تكهنات بتأجيل جديد للانتخابات المحلية التونسية

تزايدت حدة الدعوات لتأجيل الانتخابات المحلية الأولى في تونس منذ إسقاط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وهي الدعوات التي ترفضها أحزاب وتؤيدها أخرى باعتبار أن شروط إنجاح هذا الاستحقاق مازالت غير متوفرة.
الخميس 2017/12/14
حق مؤجل

تونس - تسير الانتخابات المحلية التونسية نحو التأجيل مرة أخرى، بعد أن طالبت ثلاثة أحزاب في الائتلاف الحاكم، الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتأجيل موعد هذه الاستحقاقات المقرر مبدئيا في 25 مارس المقبل.

وقال عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عادل البرينصي، إن ممثلي أحزاب حركة النهضة وحركة نداء تونس والاتحاد الوطني الحر، طالبوا خلال لقاء جمعهم الثلاثاء بأعضاء الهيئة بتأخير موعد إجراء الانتخابات المحلية.

وسبق أن تأجلت الانتخابات المحلية بعد أن كانت مقررة ليوم 17 ديسمبر 2017 إلى تاريخ 25 مارس 2018، كما سبق أن حدّدت الهيئة موعدا لهذه الاستحقاقات في 2015 ليتم تأجيلها إلى سنة 2016 ثمّ إلى سنة 2017 وتأجلت مرة أخرى إلى سنة 2018.

وتتهم أحزاب المعارضة رئاستي الحكومة والجمهورية بالمماطلة في نشر الجدول الانتخابي بالرائد الرسمي ودعوة الناخبين إلى الانتخابات المحلية، رغم تأكيد هيئة الانتخابات استعدادها الكامل لإجراء هذه الاستحقاقات.

وأكد البرينصي، أن هيئة الانتخابات راسلت رئاسة الحكومة، من أجل نشر الجدول الانتخابي الخاص بالاستحقاق المحلي بالرائد الرسمي، ورئاسة الجمهورية من أجل إصدار الأمر الرئاسي المتعلق بدعوة الناخبين إلى الاقتراع في الانتخابات المحلية.

وبين أن الهيئة مازالت تتفاعل مع مختلف الأطراف المعنية بالانتخابات المحلية، وقررت عقد اجتماع معهم بداية الأسبوع القادم، لعرض مواقف جميع الأطراف من هذا الاستحقاق ومن المناخ الانتخابي العام أمام الرأي العام.

وقال البرينصي “إن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات جاهزة لإجراء الانتخابات المحلية في موعدها المقرر في 25 مارس 2018، وماضية في ذلك، ولن تعدل عن هذا الموعد إلا متى توفرت أغلبية تطالب بتغييره”.

وقال عضو هيئة الانتخابات فاروق بوعسكر، إن رئيس الحكومة دعا الأربعاء الهيئة إلى مواصلة التشاور مع الأطراف المعنية بالانتخابات لاتخاذ قرار حول تاريخ إجرائها كما عبر للهيئة عن عزم الحكومة مساعدتها لإنجاح هذا الاستحقاق الانتخابي في التاريخ الذي تقرره الهيئة .

وبين بوعسكر في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية أن اللقاء الذي جمع صباح الأربعاء بقصر الحكومة بالقصبة رئيس الحكومة بأعضاء الهيئة تناول دعوات بعض الأحزاب للمزيد من التشاور حول تاريخ انسب للانتخابات المحلية ومدى تقدم الاستعدادات لهذه الانتخابات.

ولفت إلى أن الحكومة لا تقدم اقتراحات في هذا الشأن بل تساند الهيئة في قراراتها .

الأحزاب السياسية التي تدعو إلى تأجيل الانتخابات يعاني أغلبها من مشاكل تنظيمية وصراعات داخلية أفقدتها شعبيتها

وفي صورة ما تم الاتفاق على تأجيل الانتخابات المحلية هذه المرة يتوقع مراقبون أن لا تجرى إلا بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة المزمع تنظيمها في 2019.

وتكتسي الانتخابات المحلية أهمية بالغة على اعتبار أنها تكرّس مبدأ اللامركزية ضمن قواعد تتمثل في شروط الانتخاب والترشح وتنظيم الحملة الانتخابية.

ويتفق عدد من أحزاب المعارضة مع دعوات الأحزاب الحاكمة لتأجيل الانتخابات المحلية في حين ترفضها أحزاب أخرى.

واجتمعت هيئة الانتخابات مساء الثلاثاء مع ممثلي خمسة عشر حزبا ومنهم حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات وحركة الشعب وحزب البناء الوطني، الذين جددوا تمسكهم بتاريخ 25 مارس 2018، كموعد نهائي لإجراء الانتخابات.

وفي المقابل، دعت عشرة أحزاب أغلبها من المعارضة الثلاثاء في مقر حزب آفاق تونس (ممثل في الائتلاف الحاكم)، الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إلى التعجيل بعقد لقاء تشاوري مع كل الأحزاب، وتحديد خارطة الطريق بخصوص إجراء الانتخابات المحلية والمصادقة على مجلة الجماعات المحلية، وتركيز فروع المحكمة الإدارية وضمان حياد الإدارة. وعبرت هذه الأحزاب عن احترازها بشأن نشر هيئة الانتخابات لجدول موعد 25 مارس 2018 قبل التشاور معها، وهو ما اعتبر دعوة ضمنية لتأجيل هذا الموعد.

وترفض أحزاب (حركة آفاق تونس وحركة البديل وحركة مشروع تونس وحركة تونس أولا والحزب الجمهوري وحزب المستقبل وحزب المسار وحزب العمل الوطني الديمقراطي وحزب اللقاء الدستوري وحزب المبادرة) إجراء الانتخابات المحلية قبل مصادقة مجلس النواب على قانون الجماعات المحلية وتركيز فروع المحكمة الإدارية وضمان حياد الإدارة.

إلا أن متابعين يرون أن الأحزاب السياسية التي تدعو إلى تأجيل الانتخابات المحلية يعاني أغلبها من مشكلات تنظيمية وصراعات داخلية أفقدتها وزنها وشعبيتها.

4