تكنولوجيا ذكية تسهل معرفة أحوال الطقس

لم تشهد طريقة التنبؤ بالطقس أيّ تغييرات ملحوظة منذ عام 1920 إلا أن قدرة خبراء الأرصاد الجوية على التنبؤ بحالة الطقس تغيرت بشكل كبير بفضل التطور التكنولوجي، حيث صارت تتم بطرق حديثة بعضها بواسطة الهواتف المحمولة والأخرى عبر مطريات ذكية والبعض الآخر من خلال التطبيقات.
الأحد 2017/07/16
لا مفاجآت بعد اليوم

لندن- يعد التنبؤ بالطقس أمرا صعبا للغاية إلا أن العلماء يحاولون استخدام أحدث التقنيات الحاسوبية لجعل العملية أكثر دقة. ويأمل العلماء من خلال استخدام كميات هائلة من البيانات، في أن يصبحوا قادرين على التنبؤ بأنماط الطقس المحتملة بأكبر قدر ممكن من الدقة، وفي حال نجحت جهودهم فمن الممكن أن يتمكن خبراء الأرصاد الجوية من توقع الأحداث الرئيسية لسنوات أو حتى لعقود مقبلة. وهو أمر قد يوفّر إمكانات هائلة لإنقاذ حياة الكثيرين من حالات الطقس القاسية مثل الأعاصير والجفاف والفيضانات.

ويستخدم خبراء المكتب الأسترالي للأرصاد الجوية نماذج حاسوبية لتحليل كميات كبيرة من المعلومات عن مناخ الكوكب، ويأملون في إنشاء طريقة للتنبؤ الرقمي تسمى إنسمبل فوركاستينغ، حيث يتم من خلالها إعطاء مجموعة من النتائج المحتملة حول الطقس، ما يتيح مجموعة متنوعة من الأحوال الجوية التي يمكن التخطيط لها.

وتمتد توقعات الطقس وتفاصيله في الوقت الحالي إلى حوالي شهر تقريبا، إلا أن دقتها تتناقص بعد حوالي أسبوع، وهو ما دفع فريق البحث الأسترالي إلى إدخال أكبر عدد ممكن من التفاصيل في النظام الحاسوبي، بما في ذلك سيناريوهات تغير المناخ المتوقعة، من أجل أن يكونوا قادرين على التنبؤ بأنماط الطقس على المستوى المتوسط وطويل المدى مستقبلا.

المطرية الذكية تستخدم ألوانها لجمع كل البيانات وترسلها إلى الهاتف الذكي لمستخدمها وتعطيه تحديثات الطقس المحلية الفورية

وقال بيتر ماي، رئيس قسم الأبحاث في المكتب الأسترالي للأرصاد الجوية، إن الفريق يقوم في الوقت الراهن باختبار دقة النظام الحاسوبي، حيث قام بمقارنة توقعات النموذج للأحداث الجوية على مدى السنوات الـ100 الماضية وما حدث خلال تلك الفترة فعليا، وأضاف “نستخدم كمّا كبيرا من البيانات.. نحو 4 بيتابايت”.

وأشار إلى أن فريق البحث متفائل بالنتائج الأولية من حيث التنبؤ بالطقس بدقة أكبر. وأكد ماي على هامش فعاليات أجراها معهد العلوم الرياضية الأسترالية في جامعة كوينزلاند للتقنية في بريسبان، مؤخرا، أن “توقعاتنا لسبعة أيام الآن، هي أكثر دقة من توقعات ثلاثة أيام قبل 15 عاما، وبالنسبة إليّ هذا أمر مذهل”، على الرغم من أن النموذج الذي يعمل فريق البحث الأسترالي على تطويره ما يزال في المرحلة التجريبية.

ووفقا للمجلة العالمية ناتشرال، فإن الأرصاد الجوية تحقق تقدما سريعا بفضل انتشار شبكات الهاتف المحمول، ففي عام 2006 أظهر الباحثون أنه يمكنهم تقدير معدل سقوط الأمطار في منطقة من خلال مقارنة التغيرات في قوة الإشارة بين أبراج الاتصالات.

وأفاد الباحثون أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تحذيرات أكثر دقة من الفيضانات وتنبؤات أكثر دقة بالعواصف إذا ما أدمجت البيانات الجديدة في النماذج الحديثة للتنبؤ بالطقس، ويأملون أيضا في استخدام هذا النهج لتوسيع خدمات الطقس الحديثة في البلدان النامية.

