيام القليلة القادمة في استخدام تكنولوجيا متقدمة وغير تقليدية لوقف نزيف الهدر والسرقة في سوق القمح.

وستشرف على المراقبة شركة “بلومبرغ غرين” التابعة لشركة أميركية قابضة ستكون الجهاز العصبي المركزي لشبكة سريعة التوسع من منشآت لتخزين الحبوب، تقول الشركة إنها ستوفر لمصر نحو ملياري دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويتكون مركز المراقبة من شاشات لدائرة تلفزيونية مغلقة تبث صورا من جميع أنحاء البلاد للسيطرة على أي تجاوزات محتملة في هذا السوق.

وبالتزامن مع بدء موسم جني القمح في مصر الشهر الجاري ستقوم أنظمة التخزين لشركة لوجستيات الحبوب بمعالجة ومراقبة نحو ربع المحصول المحلي للمرة الأولى.

وإذا وقعت الحكومة على دفعة ثانية من مواقع التخزين كما هو متوقع بحلول مايو فستتولى تكنولوجيا “بلومبرغ” التعامل مع محصول البلاد بالكامل بحلول 2018.

وستوفر هذه التقنية الجديدة التي ستعتمدها مصر للمرة الأولى الكثير من الأموال التي تتسرب بطرق غير مشروعة خلال مسالك التوزيع المعتمدة، بحسب الخبراء.

وقال ديفيد بلومبرغ الرئيس التنفيذي للشركة لرويترز إن هذه “المنظومة ستمكن الحكومة المصرية من توفير نحو 550 مليون دولار سنويا في شكل توفير القمح والقيمة المضافة ومزايا العمالة الإضافية”.

ديفيد بلومبرغ: منظومة المراقبة ستمكن مصر من توفير نحو 550 مليون دولار سنويا

وأكد أن كل شيء يخضع للمراقبة والتقييم من مركز القيادة والسيطرة، مشيرا إلى شاشة تبث صورا حية من داخل مستودع مصنوع من الصلب في مدينة الإسكندرية الساحلية.

وبغية تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في هذه السلعة الأساسية التي توفر الغذاء للملايين من الفقراء تشتري مصر محصول القمح المحلي بسعر مدعوم بسخاء، وفق ما تظهره البيانات الرسمية.

وستدفع مصر للمزارعين 370 دولارا للطن هذا العام أو ما يعادل ضعفي ما دفعته في أحدث مناقصة لاستيراد القمح عندما تعاقدت على الشراء مقابل 190 دولارا للطن.

وهذه الزيادة تجعل أي هدر للمحصول باهظ التكلفة في ظل اضطرار البلد الذي يعاني نقصا في الدولارات إلى السحب من احتياطياته الأجنبية لاستيراد المزيد من الحبوب لتعويض النقص المحلي الكبير.

وتفقد مصر نحو 40 بالمئة من مشترياتها من القمح المحلي بسبب التخزين وتقنيات المعالجة غير الملائمة سنويا، بحسب تقديرات “بلومبرغ غرين”.

وتشير الشركة بأصابع الاتهام إلى عوامل مثل الحمام الذي يقتات على القمح المخزون في مواقع مكشوفة وقيام بعض المزارعين بزيادة وزن المحصول عن طريق إضافة قطع الصخر والماء.

وتزود “بلومبرغ”، التي تعمل أيضا في قطاع الصلب والعقارات، الدول النامية في أنحاء العالم بأنظمة لحماية المحصول. وفكرة مركز قيادة الحبوب مستوحاة من غرفة تحكم يستخدمها نشاط العقارات لميكنة عمليات مثل الأمن ودرجة الحرارة في مكاتبه في ميامي.

وتقول الشركة إن أنظمة صوامع التخزين التي شيدت أول 60 وحدة منها بسرعة فائقة منذ نوفمبر الماضي ستقلص الهدر إلى أقل من خمسة بالمئة عن طريق الغربلة والوزن وتتبع المحصول في بيئة مغلقة.

تمثل مشكلة التلاعب بالأسعار والكميات من بين أهم المشاكل التي تعترض القاهرة ما يضع ذلك الأسلوب ضمن طائلة القانون باعتباره نوعا من الفساد الإداري والمالي يهدف إلى الربح غير المشروع.

ويقول تجار في القطاع إن نحو مليوني طن من القمح المستورد الرخيص اشترتها الحكومة العام الماضي على أنها قمح محلي مما أدى إلى خسارة نحو ملياري جنيه مصري (225 مليون دولار)، لكن وزارة التموين نفت ذلك في أكثر من مناسبة.

واحتاجت مصر في موسم 2014-2015 إلى توريد 5.3 مليون طن من القمح نظرا لتزايد الطلب، مسجلة ارتفاعا عن الموسم الذي سبقه حين استوردت 3.7 مليون طن.

11