تكهنات بوجود أهداف تجارية وسياسية خلف السياسة النفطية السعودية

الخميس 2014/11/20
إجماع على أن حرب الأسعار تستهدف اختبار الجدوى الاقتصادية للنفط الصخري

لندن - اتسعت التكهنات ونظريات المؤامرة بشأن حقيقة توجهات السياسة النفطية السعودية، بعد الغموض الذي رافقها طوال شهرين من التراجع الحاد في أسعار النفط، وقبل أيام على اجتماع حاسم لمنظمة أوبك. وبدأ المراقبون يتساءلون عن أهداف الرياض التجارية وربما السياسية من وراء التخلي عن سياسة حماية الأسعار.

يبدو أن الرياض لم تعد قادرة على وأد نظريات المؤامرة قبل اجتماع حاسم لمنظمة أوبك في 27 نوفمبر الجاري، وقد أدى غموض الموقف السعودي الرافض للحديث عن خفض الإنتاج، إلى اتساع ترقب الأسواق لما سيسفر عنه الاجتماع.

فخلال شهرين من الصمت المطبق في ظل انحدار شديد لأسعار النفط، لم يفلح وزير النفط السعودي في الإجابة على التساؤل الذي تتوق أسواق الطاقة لمعرفة الرد عليه: هل لم تعد السعودية، أكبر منتج في أوبك، ترغب في الدفاع عن أسعار النفط التي فقدت ثلث قيمتها في غضون 4 أشهر؟

وهل أن الرياض تسعى لتحقيق أهداف تجارية أو ربما جيوسياسية جديدة؟

لا يزال النعيمي يصر على أن الرياض تريد استقرار السوق، لكن دبلوماسيين ومصادر في السوق يقولون إن المسؤولين السعوديين يؤكدون في أحاديث خاصة أن الرياض بوسعها أن تتحمل لبعض الوقت الأسعار الحالية وربما مستويات أقل.

ولطالما كان استقراء السياسات النفطية السعودية مسألة بالغة الصعوبة. لكن هذه الحقيقة تأخذ أبعادا جديدة قبل اجتماع أوبك يوم الخميس المقبل. وظهر عدد من التفسيرات لسد فجوة المعلومات بشأن نوايا الرياض ولم تصدر جميعا عن أصحاب نظرية المؤامرة المعتادين في روسيا وإيران. وينقسم مراقبو أسواق النفط بشأن نتيجة الاجتماع في فيينا. وتتفاوت التكهنات بين خفض كبير في إنتاج أوبك لإنعاش الأسعار، مرورا بخفض صغير حتى الإبقاء على سقف الإنتاج دون أي تغيير.

وحتى من يعرفون النعيمي منذ عشرات السنين تنتابهم الحيرة. وقال مندوب كبير يعمل في أوبك منذ فترة طويلة، إنه “لأول مرة لا أعرف حقا ماذا يمكن أن يحدث في الاجتماع. الأمر غير واضح”.

علي النعيمي: "لا نسعى لتسييس النفط، إنها مسألة عرض وطلب فقط"

ويعترف النعيمي بأن سياسة السعودية النفطية أصبحت محل كثير من التخمينات الجامحة وغير الدقيقة، لكنه يؤكد أن الرياض “لا تسعى إلى تسييس النفط… إنها مسألة عرض وطلب، إنها تجارية محضة”.

ووفقا لأربعة مصادر دبلوماسية في سوق النفط، طلبت عدم الكشف عن اسمائها، فقد أطلع مسؤولون سعوديون مراقبي أوبك على الأمر بشكل غير رسمي في لقاءات بنيويورك والرياض جرت في سبتمبر وأكتوبر.

وحضر ناصر الدوسري، ممثل السعودية في أوبك والأمير عبدالعزيز بن سلمان مساعد النعيمي ومحمد الماضي محافظ السعودية لدى أوبك، واحدا على الأقل من هذه الاجتماعات لتوصيل رسالة بأن الرياض مستعدة لتحمل انخفاض أسعار النفط إلى ما بين 70 و80 دولارا للبرميل لفترة تصل إلى عام.

وبصرف النظر عن السعودية، يحتاج معظم أعضاء أوبك لأسعار أعلى كثيرا لضبط ميزانياتهم لكنهم لا يستطيعون أو لا يرغبون في خفض الإنتاج لمواجهة وفرة المعروض نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين وأوروبا في وقت يرتفع فيه الإنتاج الأميركي من الخام.


مواجهة النفط الصخري


إذا ما أبلغت السعودية زملاءها في أوبك الذين يعانون بشدة من انهيار الأسعار أنها لن تخفض الإنتاج فسيشتد الجدل بشأن هذا التحول في السياسة. أحد الاحتمالات بأن الرياض تسعى للقضاء على النفط الصخري الأميركي الذي يعتقد الخبراء أنه يحتاج إلى أسعار أعلى بكثير من الإنتاج التقليدي كي يظل قادرا على المنافسة. وقال أحد المشاركين في الاجتماعات مع المسؤولين السعوديين: “إنهم يستهدفون النفط الصخري الأميركي”.

لكنه أضاف أن السعوديين ربما يعتبرون الأسعار المنخفضة فرصة سانحة لممارسة المزيد من الضغوط على إيران وروسيا بسبب دعمهما للرئيس السوري بشار الأسد.

ونفت مصادر سعودية، الشهر الماضي، أن العوامل الجيوسياسة تحرك سياستها النفطية، لكنها أخفقت في دحض نظريات عن تعاون بين واشنطن والرياض لخفض الأسعار. ويقول نيكولاس مادورو رئيس فنزويلا العضو في أوبك أن الولايات المتحدة وبعض حلفائها يرغبون في خفض أسعار النفط من أجل إيذاء روسيا.

مسعود مير كاظمي: "الرياض تتحكم في أوبك خدمة لمصالح مجموعة العشرين"

أما مسعود مير كاظمي وزير النفط الإيراني السابق فيقول، إن الرياض تتحكم في منظمة أوبك كي تخدم مصالح مجموعة العشرين.


حرب أسعار عالمية


وفي روسيا أصبحت فكرة المؤامرة السعودية الأميركية عملة رائجة في وقت يرزح فيه الاقتصاد تحت وطأة هبوط أسعار النفط والعقوبات الغربية على موسكو، بسبب مواقفها من الأزمة الأوكرانية.

وأشار ليونيد فيدون، أحد مالكي شركة “لوك أويل” الروسية إلى زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للرياض في مارس الماضي.

وقال إنه سافر “للقاء العاهل السعودي بعد أحداث القرم مباشرة لدفعه إلى اتخاذ إجراءات لخفض أسعار النفط”.

وعادة ما تزعم روسيا وإيران أن هناك مؤامرات أميركية تحاك ضد اقتصاديهما لكن نظريات المؤامرة تزداد انتشارا. وتساءل توماس فريدمان، المعلق في صحيفة “نيويورك تايمز” الشهر الماضي: “هل أتخيل فقط أم أن هناك حرب أسعار نفط عالمية تجري بين الولايات المتحدة والسعودية في جانب ضد روسيا وإيران في الجانب الآخر؟”.

وتفادى وزير الخارجية الأميركي جون كيري الخوض في الأمر عقب زيارة إلى السعودية في سبتمبر قائلا: إن “السعوديين يدركون جيدا جدا قدرتهم على التأثير على أسعار النفط العالمية”.

11