ويعد أحدث دخول في هذا المجال لشركة كليماسيل الناشئة في بوسطن ماساتشوستس، وتقول الشركة الأميركية أن إشارات الهاتف المحمول يمكن أن تدعم توقعات هطول الأمطار على مستوى كل شارع على حدة، إذ يمكن أن توفر تنبؤات جوية عالية الدقة على مستوى الشارع قبل ثلاث ساعات.

وأوضحت أن تحليل بيانات الاتصالات اللاسلكية يمكنها أن تحسن التنبؤات الجوية في جميع أنحاء العالم. وقال شيمون إلكابيتز، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك للشركة “الإشارات في كل مكان، لذلك نريد أساسا تغطية العالم”. وشكل العلماء، مؤخرا، فريقا لبحث سبل استخدام إشارات الهاتف لمعرفة أحوال الطقس.

وقال آرت أوفيريم، أخصائي في علم الأرصاد الجوية المائية في المعهد الملكي الهولندي للأرصاد الجوية في دي بيلت والمشرف على فريق الباحثين، “هناك الكثير من الأدلة على أن هذه التقنية تعمل، لكننا ما زلنا بحاجة إلى اختبارها في مناطق أخرى ذات مجموعات بيانات كبيرة وشبكات مختلفة”.

أومبرلا تستخدم ألوانها وانعكاساتها المتعددة كأجهزة استشعار لتسجيل الضوء والرطوبة ودرجة الحرارة، وتجمع كل البيانات وتحلّلها وترسلها إلى الهاتف الذكي لمستخدمها

ويتوقع العلماء أن يكون بمقدورهم التنبؤ بحالة الطقس، وبمعدلات هطول الأمطار بحلول عام 2020. وأوضحوا أنهم يستخدمون في الوقت الراهن شبكة من 15 محطة رادار لرصد هطول الأمطار ولكن دقتها تصل إلى مسافة ثلثي ميل فقط، وتعمل تلك التقنية الجديدة عبر موجات راديو عالية التردد، والتي تمر بها أبراج الهاتف المحمول، فيتم امتصاصها بواسطة قطرات المطر في الهواء، وهذا يعني أن قوة الإشارة تتفاوت تبعا لمدى سقوط المطر بين محطات القاعدة، وباستخدام هذه البيانات، من الممكن رصد ما يسمى بالطقس الجزئي والتنبؤ به.

ويتوقع أن توفّر إشارات الجيل التالي من شبكات الهاتف المحمول جي 5 معلومات أكثر تفصيلا. وقال مالكولم كيتشن من المكتب البريطاني للأرصاد الجوية “إننا ننظر إلى عدد من الطرق للحصول على ما نسميه بيانات المراقبة الانتهازية التي يمكن أن تكمّل شبكات الأرصاد الجوية التقليدية التي نستخدمها حاليا”.

وأضاف “شبكات جي 5 الجديدة يمكن أن تكون مثيرة جدا للاهتمام، لأنه ستكون لها كثافة أعلى من محطات القاعدة، وستتسم بالترددات العالية، ويمكن أن توفر لنا المزيد من المعلومات حول هطول الأمطار”.

وقام الباحثون بابتكار مطرية ذكية قادرة على معرفة مواعيد هطول الأمطار وتأتي هذه المطرية تحت اسم “أومبرلا”، بالإضافة إلى أنها ترسل مذكرات لصاحبها في حال نسيها خلفه أو إذا كانت على الأمطار على وشك الهطول، حيث تستطيع هذه المطرية الذكية التنبؤ بهطول المطر قبل نصف ساعة من نزوله، باستخدام أجهزة الاستشعار الخاصة بها وبيانات مواقع الاجتماعية.

وتستخدم أومبرلا ألوانها وانعكاساتها المتعددة كأجهزة استشعار لتسجيل الضوء والرطوبة ودرجة الحرارة، وتجمع كل البيانات وتحلّلها وترسلها إلى الهاتف الذكي لمستخدمها وتعطيه تحديثات الطقس المحلية الفورية.

وعلى الرغم من وجود أدوات لرصد أحوال الطقس بشكل افتراضي على كل هواتف أندرويد، فإن الكثير من المستخدمين يتوجهون لتجربة تطبيقات بديلة. ويحمل تطبيق Weather Forecast الجديد العشرات من المميزات القوية التي تساعد مستخدميه على معرفة أحوال الطقس بدقة، ويمدّهم بالتوقعات لغاية 10 أيام، كما يتميز بخاصية خارطة الأمطار وعرض موقعهم بالاستعانة بالأقمار الصناعية.

18