تكنولوجيا "3D" تعيد استنساخ العالم

الاثنين 2013/11/25
إعادة تشكيل الجسد افتراضيا

باريس – من إعادة تشكيل الجسد وتصنيع السيارات إلى استنساخ تحف فنية، قد تحدث التكنولوجيات ثلاثية الأبعاد ثورة شبيهة بتلك الناجمة عن شبكة الإنترنت.

مع شعار مفاده: "مثلما بدلت الإنترنت معالم العالم في التسعينيات، يستعدّ العالم اليوم لتغيّر جديد"، عقد مؤخرا معرض "3 دي برينتشوو" فعالياته في باريس، مقدّما أحدث التطورات في مجال التكنولوجيات ثلاثية الأبعاد. فهذه التقنية المبتكرة قبل ثلاثة عقود باتت اليوم متوفرة للمستهلكين. وراحت المطبوعات ثلاثية الأبعاد تحدث ثورة في مجال تصنيع بعض القطع، مختصرة للعملية الطويلة التي تبدأ برسم القطعة وتنتهي بتصميمها. وهي تستخدم اليوم على نطاق واسع، من الاستوديوهات الهوليوودية إلى المختبرات، مرورا بالمتاحف ومجال تصميم الأزياء.

ويهيمن على هذا المجال العملاقان الأميركيان "ستراتاسيس" و"3 دي سيستمز"، لكن هذا القطاع بدأ يزدهر أيضا في ألمانيا، ولا سيما في ما يخص القطع المعدنية. وشرح ماتيو شاروا وهو مصمم رقمي يعمل في باريس أن "الميزة الأكبر للتكنولوجيات ثلاثية الأبعاد هي أنها تسمح بتكييف التصاميم بحسب الطلبات".

فقد أرسل له أحد الزبائن صورة عن ابنه قام بتحويلها إلى نسخة ثلاثية الأبعاد. وطلب منه زبون آخر أن يصمم له غطاء لهاتفه الخلوي، في حين طلب زبون ثالث نسخة طبق الأصل من مقبض باب لم يعد متوفرا في المتاجر. ويقوم كوسمو فينمان الشغوف بالفنون بتصوير تحف فنية معروضة في المتاحف. مثال ذلك أن تمثالا نصفيا رومانيا منسوخا بات اليوم في متناول جميع محبي الفنون.

ولا داعي إلى أن يلجأ الحبيب إلى خدمات نحات في حال كان يريد صنع تمثال لحبيبته، "فالأمر يستغرق ثلاث دقائق للتصوير وساعتين لتسجيل المعطيات وما بين 4 و8 ساعات لصنع التماثيل من السيراميك أو البلاستيك"، بحسب آين جاكسن المهندس لدى "كوود" الذي شرح أن العملية تكلف برمتها 220 جنيها استرلينيا (حوالي 260 يورو). ومثل هذا التمثال ثلاثي الأبعاد يساعد خياطكم مثلا على تصميم الأزياء على قياسكم من دون الحاجة إلى قصد مشغله".

وقد قام مصممو أزياء بتقديم عرض للأزياء التي تطغى عليها الأشكال الهندسية والتصاميم النباتية. واعتبر ماتيو شاروا أن "هذه التقنية تحدد مواصفاتها الجمالية الخاصة، تماما كما فعل فن التصوير قبل أكثر من قرن". وتعد سيارة "أوربي" الأيروديناميكية التي تصنعها شركة "كور إكولوجيك" بالتقنية ثلاثية الأبعاد أكثر مراعاة للبيئة من السيارات التي تصنعها المجموعات التقليدية.

وتستخدم أيضا هذه التقنية في الهندسة الداخلية، فتعرض مثلا شركة "لابيتا آمبريمي" لفرانسوا برومان غرف نوم صممت بالكامل بالتكنولوجيات ثلاثية الأبعاد. وختم ماتيو شاروا قائلا: "إن أسئلة كثيرة تطرح في هذا السياق عن قدرات الآلات وقدرات العمال. فما الحاجة إلى الاستنساخ بواسطة التقنيات الجديدة ما في وسع الإنسان نسخه؟".

16