تكهنات متصاعدة باستمرار الشاهد رئيسا للحكومة التونسية

تكليف يوسف الشاهد بزيارة إلى الجزائر، تعزز فرضية الإبقاء عليه كرئيس للحكومة الجديدة.
الجمعة 2019/11/08
محل توافق بين الرئاسة والنهضة

تونس – يعزز تكليف الرئيس التونسي قيس سعيد لرئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد بزيارة إلى الجزائر، تحضيرا لأول زيارة سيجريها الرئيس الجديد إلى نفس البلد، التكهنات المتصاعدة بوجود توافق تقف وراءه حركة النهضة لإبقائه رئيسا للحكومة.

والتقى رئيس الحكومة التونسية الخميس الرئيس الجزائري الانتقالي عبد القادر بن صالح خلال زيارة قصيرة للجزائر، وسلمه رسالة من قيس سعيّد.

وقال الشاهد في تصريحات للتلفزيون الوطني الجزائري لدى خروجه من مقابلة بن صالح حضرها كذلك رئيس الوزراء نور الدين بدوي ووزير الخارجية صبري بوقادوم، إن سعيّد “سيكون في زيارة للجزائر في الأسابيع القادمة”.

عبدالله العبيدي: زيارة الشاهد غامضة، والأقرب أنها لاعتبارات أمنية
عبدالله العبيدي: زيارة الشاهد غامضة، والأقرب أنها لاعتبارات أمنية

وأضاف أن “الرئيس التونسي يؤكد على أهمية العلاقات التونسية الجزائرية، وأنها علاقات إستراتيجية راسخة في التاريخ”.

وتعيش تونس منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية التي فازت فيها حركة النهضة بـ52 مقعدا من أصل 217 وتسلم الرئيس الجديد لمهامه جدلا بشأن تشكيل الحكومة المقبلة.

وتجد النهضة، المعنية بتشكيل الحكومة، نفسها في موقف صعب بسبب ما يصفه مراقبون بـ”الفوز المنقوص” حيث تحتاج لـ109 من الأصوات لتمريرها.

واشترطت أغلب الأحزاب التي تفاوضت مع النهضة عدم ترؤسها للحكومة مقابل مشاركتها الحكم. وكان مجلس شورى الحركة قرر تكليف شخصية من النهضة لرئاسة الائتلاف الحاكم، لكن اجتماعا استثنائيا آخر للمجلس سيعقد نهاية هذا الأسبوع من المتوقع أن يعلن خلاله التراجع عن القرار.

ويقول مراقبون إن الأنباء المتصاعدة عن استعداد النهضة للتنازل عن رئاسة الحكومة يدعم التكهنات بإمكانية الدفع في اتجاه الإبقاء على الشاهد في منصبه. ويرى هؤلاء أن التراشق الإعلامي الذي جرى خلال الأيام الماضية بشأن منصب رئيس الحكومة بين الأحزاب من جهة والنهضة من جهة ثانية وحتى داخل النهضة نفسها يعزز هذه الفرضية.

وتربط الشاهد علاقة قوية بالنهضة التي دافعت عن بقائه رئيسا للحكومة وأحبطت محاولات حزب نداء تونس بقيادة حافظ قائد السبسي لإقالته سنة 2018.

وكان الشاهد ينتمي لنداء تونس الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية سنة 2014، قبل أن ينسحب منه ويؤسس حركة تحيا تونس.

وفازت الحركة بـ14 مقعدا في الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر الماضي. وعقد الإثنين لقاء بين قيادات من النهضة وتحيا تونس أشيعت بعده أنباء بتوصل الحزبين لتفاهم بشأن المشاركة في الحكومة المقبلة.

وكان نورالدين البحيري أعلن أن حركة “تحيا تونس” أبدت خلال اللقاء المذكور “موافقتها على المشاركة في الحكومة القادمة”، لافتا في تصريحات بثتها مساء الاثنين، القناة التلفزيونية الخاصة” التاسعة”، إلى أن قيادة “تحيا تونس”، “سجلت العديد من نقاط التفاهم مع حركة النهضة”.

وفي حين تبدو زيارة الشاهد إلى الجزائر تحضيرا لزيارة قيس سعيد لا يستبعد مراقبون وجود أسباب أمنية فرضتها. وشدد الشاهد على “ضرورة مواصلة العمل المشترك والتحديات المشتركة التي تواجه تونس والجزائر” ولا سيما “الأمنية”.

وأشار الشاهد إلى “تنسيق مستمر بطريقة شبه يومية بين قواتنا الأمنية في تونس والقوات الأمنية في الجزائر”، داعيا إلى إحياء العلاقات في المجالين الاقتصادي والثقافي.

Thumbnail

ولم يتردد الدبلوماسي التونسي السابق، عبد الله العبيدي، في القول لـ”العرب”، إن هذه الزيارة “غامضة، ومُثيرة للانتباه خاصة من حيث الشكل، باعتبار انه لم يسبق أن كلف رئيس الدولة رئيس حكومته بنقل رسالة لرئيس دولة أخرى ذلك أن مثل هذا الأمر عادة ما يقوم به وزير الخارجية، الذي يمكن أن يتحول إلى مبعوث خاص لهذا الرئيس أو ذاك”.

واستبعد أن تكون لهذه الزيارة دوافع سياسية أو اقتصاديه “لأن الأوضاع في الجزائر غير مُستقرة”، على حد قوله، ليُرجح في هذا السياق أن تكون لها تبعات أمنية، كاشفا في هذا الاطار ان الجزائر “سبق لها أن حذرت تونس من مخاطر إرهابية تتهددها”.

وتجد هذه القراءة ما يُبررها ذلك أن كل المؤشرات تدل على أن هذه الزيارة تقررت بشكل مفاجئ، ولم تكن مبرمجة سابقا، وإنما أملتها أسبابا غامضة وتطورات في غاية الخطورة استدعت تحول رئيس الحكومة وليس غيره إلى الجزائر.

وربط مراقبون هذه الزيارة بما تعيشه المنطقة من تطورات إقليمية متداخلة أمنيا وسياسيا، وكذلك أيضا دوليا وذلك في علاقة بجملة من الملفات الحساسة والمُعقدة التي تهم البلدين.

ويذهب البعض من المتابعين للشأن التونسي، إلى ربط هذه الزيارة بالأوضاع المُتفجرة في إقليم منطقة الساحل والصحراء، وكذلك أيضا في ليبيا ، ما يعني أن اختيار زيارة الجزائر في هذا التوقيت بالذات ليس مجرد تكريس لعادة سياسية ودبلوماسية دأبت عليها تونس خلال السنوات الماضية.

1